ان تصريحات هادي العامري بأن "المقاومة تصدت لتشرين حفاظا على النظام السياسي" تمثل اعترافا سياسيا واخلاقيا خطيرا، وتضع احزاب السلطة امام دماء مئات الشهداء وآلاف الضحايا.
ان الاعتراف بقتل المتظاهرين وقمعهم وملاحقتهم تحت ذريعة حماية النظام السياسي، يعني بوضوح ان تلك الافعال لم تكن لحماية الدولة والبلاد، بل للحفاظ على منظومة سياسية فاسدة.
انتفاضة تشرين لم تكن فتنة ولا مؤامرة، بل انتفاضة عراقية خالصة خرج فيها شباب العراق ضد الفساد والمحاصصة والسلاح المنفلت، ودفعوا ثمنا غاليا من دمائهم وحرياتهم. مئات الشهداء، وآلاف الجرحى، ومفقودون ومغيبون، وعائلات ما زالت تنتظر العدالة.
ان تلك التصريحات تفتح الباب امام السؤال الاخطر: من منح هذه الجهات حق مواجهة العراقيين وقتلهم؟ ومن اصدر القرار بالسماح باستخدام القوة ضد ابناء الشعب؟ ومن يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية والاخلاقية عن الدماء التي سالت في ساحات العراق؟
الدولة لا تُحمى بالرصاص، ولا يصبح القمع بطولة بمجرد تسميته مقاومة. لا تستطيعون تغيير الحقيقة بالخطب، ولا تحويل الضحية الى متهم، ولا تحويل من واجه المتظاهرين الى حامي الوطن.
ستبقى انتفاضة تشرين في ذاكرة العراقيين، وشهداؤها لن يتحولوا الى ارقام، ودماؤهم لن تكون وقودا لتبرير بقاء اي نظام او حزب او فصيل. ومن يريد الحديث عن حماية الدولة، فليبدأ بحماية المواطن، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وكشف مصير المفقودين، وانصاف الجرحى وعائلات الشهداء.
وعليه، نطالب الادعاء العام والجهات القضائية المختصة بفتح تحقيق مستقل في هذه الاعترافات، والتحقق من دور الجهات التي تصدت لتشرين، وتحديد المسؤوليات عن قتل واصابة وتغييب وملاحقة المتظاهرين، ومحاسبة كل من تثبت ادانته وفق القانون.
كما نطالب بتوثيق هذه التصريحات وادراجها ضمن ملف التحقيق في احداث تشرين، باعتبارها شهادة تستوجب التحقق القضائي، لا ان تمر كتصريح سياسي عابر.
دماء شهداء تشرين ليست مادة للمزايدات السياسية، والحقيقة يجب ان تكشف امام القضاء.
رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين
2 / 9 / 2026