يواصل ستوديو الأنصار الشيوعيين العراقيين نشاطه الثقافي والسياسي من خلال تنظيم الاماسي الحوارية وفي مساء الأربعاء المصادف 8 تموز 2026 وعبر منصة «زوم» وصفحة «ينابيع العراق»، اقام أمسية حيوية بعنوان «اليسار العراقي: الضرورة، الأزمة، وآفاق الجبهة الشعبية»، استضاف فيها عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الرفيق ياسر سالم، وأدارها النصير شاكر جابر (أبو أكد)، وبحضور عدد من الرفاق والأصدقاء والمهتمين بالشأن السياسي من داخل العراق وخارجه.

وفي افتتاح الأمسية، رحب النصير شاكر عبد جابر بالرفيق الضيف وبالحضور الكريم، مؤكداً على أن اللقاء يأتي ضمن سلسلة حوارات ينظمها ستوديو الأنصار لإغناء النقاش حول قضايا اليسار العراقي، وبناء أرضية مشتركة تعزز وحدة العمل بين القوى اليسارية والديمقراطية في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

ثم استعرض الرفيق ياسر سالم  رؤية الحزب الشيوعي العراقي لمشروع التغيير الشامل القائم على بناء دولة مدنية ديمقراطية تحقق العدالة الاجتماعية، مؤكداً  على أن هذا المشروع يتطلب توحيد قوى اليسار والقوى المدنية والديمقراطية في إطار عمل مشترك يتجاوز حدود التحالفات الانتخابية المؤقتة، وأشار إلى أن اللقاء الأخير الذي جمع عدداً من الأحزاب والشخصيات اليسارية يمثل خطوة أولى في مسار بناء الجبهة الشعبية الديمقراطية، موضحاً أن المقصود بها ليس تحالفاً سياسياً عابراً، بل إطاراً واسعاً يضم الأحزاب والنقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني والحركات الاحتجاجية والشخصيات الوطنية، بهدف بناء ميزان قوى اجتماعي وسياسي قادر على مواجهة منظومة المحاصصة والفساد، وتناول أيضا  تطورات المشهدين الإقليمي والدولي وانعكاساتهما على العراق، معتبراً أن البلاد ما زالت ساحة لصراعات النفوذ، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى تبني سياسات اقتصادية ليبرالية تقلص دور الدولة وتوسع نفوذ رأس المال والاستثمارات الأجنبية، في ظل استمرار المحاصصة والفساد والسلاح خارج مؤسسات الدولة، وهي عوامل تعرقل أي إصلاح حقيقي، وأضاف على أن تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية واتساع الاحتجاجات الشعبية يوفران فرصة لبناء حركة جماهيرية واسعة، شريطة وجود قيادة سياسية موحدة تمتلك برنامجاً واضحاً وأدوات تنظيمية قادرة على تحويل المطالب المعيشية إلى مشروع وطني للتغيير الديمقراطي.

وشهدت الأمسية نقاشاً غنياً، ركز على سبل إعادة بناء اليسار العراقي وتعزيز حضوره الجماهيري. وأجمع المتداخلون على أهمية تجاوز حالة التشتت بين قوى اليسار، والانفتاح على اليساريين المستقلين والقوى المدنية، والعمل على صياغة برنامج مشترك يستند إلى العدالة الاجتماعية والدفاع عن مصالح الكادحين، مع الحفاظ على استقلالية الحزب الشيوعي وهويته الفكرية والسياسية، وتناول النقاش مفهوم الجبهة الشعبية، حيث دعا عدد من المشاركين إلى أن تكون إطاراً للعمل السياسي والاجتماعي والجماهيري، يستند إلى النقابات والاتحادات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والحركات الاحتجاجية، لا مجرد تحالف انتخابي. كما أكدوا أن نجاحها يتطلب مراجعة تجارب التحالفات السابقة، واستخلاص دروسها، وتعزيز الوجود الميداني للحزب بين العمال والكادحين والشباب، وأثارت المداخلات قضايا أخرى، منها تأثير الصراعات الإقليمية على العراق، واستمرار المحاصصة والطائفية والفساد، وملامح الصراع الاجتماعي في ظل الاقتصاد الريعي، إضافة إلى التساؤل حول مدى جاهزية الحزب وقوى اليسار لقيادة مشروع الجبهة الشعبية، وإمكان التعاون مع قوى أخرى من دون التفريط باستقلالية البرنامج السياسي كما شدد المشاركون على ضرورة الانتقال من الحوار النظري إلى العمل الجماهيري المنظم، عبر المبادرات الاجتماعية والخدمية، وتفعيل دور منظمات الحزب في الداخل والخارج، وتوسيع الحوار مع النقابات والاتحادات والقوى الديمقراطية، بما يسهم في بناء بديل وطني قادر على مواجهة منظومة المحاصصة وتحقيق مشروع الدولة المدنية الديمقراطية.

وفي ختام الأمسية أجاب الرفيق ياسر السالم عن الأسئلة والملاحظات التي طرحها المشاركون، مؤكداً أن مشروع الجبهة الشعبية يمثل مساراً مفتوحاً للحوار والعمل المشترك، وأن نجاحه مرهون بقدرة قوى اليسار والديمقراطية على توسيع حضورها في المجتمع وتعزيز نضالها الجماهيري. واختتم الرفيق النصير شاكر عبد جابر (أبو أكد) الأمسية بتوجيه الشكر للرفيق ياسر السالم عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ولجميع المشاركين في الحديث والحضور الكريم، مؤكداً استمرار ستوديو الأنصار في تنظيم لقاءات فكرية وسياسية تسهم في تعميق الحوار بين قوى اليسار والديمقراطية.

النصير الشيوعي العدد 48 السنة الرابعة تموز 2026