28-08-2023

الزمن يمضي ولا يعنيه الانسان  شيئا)ا)

 

من هؤلاء الأصدقاء حامد الذي يسكن منطقة أبو غريب وهي خارج مدينة الحرية الثانية، والاخر اسمه رحيم الذي يسكن في مدينة الثورة. يجلس فاضل مع اصدقائه لفترة ساعتين الى ثلاث ساعات في الغرفة الوسطى الصغيرة.  الوالدة العلوية والاخوة قاسم وحليم لا يعرفوا شياً عما يدور في هذه الجلسات المطولة. كان اغلب الظن لديهم انهم اصدقاء في الجامعة يتحدثوا عن شؤون تخص الدراسة وربما علاقاتهم مع زميلات في الدراسة بدأت الظروف المعيشة تتحسن نسبيا بعد تعيين قاسم كمعلم في مدرسة تقع في منطقة الكاظمية، قاسم شخصية متواضعة يتكلم على سجيته ويفصح ما في قلبه بكل بساطة بشكل خاص للذين قريبين اليه. كان يمتلك صداقات جميلة وودية مع معلمين اثنين في المدرسة هما فهد وباسم الذين كانوا يزورون بيت قاسم بين فترة واخرى.

كان قاسم له دور كبير في تحسن الوضع المعيشي بعد وفاة والده الزاير. لكن الوضع المعيشي لم يكن كافيا ليجعل فاضل وحليم ان يتركوا العمل ويهتموا بالدراسة، استمر فاضل الدراسة في الجامعة والعمل في المساء مع أصدقاء في شارع النهر وكذألك حليم يعمل في النهار ويدرس في الثانوية مساءا. كذألك قامت العلوية بفتح دكان صغير داخل البيت لكي تساعد أبنائها في مواصلة الدراسة كانت العلوية تمني النفس بان يصلوا أبنائها الى مستقبل زاهر وهذا ما تتمناه كل ام لأبنائها  .

في الرابع الاعدادي الثانوي المسائي تعرف حليم على صديق  في نفس الصف اسمه جمعة مطر الذي يسكن مدينة الحرية , كان جمعة طويل القامة نحيف اسمر البشرة يتكلم بثقة عن نفسه وعن افكاره وما يؤمن به , بدا ء يحاول اقناع حليم بأفكاره من خلال اعطاء الكتب واول كتاب بداء حليم بقراته هو رواية الام لمكسيم غوركي بعدها توالت الكتب الاخرى (المادية التاريخية والمادية الديالكتيكية). ليست فقط قرأتها، بل شرحها الى صديقة جمعة مطر كأنه واجب مدرسي, كان حليم راضيا بتقبل هذه الافكار الجديدة بدون اي اعتراض ويشعر بالزهو حيث بدا يتعلم اشياء جديدة لم يدرك تماما الهدف المقصود من هذا التثقيف .

في أحد الايام في عام 1976 ابلغ جمعة مطر حليم ان هناك شخصا مهما سوف نلتقي   به في شارع الكفاح في الباب الشرقي ,واضاف أنك سوف لا تقول شيئاً عن هذا اللقاء لاحد 

رد حليم بكل بساطة طبعا، طبعا ,لم يخطر بباله ان يسال لماذا لا يريد جمعة مطر ان لا يعرف أحد .

كان اللقاء في مقهى صغير فيه رواد قليلين دخل حليم المقهى اذ رأى جمعة جالسا لوحدة ,بدون اي تردد ذهب حليم الى جمعة مطر ليسلم عليه وجلس بجانبه على الاريكة .طلب جمعة مطر من عامل المقهى باثنين شاي تقرب حليم أكثر من جمعة وهمسة بأذنه اين الشخص الذي سوف نلتقيه؟

رد جمعة بشيء من اليقين  انه يأتي بعد خمسة دقائق .

نغز جمعة رِجل حليم وهمسة بصوت كأنه يكلم نفسه!!ا

قال جاء  الشخص الذي سوف نلتقي به ,لم يرد حليم بشيء

تقدم إليهم هذا الشخص وحياهم بدون ان يقدم نفسه!  جلس على الاريكة المقابلة لهم لم يسأل حليم حينها لماذا لم يقدم اسمه؟ 

وبدلا عن ذألك عرفه جمعة مطر بصديقه حليم علي الذي كان يبدو قد حدثه عنه.

سأل جمعة مطر هذا الشخص، هل اطلب لك استكان جاي؟

أجاب بإيماء من راسه موافقاً! بدا حديثه موجها كلامه الى حليم علي انت الان في حلقة كصديق للحزب ومسؤولك جمعة مطر وإذا لديك شيء معين ترغب ان تبدي راي فيه يصل عن طريقه.

أجاب حليم بحركة راسة بالموافقة مع حركة الشفتين دون ان ينطق بكلمة 

لم يكن حليم مرتاح لهذا الشخص وبطريقة أسلوبه الامري في الحديث لكن تجربة حليم في الحياة بسيطة جعلته يفكر ان يترك الامر الى وقت اخر في المستقبل لكي يبدي رايه فيما يعتقد ربما بعد ان تنضج تجربته في الحياة.

كان هذا الشخص المسؤول!! متوسط القامة في العقد الثالث من عمره ملامحه توحي بالأناقة والترف

غادر المسؤول بأسرع وقت لم يكن الا خمسة دقائق يبدو ان لديه مهمات أخرى يجب انجازها، وغادر جمعة بعده وبعد خمسة دقائق غادر حليم حسب نصيحة جمعة

    هذا اللقاء السري ترك لدى حليم انطباعا يوحي بالقلق والخوف قليلا لهذا صار لديه شك بان أخيه فاضل ربما دخل في السياسة مبكرا من خلال اجتماعاته المتكررة مع أصدقاء وهذا ما تأكده منه حليم لاحقا..