اكدت وزارة التربية التزامها بنشر الوعي القرائي لدى عموم الناس , وكانت احدى منظمات المجتمع قد سبقتها في تنظيم مهرجان " انا اقرا " من سنوات على حدائق ابي نؤس تحت تمثال شهريار , يحضره الاف المهتمين في فعالية ونشاط يشار اليها بالبنان , وبالملموس توزع الاف الكتب مجانا في يومه , واعتمادا على تبرعات دور النشر والاشخاص الذين يضعون ما زاد لديهم من مكتباتهم  على طاولات المهرجان الكبير في كل شيء .. طبعا هذه المبادرة الشبابية اصبحت تقليدا في اكثر من مكان , وها هي وزارة التربية  تحذو حذوهم في تشجيع القراءة واقتناء الكتاب لاستعادة مكانته.

ولكن فعالية ثالثة بهذا الشأن وهي " الناصرية تقرا"  منعت  عشية افتتاحها بعد الحصول على الموافقات اللازمة وانهاء التحضيرات والاستعدادات الخاصة بها , والامر من ذلك اعتقل احد ابرز المنظمين لها ايمن عمار ومن ثم اطلق سراحه, وكأن الجهة تقول لا تتحرشوا بالجهل وابقوا الناس عن القراءة غافلين وعلى سباتهم , ففيها ايقاظ للوعي الذي سيخرب علينا ما نحن فيه .

ما علينا لنبقى الصفحة الايجابية ,ليست المرة الاولى تعلن الوزارة عن  اهتمامها , فهذه النسخة الثالثة من اطلاق المسابقة الوطنية للقراءة «أمّة تقرأ»، التي تنظمها الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة بالتعاون مع الوزارة والمديريات العامة للتربية كافة، وسط اهتمام رسمي وشعبي .

ان هاتين المبادرتان تدعمان البعد التربوي والارتقاء بالواقع التعليمي والمعرفي للطلبة والناس ولا نبالغ اذا قلنا انها تنمي مهارات الفهم والتحليل والتفكير النقدي لديهما، وترسيخ القراءة بوصفها مرتكزاً أساسياً في بناء الشخصية العلمية الواعية والقادرة على مواكبة متطلبات التطور على الصعد المختلفة, والاهم جعل الكتاب صديقا في كل بيت .

انا حرصت على حضور مهرجان انا اقرا لشموله فعاليات متنوعة وثراءه ولو كان النشاط الثاني امة تقرا في بغداد لحضرته , واتمنى على الوزارة ان تحث ادارات المدارس على زيارة مثل هكذا مهرجانات لتعميم الفائدة واثارة الاهتمام بالكتاب وتدعم مثل هذه المبادرات وتحميها.

وتمس الحاجة ان لا يقتصر الامر على هذا , وانما التكامل والمساندة في تفعيل المكتبات المدرسية ورفدها مركزيا بالكتب , وبما هو ممكن من حث لمجالس اولياء امور التلاميذ والطلبة للمساهمة بهذا الصدد .

ومن الضروري الالتفات الى درس المطالعة الذي تتضمنه المناهج المقررة والتشجيع على الاستعارة من مكتبة المدرسة وتوظيفها لتعزيز هواية القراءة وغيرها من اساليب التدريس والتربية المحفزة على القراءة  والتشويق لمطالعة الكتب من خارج المنهج  الدراسي كي تتكامل الجهود وتتضافر من اجل اثارة الاهتمام مجددا والمنافسة مع وسائل الاتصالات , وازالة الغشاوة عن الادمغة وتنشيطها وتفعيل الوعي ومحاربة الجهل .

هذه المشاريع  وغيرها ينبغي ان تحضي بالمتابعة لما بعد انتهائها وقياس اثرها وفائدتها على الفئات المستهدفة والاستفادة من منظمات المجتمع المدني المهتمة بهذه المسالة وتبادل الخبرات معها .

من المفيد ان تدخل وزارة الثقافة على خط المساندة والدعم ايضا , فالموضوع في صلب نشاطها , ويمكن لها ان تلزم كل مؤلف لمنجز ثقافي وعلمي التبرع بنسختين من كل مطبوع لرفد المكتبات المدرسية او لهذه المهرجانات .