كان متوقعا، ان تقدم قوى المحاصصة والفساد الطائفية، على خطوة كهذه، بسبب عدائها الموروث لثورة تموز المجيدة، التي كنست القوى الرجعية واذناب الاستعمار وأسيادهم، وأسست لبناء الجمهورية الأولى، عبر جملة من القوانين والاجراءات التقدمية، التي صبّت في خدمة الشغيلة والكادحين، مثل الخروج من الكتلة الاسترلينية، وتحقيق الاستقلال والسيادة العراقية، وقانون العمل والإصلاح الزراعي، وقانون الاحوال الشخصية، وتحقيق العديد من المنجزات على صعيد الحريات العامة، والاقتصاد، والصحة، والتعليم، والسكن، ورفع مستوى الحياة المعاشية لابناء الشعب.

اثارت انجازات ثورة تموز، غضب القوى الرجعية الداخلية، ومن ورائهم الإمبريالية، التي حاكت العديد من المؤامرات والدسائس ضد الشعب العراقي، ابتداء من مؤامرة الشواف، ومرورا بمجازر 8 شباط، والحرب الشوفينية ضد شعبنا الكردي، وحروب الدكتاتورية الفاشية العبثية، والحروب الطائفية بعد سقوط الدكتاتورية، وليس انتهاءً بالمذابح والتصفيات الجسدية وقمع الهبّات والتحركات الاجتماعية واخرها انتفاضة تشرين الباسلة 2019.

ان هذه القوى، مازالت تحتفظ بأكثر من 450 قانون وقرار، من زمن الدكتاتورية الفاشية، وهي سارية المفعول في تقييد الحريات العامة، وتشديد قبضة امراء الفساد والمليشيات والعصابات المنظمة على رقاب المواطنين العزل، الذين يعانون من انعدام الأمان وشظف العيش. والانكى من ذلك، فأن جهابذة القانون، دأبوا على أعادة صياغة هذه القوانين بصورة شكلية، وألبسوها حلة جديدة، تتلائم مع ما يريدون.

ولم تتوقف قوى المحاصصة التي تحكم العراق، عن مواصلة هجومها على الثقافة الوطنية الديمقراطية ورموزها، فقامت بسن قوانين وقرارات رجعية، واتخذت إجراءات لمنع الموسيقى وبعض الفنون الاخرى، ومنعت تمويل المشاريع الأدبية والفنية، وحاربت واهملت عن عمد، النشاط الفني المدرسي، ولم تخصص ماهو ضروري لدعم المسرح والسينما وغيرهما.

ونتيجة لنهجها في اشاعة الامية والتخلف، ارتكبت هذه القوى، العديد من الجرائم بحق مثقفي العراق وادباءه وفنانيه، فهي من اغتالت المثقف كامل شياع، والمثقف قاسم عبد الامير عجام، والناشط هادي المهدي، والصحفي هاشم الهاشمي، والروائي علاء مشذوب، والشاعر رحيم المالكي، واخرين كثيرين، بالاضافة الى المئات من الطلبة والاكاديميين الذين تشردوا او تغربوا طلبا للنجاة من كاتم الصوت.

ولا يمكن نسيان المحاولات المتكررة، لسن قوانين تنسف القوانين التقدمية، مثل محاولة تغيير قانون الاحوال الشخصية لعام 1959 الذي انصف المرأة العراقية التي بات وضعها اليوم في سوق العمل، يأتي بعد وضع المرأة في أفغانستان في التصنيف العالمي، وكذلك محاولاتها لإعاقة تشريع قانون العمل، والاعتداء على الحريات النقابية، والمماطلة في تشريع قانون الخدمة وغيرها.

فلا عجب، ان مارست هذه القوى عملية انتقام بحق ثورة الرابع عشر من تموز، وذلك  عبر إلغائها ذلك اليوم من جدول العطل الرسمية في العراق، لكن مهما فعلت قوى الظلام، لا يمكن لاحد ان يحجب شمس تموز بغربال!.

النصير الشيوعي العدد 24 السنة الثالثة تموز 2024