في مناسبة عيد النصير الشيوعي، نستحضر واحدة من أنبل صفحات النضال الوطني العراقي، صفحة كُتبت بدماء وتضحيات مناضلين آمنوا بأن الدفاع عن الوطن والانسان واجب لا يقبل المساومة. إن هذا العيد ليس ذكرى حزبية فحسب، بل محطة وطنية تُذكّر بقيم التضحية، والالتزام بقضايا الشعب، والانحياز الدائم للحرية والعدالة الاجتماعية.

وإذ نحيّي في هذه المناسبة شهداء الأنصار الشيوعيين وكل من سلك درب الكفاح من أجل عراق حر كريم، فاننا نعلن تضامننا الكامل مع شعبنا العراقي في نضاله المشروع من أجل تحقيق مطالبه العادلة، وفي مقدمتها بناء دولة مواطنة حقيقية، تقوم على أسس العدالة الاجتماعية، وسيادة القانون، والمساواة بين جميع المواطنين دون تمييز.

لقد عانى العراق، على مدى عقود، من سياسات الإقصاء والاستبداد، ثم دخل بعد عام 2003 نفقا آخر لا يقل خطورة، تمثل بنظام المحاصصة والطائفية السياسية، الذي مزّق النسيج الاجتماعي، وشرعن الفساد، وأضعف مؤسسات الدولة، وبدد الثروات، وأنتج أزمات متراكمة في مختلف مناحي الحياة. إن نتائج هذا النهج باتت واضحة في تراجع الخدمات، واتساع رقعة الفقر والبطالة، وانعدام الثقة بين المواطن والدولة.

إن عيد النصير الشيوعي يذكرنا بأن البديل ممكن، وأن طريق الخلاص يمر عبر مشروع وطني ديمقراطي، يضع الإنسان في صلب اهتمامه، ويؤسس لدولة تحترم مواطنيها وتكفل حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. دولة لا تُدار بالمحاصصات الضيقة، بل بالكفاءة والنزاهة، ولا تُبنى على أسس طائفية أو عرقية، بل على مبدأ المواطنة الجامعة.

وفي هذه المناسبة ايضا، نجدد عهدنا بالوقوف إلى جانب جماهير شعبنا، ودعم نضالاته السلمية من أجل التغيير الحقيقي، واستعادة الدولة من براثن الفساد والتخلف. إن دروس تجربة الأنصار الشيوعيين، بما حملته من إصرار وتفانٍ ونكران للذات، تظل مصدر إلهام يؤكد أن الشعوب التي تتمسك بحقها في العدالة والكرامة، قادرة على صناعة مستقبلها مهما اشتدت التحديات.

النصير الشيوعي العدد 44 السنة الرابعة آذار 2026