21-07-2023
الموت لا يوجع الموتى...لكنه يوجع الاحياء*
بعد وفاة الزاير اصبحت المعيشة أكثر صعوبة لكن وبتشجيع من الام العلوية قاموا الاولاد في الاستمرار في الدراسة والعمل معا لتنفيذ وصية والدهم , حيث مارسوا مختلف المهن , قاسم الذي بداء كعامل بناء وبنفس الوقت دخل معهد المعلمين. وفاضل الذي بداء الدراسة المتوسطة ويعمل ببيع المواد التجميلية النسائية في شارع النهر اما أصغرهم حليم فكان في الخامس الابتدائي يبيع (اللبلبي) التي تحضره العلوية عندما يأتي من المدرسة او الشامية التي يأتي بها من منطقة الاولى قرب شارع محل الاحذية ( باتا). (يحتاج مرور سنوات طويلة لكي نتعلم كيف نواجه صعوبة الحياة ).
مدينة الحرية الثانية يسكنها خليط من الاجناس والطوائف والقوميات التي جاءت من مختلف المحافظات , الجنوب والغرب والشمال والشرق ,هنا تعلم الناس ,ان الانسان بعمله وسلوكه يعطيه الاحترام والمحبة من الناس الاخرين ,والانسان السيء يكون له نصيبة من قِلت الاحترام والمحبة. في مجتمع له تقاليد وعادات تختلف فيها وجهات النظر وخاصة في عقد السبعينات التي عاشت عائلة الزاير ظروفها .
في عقد السبعينات كان الانفتاح كبير نسبيا لكن لا زالت بعض التقاليد العشائرية والاجتماعية والدينية راسخة اجتماعيا. لذلك كان اختيار الاصدقاء فيه محاذير كثيرة لعائلة الزاير الاتي من مدينة العمارة
في الصف الخامس الابتدائي رافق حليم صديق معه لعدت سنوات اسمه احمد محميد كان يكره الدراسة لكنه صديق مخلص يحمل مودة كبيرة لحليم وكذألك حليم يملك نفس المشاعر اتجاه احمد , تطورت العلاقة الى دخول بيوت بعضهم الاخر وأحيانا يذهب حليم بعد انتهاء دوام المدرسة ليتغدوا في بيت احمد وكذألك يقوم احمد بالغداء في بيت حليم. كانوا يخرجوا سوية غالبا .كان اهاليهم لا يحتاج ان يسألوا عنهم يعرفوا انهم مع بعض في اغلب الاوقات. بعد المدرسة كانوا يبحثوا عن الحب سوية , احمد شاب وسيم يهتم بأناقته وتتمناه العديد من الشابات ان تكون لها علاقة معه , في أحد الايام استطاع احمد ان يرتبط بعلاقة حب مع فتاة اسمها سعاد من عائلة متوسطة الدخل وابيها يعمل مدرس ثانوية ,طلب منها ان تجد فتاة لصديقة حليم والانسب إذا كانت لديها اخت لكي تستمر العلاقة في ما بينهما ! حليم كان يعرف عن هذه العلاقة لكنه لم يكن يعرف بطلب احمد من حبيبته سعاد الا بعد فترة عن طريق اختها هيفاء التي صارت صديقة وحبيبة له . كان حليم خجولا لا يمتلك الجريء ليتحدث مع فتاة عن الحب والعشق
يحتاج مرور سنوات طويلة لكي نتعلم كلمات الحب ,
الحُب في فترة الشباب جعل حليم سعيد كانهُ طائر يحلق في السماء لا يريد ان يستقر على الارض ,اينما تحب لا يحل المساء, لكن حليم لا يستطيع كتابة رسالة حب غزلية الى حبيبته لذلك سأل وطلب من صديقة أحمد المساعدة كيف يكتب رسالة حب وعشق الى الفتاة التي يحبها
رد صديقة احمد بدون تردد هذه سهلة جدا
قال حليم كيف تقول سهلة وانا لا أستطيع كتابة بعض الكلمات عن الحب الى حبيبتي هيفاء التي هي ايضا لا تجيد كتابة رسائل الحب ,كما سمعت من اختها سعاد
قال احمد, لدية الحل ,اسمع اغاني الحب لعبد الحليم ونجاة الصغيرة واكتب لها جزأ من هذه الاغاني لتصبح رسالة حب
شعر حليم بالفرح والغبطة بعد ان وجد حلا سهلا بعد معاناة وتفكير
كان الاختلاف كبيرا في رغبة وطموح حليم واحمد، كان حليم يحب الدراسة لكي ينفذ وصية ابيه ويحصل على وظيفة حكومية تؤمن له مستقبل أفضل بعكس تفكير وطموح احمد الذي لا يحب المدرسة والدراسة ويفضل العمل كعامل بناء . في أحد الايام في الثالث متوسط حيث كانوا في ساحة المدرسة في متوسطة الرسالة , نادى استاذ اللغة الانكليزية واسمة نادر ,حليم ,تعال.. تعال بسرعة اريد اتكلم معك !
رد نعم استاذ ,مسرعا الخطوات
قال ابني اريد انصحك اعرف أنك من عائلة فقيرة وترغب ان تستمر بالدراسة لكن عليك ان تترك صديقك احمد لأنه لا يحب الدراسة وهو...و
قال حليم استاذ هو يبقى صديقي لكن حقيقة انا ادرس يوميا بعد المدرسة دون ان يعلم هو بذألك وهذه المسالة الوحيدة التي لم اقولها له.
قال الاستاذ نادر على كل حال انا نصحتك
رد حليم شكرا استاذ وانصرف ,
هذا الحديث لم يفش به حليم الى صديقة احمد ابدا
افترقا بعد ان ترك احمد الدراسة وواصلة حليم الدراسة في الرابع الثانوي ,
حليم يبتعد عن العلاقات الكثيرة مع الاخرين لذلك كانت علاقاته محدودة وقليلة جدا بعكس اخيه فاضل الذي أكبر منه بثلاث سنوات حيث له علاقات كثيرة مع الاصدقاء ...
_________________________
الشاعرة التونسية سعيدة القرشيشي*