نشأت الحاجة للمخابرة نتيجة توسع مقرات الحزب والانصار في مناطق متعددة مثل ناوزنك ونوكان وبهـدينان والسليمانية وقامشلو، مما جعل الاتصال اللاسلكي ضرورة ملحة. امتلك الحزب اجهزة لاسلكي ألمانية الصنع بمختلف الاحجام والمديات، لكنها بقيت مخزنة حتى تقرر استخدامها وتدريب كوادر عليها.

في منتصف ديسمبر 1979، طلب ترشيح نصير موثوق لدورة مخابرة مكثفة لمدة شهر. وقع الاختيار على (كامران) وعدد اخر بلغ نحو 12 متدربا. بدأت الدورة باشراف الرفيق أبو شاخوان، وضمت أسماء عدة، لم يُكمل بعضهم التدريب.

شمل البرنامج دروسا نظرية وعملية مكثفة: المورس، اساسيات الكهرباء والبطاريات، نصب الاعمدة والهوائيات، صيانة الاجهزة، واساليب الشحن. واجه المتدربون ظروفا قاسية، منها ضيق الخيمة، البرد الشديد والثلوج، وكذلك كثرة الاجهزة في مساحة محدودة.

كان اصعب ما في الدورة تعلّم المورس، الذي يتطلب سرعة تصل الى 90 حرفا في الدقيقة، اضافة الى تعقيدات التشفير التي تحتاج دقة وحسابات لمنع كشف الرسائل. اعتُبر المخابر عنصرا شديد الحساسية في العمل العسكري، ما استلزم الثقة التامة وكتمان الاسرار، خاصة ان الشفرة تكون بعهدته.

واجهت الدورة معوقات عديدة: سوء الاحوال الجوية، ضيق المكان، تعطل الاجهزة المتكرر، نقص خبرة المدرب العملية بعد انقطاعه الطويل. رغم ذلك، بذل المدرب قصارى جهده، وشارك الرفيق يوسف بخبرته في المورس، وكذلك المتدربون باصرارهم على المواصلة.

اثبتت الدورة نجاحها، واظهرت قدرة الانصار على انجاز مهام تقنية معقدة بالاضافة الى المهام القتالية، مؤكدة ان العمل اللاسلكي جزء اساسي من مهام البيشمركة، وانهم قادرون على تحمل المسؤوليات الموكلة إليهم رغم العراقيل.

النصير الشيوعي العدد 47 السنة الرابعة حزيران 2026