منذ مدة أتحين الفرصة للكتابة عن الشهيد النصير راضي محمد ابو إيمان , كما أفكر كل حين بالكتابة عن الشهداء الشيوعيين الابطال الذي ارخصوا دمائهم في سبيل مباديء حزبهم ومصالح شعبهم العراقي ..وفكرت أن يكون مقالي هذه الايام على اعتبار ما كتب عن تاريخ إستشهاد النصير ابو إيمان , هو في يوم 10 سبتمبر عام 1986كما ذكر عنه ذلك في كتاب ( بنادق الحرية ) ..اوراق من تاريخ الكفاح المسلح للحزب الشيوعي العراقي ..شهداء ومعارك الجزء الثاني صفحة 221 , لكن التاريخ الحقيقي هو ما ذكره الاخ العزيز رياض مثنى في إحدى مقالاته في الحوار المتمدن , من ان الشهيد راضي محمد فالح قد تم اعدامه يوم الاحد في 30 حزيران عام 1985 حيث كان في زنزانة رقمها هو 4 مع محمد طارش الاخ الاصغر للشهيد صباح طارش زوج أختي الشهيدة سحر ومعه كان أيضاً صلاح فرج بالوقت الذي كان فيه الاخ رياض مع آخرين في زنزانة رقم 3 في سجن ابو غريب ببغداد ..وجاء اعتقال النصير الشهيد ابو إيمان بعد أن كان في مفرزة الطريق التي تعرضت لكمين في يوم 27 سبتمبر 1984 وقد كان الشهيد جريح فالقي القبض عليه ومعه الشهيد الجريح ناهل الذي اعدم معه بنفس التاريخ لكن معلومات سابقة قال فيها بعض الرفاق ان الشهيد ناهل كان جريح وطلب من رفاقه ان يتركوا معه مسدساً لكي يقتل به نفسه لأنه جريح لم يستطيعوا حمله او انقاذه لكن الحقيقة انه تم القبض عليه من قبل الاعداء وكانوا كثرة ويبدو ان الشهيد ابو سحر الذي كان جريحاً أيضاً في هذا الكمين قد لفظ انفاسه الاخيرة ولم تتم أية إشارة الى سجنه او اعدامه .. وفي هذه العملية والكمين الذي تعرضت له مفرزة الطريق إستشهد قائد العملية النصير البطل ابو هديل وهو عبد الكريم جبر الساعدي من مواليد الكوت عام 1956 انتقلت عائلته الى مدينة الثورة ببغداد والرفيق ابو سحر وهو صالح حسين الاسدي من مدينة النجف وهو ايضاً مواليد عام 1956 والشهيد ابو جهاد وهو هاشم جهاد سيف مواليد عام 1953 وهو من مدينة العمارة والشهيد الدكتور ابو ظفر وهو محمد بشيشي حسين الظالمي مواليد عام 1946 ومن مدينة السماوة وكان معهم شهيدان من الحزب الاشتراكي الكردستاني هما سالار وجميل , وحينما هدأت اصوات الاطلاقات النارية وأنقذ بعض الرفاق أنفسهم بالانسحاب بصعوبة بالغة , تم أسر الشهيدين راضي محمد ابو ايمان وهو مواليد عام 1953 في البصرة ومن مدينة القرنة والنصير الطيب ناهل وهو نجيب هرمز مواليد عام 1958 في مدينة القوش بالموصل وكان من المسيحيين وقد هاجرت عائلته الى البصرة طلباً للرزق ..
كان الشهيد ابو إيمان شاب خلوق وصاحب إبتسامة لا تفارق محياه الجميل , عذب الكلام , أنيق الملبس ضمن قوات الانصار في فصيل مقر بهدينان وكان الفقيد توما توماس يصطحبه معاه كمرافق له حينما يلتقي بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في بهدينان , فنراه بكامل القيافة النظيفة الجديدة ممتشقاً سلاحه الكلاشنكوف مع الشواجير حينما يذهب بصحبة الرفيق ابو جوزيف او ما ان يعود من لقاءه بقادة حدك..ولشجاعته وطيبته ولقامته الفارعة وقوته تم اختياره ليكون ضمن مفرزة الطريق في بهدينان وكان يتمتع بالنشاط والحيوية وهذه المفرزة تقع على عاتقها الكثير من المهمات الصعبة ومنها حمل ونقل السلاح القادم للقاعدة عبر المنافذ السورية العراقية وكذلك استقبال الرفاق الجدد الملتحقين بالقاعدة ونقل التموين والبريد الحزبي وغيرها من المهام الصعبة والتي تحتاج لرفاق أكفاء , لذلك كان الشهيد ابو إيمان من ضمن قوامها ..وفي البصرة في سنوات خلت كان الشهيد راضي محمد فالح في مدينته البصرة , من قيادات اتحاد الطلبة بالاضافة الى عمله ضمن صفوف الحزب الشيوعي العراقي , فكان رفيقاً جسوراً لم تكسر ارادته مطاردات النظام وارهابه له , عرف في اعدادية الزراعة بالبصرة كشاب شيوعي له مواقف تمتاز بالصلابة تجاه سلطة البعث وعملائه ..غادر العراق عام 1979 بعد ان اشتدت مضايقات السلطة واجهزة الامن القمعية للشيوعيين في كافة مدن العراق ووصل الى لبنان ثم في عام 1980رالتحق بفصائل الانصار الشيوعيين وهو كما يعرفه رفاقه كافة بأنه كان شاباً خلوقاً قوي البنية وعلى استعداد تام لتحمل مشاق كل المهمات التي تناط بعاتقه بهمة عالية , لذلك احبه رفاقه وكل االانصار الذين تعرفوا عليه ومن ضمنهم انا كاتب السطور الذي وجدت فيه انسان بسيط وطيب واريحي على الرغم من انني لم اعمل معه بشكل مباشر ولكني اراه واسمعه كل يوم في القاعدة ..جرح النصير الشهيد في كمين صعب النجاة منه للقوات الخاصة وعملائها عند عبورهم نهر دجلة قرب مجمع ( كوزكران ) في الاراضي العراقية / السورية ..وتعرض الشهيد راضي بعد الامساك به وهو جريح الى تعذيب بربري في عدة سجون لغرض الضغط عليه لافشاء اسرار الحزب واتصالات مفرزة الطريق إلاّ انه صمد صمود الجبال الشاهقة ولم يتفوه بكلمة تفرح الاعداء وفضل الموت على خيانة حزبه ورفاقه الذين احبوه وعاهدهم على صون الامانة التي كانت مناطة به وبكل ثقة , فاستحق الشهادة ملتحقاً بفهد وسلام عادل وعشرات الوف الشهداء الميامين ..اود الاشارة أخيراً الى أن إمرأة عراقية جاءت من البصرة الى سويا ووصلت الى مكتب دمشق للحزب الشيوعي العراقي وكانت تسأل عن الشهيد راضي محمد فالح والتي كانت تربطها معه علاقة حب ومتفقين على الاخلاص والزواج , كانت معها نسخة من صورته الجميلة ..! لكنها صدمت بالمعلومات الحزينة جداً على قلبها بحيث أخبرها رفاقنا بالحقيقة وكونه إستشهد معدوماً في سجن ابو غريب , صارت تشهق وتبكي عليه بحرقة وألم بعد ان صدقت الخبر الذي سمعته عنه لأول مرة !..المجد للشهيد راضي محمد فالح ابو إيمان البطل . الذي اعدم حسب المادة 157 ( تنظيم مسلح لحساب الحزب الشيوعي العراقي ) .....العار للبعثيين وحزبهم الاجرامي للأبد .والذين ازهقوا دماء عشرات الوف الشباب الابطال بسبب انتمائهم للحزب الشيوعي العراقي ونضالهم في سبيل وطن حر وشعب سعيد .