من العرف السياسي تبديل وتعيين وإرسال مبعوثيين وسفراء ودبلوماسيين وشخصيات سياسية وارسالهم الى الدول وهذه له دلالات كثيرة جدا متعلقة بالفترة السياسية التي يمر بها الدول وهذا لا ينطبق ولا يحدث جدلا للدول العالم ولكن عندما يقوم دولة مثل أمريكا بتغيير شخصياتها فإنه يحدث جدلا في كل أروقة الدول العالم ويتم تحليلها بشتى أنواع من التحاليلل ومابين الخوف والحذر من أسباب التغير يتبين ما هو السبب. ومن هذه الأسباب هو وجود تغير في سياسة الدولة تجاه الدولة التي يتم إرسال الدبلوماسي المعني إليها وامريكا له نقاط متقاطعة جدا في كل دول العالم وداخل أمريكا أيضا السياسات متشابكة ومتقاطعة  لابد من الساسة في قمة هرم البيت الأبيض إبداء الموافقات والتوافقات وبيان لدول العالم ان تعيين أي شخص في أي دولة مبعوثا او سفيرا يتم على ضوء سياسة الدولية والاوضاع الداخلية والخارجية وقد تم قبل ايام تعيين مارك سافايا ممثلا عن ترامب في العراق وتعيين هذا لشخص مرتبطٌ ارتباطاً مباشراً بالوضع الداخلي في العراق والعلاقة بين العراق والولايات المتحدةوفي هذا الصدد، هناك فهمٌ بأن إرسال مبعوثين خاصين يُعدّ علامةً على أن الوضع في البلاد في أزمة، مثل إرسال مبعوثين خاصين إلى سوريا ولبنان وأوكرانيا وفلسطين وإسرائيل، وأثناء إرسال مبعوثيين خلال العقدين السابقين من سياسة أمريكا في منطقة الشرق الأوسط كان يتم اختيار الأشخاص ذات الدلالات وتاثير على الوضع الداخلي للدول. ومن هذه النقطة تحدث جدال واسع عن أسباب ذلك وتبدأ الساسة البارزين بأداء فهم ونشر ارائهم عن أسباب تعيين الشخص المعني. مثال نرى ان تعيين مارك سافايا أحدث جدلاً واسعا جدا من كل النواحي، منه الخطأ والصواب ومنه التحليل الإيجابي والتحليل السلبي و براي الرؤى محدودةيكمن الخطأ الأكبر في فهم تعيين مارك سافايا في اعتباره نتيجةً للوضع في العراقبشكل عام، هناك فهمان لتعيين مارك: أولاً، تداعيات الوضع في العراق؛ وثانياً، تداعيات الوضع في الولايات المتحدة، وخاصةً ترامب نفسهبشكل عام، يسود الرأي الأول بين المعلقين على الوضع في العراقوبهذا المعنى،لكن يجب قراءة تعيين مارك سافايا كنتيجة للسياسة الداخلية الأمريكيةهناك حوالي 200 ألف مسيحي كلداني في ميشيغانوقد أثرت أصواتهم على فوز ترامب في الولايةأشخاص مثل مارك، الذين كانوا من مؤيدي ترامب منذ عهده الأول، كانوا مهمين من خلال التبرع بالمال والدعايةتبقى هذه الأصوات مهمة لأن الولاية تشهد اهتزازًا، لذا يجب على ترامب مكافأة هذه المجموعة ونشطائهاإن تعيين مارك مبعوثًا له إلى العراق، وخاصةً إذا كان مؤقتًا، لأنه لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس، أمر جيد للكلدان و ترامبما هي النتيجة؟ للكلدان جبهتان: جبهة ساكو وجبهة ريانمن الواضح أن مارك قريب من ساكو لأن ريان قريب من الحشد الشعبيفي العراق، يحاول أشخاص مثل السوداني  استخدام مارك للوصول إلى ترامبلكن في في ظل الوضع المعقد في العراق، يعاني مارك من عدد من نقاط الضعف: أولاً، ليس لديه سمعة طيبة، ثانياً، لديه خبرة قليلة، وثالثاً، ليس لديه قاعدة جماهيرية واسعة. وإلا لما أُرسل إلى السفير تعيين مارك يُمثل بداية تعاملات ترامب مع العراق، والتي ستُمثل نهاية النظام السياسي الحالي ولدى قراءة ما كتب عن أسباب تعيين سافاك نرى منصات التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر بدأت بسرد تحليلات كثيرة جدا من شخصيات مرموقة وذات خبرة في السياسة الامريكية ومن هذه التحليلات ان تعيين سافاك تعني نهاية نظام السياسي في العراق أجد هذا الرأي خاطئًافي الواقع، لا يعني هذا الوصف أنه لا علاقة له بالعراقلكن العلاقة بين الطرفين لا تُثير اهتمام ترامب بالعراقأولًا، مارك ليس مثل توم باراك أو ويتكوف، اللذين يتمتعان بعمر وخبرة روابط عميقة، وخاصةً في حالة ويتكوف بل إن مارك شاب من أقلية عراقية صغيرة لا يملك أي خبرة سياسية أو تجارية خارج الولايات المتحدةحتى ويتكوف، وهو يهودي، لم يستطع القيام بهذه المهمة بمفرده، لذلك اضطروا إلى إعادة جيرارد كوشنر لمساعدتهولإخفاء هذا الضعف، وصف ترامب ويتكوف في الكنيست أو البرلمان الإسرائيلي بأنه كيسنجر دون أي تسلليعتقد ترامب أن كيسنجر كان يُسرب الكثير من المعلوماتأمضى توم باراك ما يقرب من خمسين عامًا في هذا المجاللكن مارك ليس كذلكمع ذلك، كان مارك وسيطًا بين السياسيين العراقيين وترامب منذ انتخابه الأولووفقًا لسياسي عراقي، اتصل رجل أعمال عراقي في الولايات المتحدة بالسوداني قبل بضعة أشهر وأخبره أنه يريد التحدث مع الرئيس ترامبلذا، عندما أُجريت المكالمة الهاتفية مع ترامب في نادٍ للغولف في العراق، كانت الساعة الحادية عشرة ليلًا في بغداد، وكان السوداني في منزله .و طلب ترامب دعمًا لجائزة نوبل للسلاميبدو أن رجل الأعمال العراقي كان ماركمن الواضح أن ترامب يصف مارك بأنه على دراية بالعراقلكن بالنسبة لترامب والفاشية الجديدة بشكل عام، فإن لمفهوم الخبير معنى خاصًافهم يعارضون عمومًا الخبراء التقليديين، وهم أشخاص يأتون من مراكز معرفية وخبرة عليابدلًا من ذلك، كل شيء بسيط بالنسبة لهم، ويمكن التعلم والتحول إلى خبير في وقت قصيربهذا المعنى