آه ... آه .. يا رفيقي حسام .. لم أكن أظن أنه سيأتي اليوم الذي أكتب فيه عنك بصيغة الماضي، يا رفيق المسافات والمواقف. حين نرحل في الغربة، نشعر أن جزءاً من روحنا قد ضاع في المدى، وكأن رحيلك ليس مجرد غياب، بل هو انطفاء لشمعة كانت تدفئ قلوبنا في ليالي التشرد الطويلة.
يا رفيقي، يا من تقاسمتُ وإياه رغيف الخبز وحلم التحرر في دروب جنوب اليمن الديمقراطية ومدينة القامشلي وجبال كردستان العراق الشامخة، وفي كل بقعةٍ من بقاع الأرض التي احتضنت أحلامنا، لقد كنتَ البطل الذي لم يكسره الخوف، والمناضل الذي لم تخذله المبادئ.
إنَّ وجعي اليوم مضاعف، فقبل أيام، غادرنا رفاق أبطال آخرين في غربةٍ لا ترحم، واليوم تتبعم أنت، وكأن الموت قد قرر أن يغتال ذاكرتنا الجميلة والصعبة في آن واحد. ولكن يا رفيقي، لتعلم أنت ورفاقنا الراحلين، أن تلك السنين التي قضيناها سوية بمرارتها، وبتحدياتها التي صقلت أرواحنا، ستظل محفورةً في القلب.
لقد جمعتنا يا رفيقي ابا يوسف خنادق النضال ومواقع الشرف التي لا يثبت فيها إلا الرجال، طوينا الأرض معاً، من جنوب اليمن الديمقراطية وشواطئها التي علمتنا الصمود، إلى جبال كردستان العراق الشامخة التي احتضنت أحلامنا الثورية، وصولاً إلى دروب شتى في هذا العالم الواسع.
ستبقى ذكراك الجميلة حية في قلبي، واضعا" ما كتبته من روايات عن سيرة حياتك الذاتية وذكريات ( لقد قصدها يوما"، المتألم والمتأمل، صوت الجبل ) امامي لأواصل لقراءتها مرات عدة حتى لا ننسى تلك الأيام التي مرت.
إنَّ كتابة رثاء عن رفاق شاركونا دروب النضال، وعشنا معهم تحت سماء أوطانٍ جريحة، هو من أصعب الكتابات، لأن الكلمات تبدو دوماً عاجزةً أمام فداحة الفقد وعظمة الذكريات.
وداعاً يا بطل.. ستظل ذكراك بوصلةً لا تخطئ، وستظل حكاياتنا "المشتركة" التي لا يعرفها غيرنا، هي الأمانة التي سأحملها حتى ألقاك.
تعازينا الحارة .... لزوجتك وابنك يوسف كما أعزي نفسي قبل أن أعزي رفاقي الأنصار ومحبيك، فلقد خسروا بفقدك بوصلةً من بوصلات النزاهة والوفاء. إنَّ عزاءنا الوحيد هو أنك رحلت واقفا"، شامخا"، تحمل في قلبك حب الأرض والناس، ولم تلوث أحلامك بأوحال التسويات.
نم قرير العين رفيقي العزيز ابا يوسف فأنت في القلب والوجدان؟
فائز الحيدر
ابو سوزان
كندا