انقل تجربتي الخاصة، انا الذي لا أُؤمن بأية فروقات بين الرجل والمرأة، رغم محاولات الكثيرين ان يجدوا بعض الاختلافات في البنية والتحمل..الخ. الفرق الوحيد بالنسبة لي، هو الانجاب، عدا ذلك فالرجل والمرأة يستطيعان القيام بنفس الاعمال. من جانب آخر يتعكز الرجال، بشكل عام، على العادات والتقاليد والقيل والقال ليتجنبوا اعمال وكأنها خصصت من جهة ما للمرأة دونهم، العناية بالطفل المولود، اعمال البيت من غسيل وطبخ وتنظيف، فما بالكم بالمجتمع العراقي الفلاحي الذي عشنا سنوات الكفاح المسلح وسطه.
التحقت بحركة الانصار بعد حوالي شهر من وصول الرفيقة زوجتي وطفلينا "مشمش و سمسم" الى مقر مراني / الفوج الاول على سفوح جبل گاره. ام علي (رفيقتي وزوجتي)، كانت ولا تزال تعاني من الاكزيما وخاصة بكفيّها. في احد الايام رأيت الدماء تسيل من بين اصابعها، بينما كانت تغسل ملابسنا والاطفال، وهي مهمة يومية تقريباً لمحدودية الملابس التي نمتلكها، إذ كان الغسل يتم في "الطشت" باستخدام مسحوق الغسيل وفرك الملابس باليدين، الأمر الذي كان يزيد من آلامها. عندها قررتُ أن لا تقترب من الغسيل مرة أخرى.
اليوم الاول الذي وضعت الطشت امامي عند (الروبار) وبجانبي موقد تسخين الماء وبدأت بالغسيل، كانت عيون الرفاق تحدق بنا، انا اغسل وام علي تجلس الى جانبي على صخرة صغيرة نتجاذب اطراف الحديث، واحياناً تمسك بسكارتها. استمر الامر كذلك الى ان تعود الرفاق على المنظر رغم صعوبة استيعابهم لذلك.
بعد ذلك بايام قليلة، تقرر نقلنا الى موقع قيادة قاطع بهدينان في مقر زيوه، وبعد وصولنا استمريت على القيام بواجباتي اتجاه عائلتي مع (الطشت) حتى ألف بعض الرفاق هذا المنظر، بينما رفضه اخرون.
ليس لدينا مشكلة هنا البتّه، المشكلة بدأت عندما يأتي القرويون الى المقر لاسباب مختلفة او مفارز من الاحزاب الكوردية. حتى انهم قدموا شكوى الى الرفيق الخالد توما توماس. كيف شرح لهم الرفيق موقفي، لا اعلم، ولكن واجبي استمر حتى بدأنا العيش في وضع متحضّر وانتقلت المهمة الى غسالة الملابس .
هنا في السويد، اهدتني الرفيقة العزيزة اقبال (افاق) صورة لي وامامي ذلك الطشت التاريخي، الف شكر لها.