أعلن جهاز المخابرات الوطني العراقي، السبت المصادف 21/3، مقتل ضابط جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مقرّه في منطقة المنصور وسط بغداد.

وقالت المخابرات العراقية في بيان: "‏بالساعة العاشرة من يوم السبت، تعرّض محيط موقع جهاز المخابرات الوطني في بغداد إلى استهداف إرهابي نفذته جهات خارجة عن القانون وتسبب بمقتل ضابط، في محاولة يائسة تهدف إلى ثني الجهاز عن إداء دوره المهني".

وأضافت: "وإذ يؤكد الجهاز مضيه في أداء واجباته الوطنية يشدد على أن هذه الممارسات الإرهابية لا تزيده إلا صلابة وإصراراً على ملاحقة مرتكبيها والمسؤولين عنها حتى إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل". 

في توقيت غير محسود عليه تتعرض مؤسسات الحكم في العراق إلى تجاوزات من حملة السلاح المنظمة بعناوين مختلفة والتي لم يحسم وضعها في اطار الدولة العراقية هل هي محسوبة عليها أم هي طرف ثالث عند الضائقة عندما لا تستطيع الحكومة وضع يدها عليها أم هو تكريس لمنطق دولتين احداهما في الظل والأخرى في والعلن. 

ما تتعرض له مؤسسات الدولة العراقية من هجمات استثنائية في ظل الصراع الأمريكي الأسرائيلي وايران هي هجمات تستهدف أمن العراق وأهله ولا تستهدف العدو الأمريكي والأسرائيلي بل تستهدف الأمن الفردي والمجتمعي العراقي وهي تعبير عن حالة العجز والرعب والخوف والفوضى عند تلك الجهات من مقارعة العدو الصهيوني ومحاولات بائسة في تصريف فائض السلاح والقوة لديها صوب مؤسسات الدولة واجهزتها بدلا من العدو الرئيسي. 

أنها حالات من العقم الفكري والسياسي والسلوكي لدى تلك القوى والتجمعات والفصائل غير المنضبطة والسائبة والتي ترى ان محاربة العدو تمر عبر محاربة وتدمير مؤسسات الدولة الوطنية وخاصة المخابراتية منها والأمنيةوألحاق الأذى في الاستقرار والأمن المجتمعي، أنها حالات من جنون العظمة فارغة المحتوى تلحق الأذى بالعراق واستقراره في بلد انهكته المحاصصة الأثنية والطائفية السياسية ووضعته في دوامة الأنهيارات الاقتصادية والسياسية والأجتماعية. 

ان التمادي من قبل الحكومة العراقية في عدم وضع حد لتلك الخروقات وقد بلغت حدا لا يمكن السكوت عنه من موقع المحاباة الخفية مع تلك الجهات او لأن تلك الجهات فاعلة في منظومة الحكم ولها السطوة على القرار العراقي في الخفاء فأن ذلك يهدد العراق ومستقبله وأن القادم اسوء عندما تسجل تلك الجرائم كالعادة ضد طرف مجهول. 

في الجانب الٱخر وما يسيئ الى سمعة العراق حيث غادرت الكثير من البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية تاركة العراق بأعتباره بلد غير آمن لا يوفر الحماية اللازمة للسلك الدبلوماسي في العراق وهو مؤشر خطير سيعرض العراق للمسائلة القانونية في اخفاقه لحماية السفارات والبعثات الدبلوماسية من خلال تعرضها لهجمات صاروخية ومسيرات وسيضع العراق في عزلة دولية وعدم ثقة من قبل السلك الدبلوماسي العربي والعالمي، ويترك انطباعا أن العراق دخل الحرب منحازا للطرف الأيراني ولو كان بشكل غير رسمي سواء كان برضى الحكومية العراقية أم من عدمها استنادا إلى ثنائية العراق القاتلة القائمة على حكومة الظل المليشياوية والحكومة الرسمية.

المهم ان الحكومة العراقية هي من يمتلك قرار الحرب من عدمه تقديرا للمصلحة العراقية في عدم زج العراق في حروب غير متكافئة وخاسرة وأن من أولويات الحكومة العراقية هو الحفاظ على المؤسسات الأمنية وتعزيز وحدة الأمن المجتمعي الداخلي وليست زجه في متاهات المصالح الضيقة التي تعرض العراق لخطر الأرهاب مجددا وإلى أنهيارات كبرى قد تستهدف سيادته ووحدة أراضيه.