" العالم مكان خطر جداً للعيش فيه

ليس لكثرة الأشرار فيه بل لصمت

الأخيار عما يفعل الأشرار"

البرت اينشتاين



شهدت البشرية والعالم على مر العصور حروبًا ومعارك مختلفة. ومن المعلوم أن الحرب هي حالة تتجاوز حدود العقل؛ فلو استُخدم العقل بشكل صحيح وعقلاني لحل المشكلات المستعصية لما اشتعلت نيرانها التي تحرق الأخضر واليابس. ولكن عندما يُغلق العقل، تتغلب النزعة الشريرة على مشاعر الإنسان وتتحكم في تحركاته العدوانية تجاه الآخرين، فيستخدم القوة والبطش، وينطلق متنمراً ومتعالياً على من هو أضعف منه. وفي خضم حروبهم وعدوانهم، لا تكون للإنسان أي قيمة في قاموس هؤلاء، وكل ذلك من أجل تحقيق رغباتهم ومآربهم الدنيئة وما تصبو إليه نفوسهم المريضة. ومع كل ما سجله لنا التاريخ من حروب، كانت هناك قوانين يلتزم بها المتحاربون، فلم تخرج تلك الحروب عن القوانين الدولية والأعراف والتقاليد الاجتماعية المتعارف عليها في المجتمعات البشرية، باستثناء ما اشتهر به الإمبراطور الروماني نيرون في التاريخ القديم، وكذلك أدولف هتلر في تاريخنا المعاصر وحربه النازية التي أوقدت نار الحرب العالمية الثانية، الأكثر دموية على مدى التاريخ البشري، إذ بلغ عدد ضحاياها 85 مليون إنسان بين جنود ومدنيين.

كان الاتحاد السوفيتي أكبر المتضررين من الحرب بخسائر بشرية تراوحت بين 26 و29 مليون شخص، وتلتها الصين بخسائر بلغت 20 مليون شخص، بالإضافة إلى دول أخرى من ضمنها ألمانيا نفسها التي تكبدت خسائر بشرية، فالنازية، كما هو معلوم، لا تحترم الإنسان ولا قيمة له في فلسفتها.



إن ما نشهده اليوم وكل ما يدور في العالم من جرائم واغتيالات وحروب توسعية ونازية جديدة يقودها النتنياهو ومن ورائه اللوبي الصهيوني ، والصهيونية العالمية ، وهذا الثعلب المتهور الهارب من مصيره المحتوم إلى حتفه الذي سيلقاه عاجلاً أم آجلاً، لن يختلف عن مصير موسوليني أو هتلر. وهو يدرك جيدًا تلك النهاية الحتمية، وانطلاقاً من مبدأ شمشون ومقولته الشهيرة "علي وعلى أعدائي" التي أدت إلى هدم المعبد على رأسه ورأس ثلاثة آلاف شخص، فإننا نرى في سلوك نتنياهو أنه سيقدم الصهاينة الملتفين حوله قرباناً لكرسيه، وكذلك سيعرض للخطر اليهود الرافضين له ولحربه، وأولئك الذين يدعون إلى إنهاء الحرب ويدينون الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ ومرضى.

جرائم نتنياهو الوحشية، على مرأى ومسمع من العالم، أسقطت القناع عن وجه الصهاينة المجرمين القتلة، وكشفت زيف الديمقراطية التي خدعوا بها العالم طيلة ثمانية عقود. لقد حجبوا جرائمهم بالكذب والدجل وبدعم قوى الشر العالمية والإعلام المضلل الذي أخفى حقيقة احتلال فلسطين، وكيف ارتكبت العصابات الصهيونية مذابح وجرائم وحشية بحق الفلسطينيين خلال حرب 1948 وما قبلها، مثل عصابات هاجاناه وإرجون وبيتار وشتيرن وبلماح. واليوم، يدرك العالم ماذا تعني الصهيونية، ومن هم الصهاينة، وما يرتكبونه من سلوك إجرامي بربري، وعلى رأسهم نتنياهو الذي كتب على نفسه وعلى كيانه الغاصب خاتمة الخزي والعار والهزيمة الأبدية. وستلاحق دماء أطفال فلسطين هؤلاء الصهاينة المجرمين القتلة.

11 أيلول / سبتمبر 2025