اولا: بشدر
كانت مجموعة بشدر تشكيل أنصاري، لم تتبلور بعد الى سرية عسكرية. بل كانت موحدة ومنسجمة بجميع اعضاءها ولسبب بسيط، فهي اول مجموعة خرجت للجبل وبادرت الى افتتاح قاعدة ناوزنك، كما انها تضم مجموعة انصار جميعهم من اهالي المنطقة، من قصبات قلعة دزة و سنكسر واريافها، وينضوي هؤلاء الابطال تحت قيادة فلاحين شيوعيين، خبروا خشونة الصخر وبرد الجبل، يكتنزون خبرات الثورات الكردية القديمة. كان (مام رسول) وحده يمثل ثورة.
تمثل مجموعة بشدر المجسات الحقيقية للانصار الشيوعيين، وتغطيتهم للحركات والتحركات في المناطق الحدودية الواقعة غرب جبل قنديل العملاق، الى مناطق زين ورتة واطراف خوشناوتي، بالاضافة الى كل ما يحيط بناحية قلعة دزة وما جاورها.
قررت هذه المجموعة البطلة ان تقوم باول فعالية عسكرية لها. كان ذلك في حزيران 1980، حين استهدفت تدمير الربيئة العسكرية (بي ره ش) بقذائف مدفع 75 ملم. هذه الربيئة، تتحكم بالطريق الرابط بين ناحية سنكسر وقلعة دزة. شكلت تلك الربيئة دائما عائقاً امام تحركات الانصار. كان الهدف محصن بسواتر ترابية، تنتصب على محيطه أربعة محارس. وتضمنت خطة العملية تدمير المحارس والربيئة العسكرية فقط، دون اتخاذ قرار باقتحام الموقع.
في الثامنة مساءا من يوم 27 حزيران 1980 بدء التنفيذ. بعد أن قسمت المجموعة نفسها الى مجموعتين من شرق الربيئة وشمالها. بدأت قذائف مدفع 75 ملم تصيب اهدافها بدقة، و بمساندة بنادق الرفاق الاخرى. بعد تدمير محارس الربيئة واجزاء كبيرة من الموقع، انسحب الانصار بسلام، ليتضح ان مباغتة الهدف، هي وراء نجاح العملية، لان العدو لم يرد الا بعد مرور وقت طويل كانت خلاله المفرزة قد ابتعدت عن المنطقة.
اعتبر رفاق بشدر تلك العملية تمرين قتالي ميداني استعدادا للقادم. كان شعور الانصار بالتعب عقب العملية بمذاق حلو، يختلف عن غيره من حالات التعب.
ثانيا: بشدر ايضا
الزمن 28 حزيران 1980 .
أقامت المجموعة نفسها كمين لافراد ربيئة (بير سوار) القريبة من ناحية سنكسر، الذين يقومون بمهام غير مفهمومة للانصار خارج الربيئة، وتحديدا من الطريق الصاعدة إليها، حيث هناك تلة ترابية تشرف على الموقع والطريق المؤدي للربيئة. انقسمت المجموعة المنفذة الى مجموعتين: التدمير والاسناد.
بدء التنفيذ بقصف الربيئة بمدفع 57 ملم الذي ادى المهمة، في حين عالجت مجموعة الاسناد نيران المقاومة من الربيئة التي حاولت كسر الكمين.
نفذت خطتها بنجاح وانسحبت بسلام. لقد حسبت بشدر ان عمليتها هذه ايضا تمرين قتالي اكثر دقة من العملية الاولى.
(1) اشترك بالعملية الرفاق: الشهيد اسطه رسول، سليم سور، عبد الله فقي، حمه بجكول، احمد غفور، محمد فداء، بابكر، محمد حسين.
ثالثا: مفارز ده شت اربيل/ سهول اربيل
أ: مفرزة مام خضر روسي وبكر تلاني الى منطقة اربيل.
الزمن: اوائل تشرين الثاني 1979
انطلقت المفرزة من ناوزنك باتجاه مناطق أربيل. وكانت هذه المرة الأولى التي يُكتب فيها برنامج خاص بالمفرزة. كان البرنامج تقليديا، يتضمن فقرات إعلامية ودعائية وتثقيفية، إضافة الى الفقرة العسكرية، أي حثّ المفرزة على تنفيذ عمليات عسكرية متى ما تمكنت من ذلك. ولهذا الغرض، جرى تهيئة عتاد وصواريخ توقيت لدعم تسليح المفرزة.
كان عدد أفراد المفرزة خمسة عشر نصيرا، جرى اختيارهم بصعوبة وسط تزاحم أعداد كبيرة من الأنصار الراغبين في الانضمام إليها.
كان طريق المفرزة من ناوزنك الى مناطق بالك شاقا ومتعبًا، وسط أمطار غزيرة وطقس بارد ورياح شديدة السرعة. وبعد توقفات استمرت أياما في الطريق، حيث كان المرور إجباريا عبر مناطق بالك، ثم مناطق خوشناوتي، وبعدها عبور الباوجي، وصلت المفرزة الى مناطق غرب الكوي، وتحديدا الى بسط الشرغة.
كان الرفيق سيد نظيف دليل المفرزة، وفي الوقت نفسه كانت لديه مهام تنظيمية سرية يتعين عليه القيام بها في مدينة أربيل، ولم يكن أي من رفاقه في المفرزة يعلم بها.
حال وصول المفرزة الى قرية كوب تبة، بعد عبورها مناطق سماقولي، انفصل سيد نظيف عن المفرزة وتوجه الى مدينة أربيل لتنفيذ مهمته. سيد نظيف رجل فلاح تجاوز العقد الرابع من عمره، شيوعيا بالفطرة. وكان اهتمامه بالتنظيم الحزبي أكبر من اهتمامه بالعمل الأنصاري.
صباح يوم 13 تشرين الثاني 1979 يوم نهاية سيد نظيف واستشهاده. حدث ذلك عندما عاد من المدينة ليلتقي برفاقه في إحدى قرى بسط الشرغة، وفق موعد مسبق بينهم. وفي الطريق وقع في كمين بالقرب من قرية شاخة بسكة نصبته قوة من الجيش والجحوش، تابعة لمفرزة المجرم رائد كاكيل. وكانت هذه القوة تتجول في المنطقة لفرض هيبة السلطة.
لم ينفع المسدس الشخصي الذي كان يحمله سيد نظيف في حقيبته في الخلاص من الكمين. فقد سُحبت الحقيبة منه، وأُخرج المسدس، ثم أُفرغت جميع رصاصاته في جسد الرفيق سيد نظيف، وبعدها رُميت جثته في حفرة قريبة، بعد أن تعرضت للتمثيل.
كان أفراد القوة يضحكون ملء أشداقهم وهم ينفذون ما اعتبروه (واجبهم) بالقتل. وبعد التمثيل بالجثة، انسحبوا من المنطقة.
كانت مفرزة الرفاق بعيدة عن موقع الحادثة، وعاجزة عن الرد على تلك الجريمة.
بـ: مفرزة الرفيق كانبي
كان ذلك في نيسان 1980، حيث انطلقت من ناوزنك الى منطقة غرب الكوي، لتحل محل مفرزة مام كاويس، التي عادت الى قاعدة ناوزنك في نيسان 1980. كان تعاقب المفارز ضرورة عملية وواقعية، تتطلبها قضية بناء الوحدات الانصارية. حيث تتبادل المفارز قطع السلاح لشحته انذاك.
تلخصت مهمة كانبي التواجد في بسط الشرغة، التي تشكل الحافات الامامية لمدينة اربيل، وكذلك كويسنجق والعديد من المناطق الاخرى. مهامها دعاية واعلام وجمع الملتحقين وايصالهم الى ناوزنك. نفذت المفرزة برنامجها بنجاح ورجعت الى ناوزنك في تموز 1980.
جـ: مفرزة الرفيق احمد عوينة
الزمن تموز 1980
كانوا خمسة رفاق: (1) مهمتهم الاساسية هي اعادة العلاقات بالتنظيمات الفلاحية والركائز الحزبية. بالاضافة الى المهام التقليدية من اعلام وتثقيف وجمع للملتحقين. قامت هذه المفرزة بجولات في سهول اربيل. في قرى منطقة شمامك وملكية. واشتكت من متاعب لا توصف بسبب صعوبة استقبال الفلاحين لهم. هذه القرى جميعها مسلحة بسلاح الجيش الشعبي. وهي ميدان عادي لتحركات قوات السلطة.
رجعت المفرزة الى قاعدة ناوزنك في تشرين الثاني 1980، بعد ان خلفت مجموعة اخرى مكانها. الرفاق هم: أحمد عوينة، الشهيد عولا حاجي، الشهيد سيد نظيف، أبراهيم حسن، محمد عزيز.
د: مفرزة بكر تلاني
الزمن آب 1980
تنفيذ عملية عسكرية جريئة مشتركة مع قادر مصطفى.
مام بكر تلاني قامة عالية من قامات حرب الانصار الشيوعية الحديثة وحتى القديمة. تعرفه مدن وقرى مناطق بتوين وكرميان الدافئة ومناطق كويسنجق. فلاح خبير باحوال الناس في تلك المناطق، يتسابق الانصار للانضواء تحت جناحه. يعرف سحر نهر الزاب ومزاجيته افضل معرفة. حشد جميع أنصاره مستعيناً بالصديق كاكه قادر مصطفى، ومفرزته المتواجدين في هضبة بسط الشرغة، مقرراً تنفيذ هدفه.
عزم مام بكر تلاني على اقتحام قرية (كرى سالم العليا). قرية كبيرة عنيدة للجيش الشعبي تلم في منازلها بعض اسماء المجرمين. قرية مسلحة عن بكرة ابيها. هي من القرى التابعة الى قصبة (التون كوبري) المطمئنة لجغرافيتها البعيدة عن متناول بنادق الثوار. فمن الشمال يحدها نهر الزاب الذي يلتف عليها، ومن شرقها الطريق المعبدة الرئيسية المارة من اربيل المدينة الى التون كوبري.غير ان خبرة بكر تلاني تقول الضرب من الخاصرة هو المفتاح الناجح للاقتحام.
عبرت قوات الانصار نهر الزاب العريض والواسع مشيا على الاقدام، من اضعف نقاطه قبالة قرية (خرخر) مفتاح الدخول الى بسط الشرغة. مستفيدة من انخفاض مناسيب الماء في النهر. تقدمت الى منازل القرية دون ضجة. وزع مام بكر الانصار حسب الخطة بالمشاركة مع قادر مصطفى. وتم اقتحام سطوح الصفوف الاولى من المنازل، لكونها الاساس الساند للسيطرة على بقية المنازل. أخذ الانصار بعد ان نزعوا عدد من اسلحة العدو، بتوجيه النداءات الى افراد الجيش الشعبي، بتسليم انفسهم مع سلاحهم او خيار تصفيتهم جميعا بنيران الثوار.
لعبت النسوة دوراً اساسياً ومحورياً في المعركة. حيث جلبن بنادق ازواجهن و رجالات الجيش الشعبي الى الانصار، وهن يتوسلن بالابقاء على حياة ازواجهن.
كانت هناك مجموعة قامت بالمقاومة وعدم التسليم. بعد ساعة قتال معهم سيطر الانصار سيطرة كاملة على الموقف وانهار من بدء بالمقاومة، وهناك من هرب باتجاه ناحية التون كوبري، حيث امر بكر تلاني بخبرته العسكرية ان يترك ثغرة لهروب العدو.
حصل الأنصار الشيوعيين على ثمانية بنادق كلاشنكوف مع عدتها، إضافة إلى صناديق من العتاد المتنوع. انجزت المفرزة مهمة عظيمة قبل انسحابها، اثمرت في قادم الايام. حيث أخذت التعهدات ممن حمل السلاح، بعدم تكرار المحاولة والإ واجهوا مصيرهم المحتوم. شهدت الايام التي تلت تلك العملية، عبور الكثير من شباب تلك القرى الى نهر الزاب للانضمام الى فصائل البيشمركة. كذلك أسهمت العملية في تعزيز موقف أهالي القرى أمام السلطات، ودعمت رفضهم للدعوات المطالبة بالعودة إلى حمل السلاح ضد الثورة.
من المشاركين بهذه العملية: الشهيد بكر تلاني، احمد حصاري، سركوت، شورش، ريبوار و.... بالاضافة الى مجموعة قادر مصطفى.
من كتاب “صفحات من تاريخ حركة الانصار الشيوعية في اربيل – 1979 – 1989 للنصير ابو احرار