" لاتوجد مصيبة في العالم
أسوأ من الأحمق الذي يتحكم
في مصائر الشعوب ."
ليونيد فيلاتوف ( 1946-2023 )
إن الحديث عن الحروب والجرائم والإرهاب لا حدود له، ولا يمكن حصره في مقال أو بحث أو كتاب؛ فما ينتج عن ذلك من قتل وإبادة جماعية، وخراب ودمار، وفقر ومجاعة، ودماء تُسفك بغير حق، ليس إلا حصيلة صراع أزلي بين الخير والشر، والحق والباطل، والظالم والمظلوم.
إن هذا الصراع ليس وليد الصدفة أو لحظة عابرة، بل هو نتاج جذور وأسباب متجذرة للشر والخير على حد سواء. فقوى الخير تسعى جليّةً نحو البناء والعدالة والمساواة وبناء غدٍ أفضل، ووضوحها كالشمس في كبد السماء يجعل أفعالها دليلاً على أصحابها، وعلى النقيض من ذلك، تقف قوى الشر التي تظل أفعالها شاهدةً عليها مهما بلغت محاولات الخداع والمراوغة. وعلى الرغم من عمق وتشعب فلسفة الخير والشر التي لا يتسع المقام للخوض فيها، إلا أننا نربطها بما تشهده الساحة الدولية من إرهاب صنعته قوى الشر العالمية، والحروب الطاحنة، لا سيما الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدوان الصهيو-أمريكي بقيادة الثنائي (ترامب-نتنياهو) في غزة، والتي امتدت لتطال قوى المقاومة في لبنان واليمن والعراق وإيران.
إن الإرهاب المتمثل في تنظيمات كالقاعدة وداعش وجبهة النصرة، وما ارتكبوه من جرائم وحشية، هو في جوهره صنيعة الدوائر الإمبريالية والصهيونية، ومع ذلك يزعم هؤلاء الإرهابيون أنهم لا يأتون بجديد، بل يقتفون أثر من يعتبرونهم قدوتهم من (السلف)، وهو زعمٌ صحيح للأسف، حيث يختزلون مرجعيتهم في نهج الأمويين وقتلة الإمام الحسين وأنصاره. ومن هنا، يتبين أن النزعة الإرهابية الشريرة ليست وليدة فراغ، بل هي دافعٌ متأصلٌ يقودهم نحو ارتكاب هذه الجرائم.
أما قوى الشر المتمثلة في الإمبريالية والصهيونية العالمية، وما تقترفه من حروب إجرامية كارثية، وتصريحات نتنياهو التوسعية المتسمة بالروح العدائية المتوحشة، وكذلك تصريحات ترامب العدائية والجنونية، فكلها تندرج في سياق العدوان على إيران. فقد حرض ترامب الشعب الإيراني في بداية عدوانه على الخروج ضد النظام وتخريب المؤسسات وحمل السلاح، واعداً إياهم بأن "المساعدة في طريقها إليكم". وحين فشلت مخططات عملاء الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في القيام بأعمال تخريبية وقتل عشوائي، وتم القبض عليهم بمساعدة الشعب الإيراني، تجلى الموقف الشعبي بشكل لافت؛ إذ خرج الإيرانيون من كافة الشرائح إلى الشوارع والساحات هاتفين بالموت لأمريكا وإسرائيل، ومؤكدين دعمهم للنظام رغم القصف الصهيو-أمريكي.
اليوم نرى ترامب يهدد بإعادة إيران إلى العصر الحجري، متناسياً أنه كان يدعي بالأمس رغبته في منح الإيرانيين حريةً 'طازجة' من أروقة البنتاغون والبيت الأبيض. لقد بات تهوره معلوماً للقاصي والداني، حتى أصبح أضحوكةً للعالم؛ فقلما شهد تاريخنا المعاصر حاكماً بمثل هذا الجنون. هو لا يختلف عن أسلافه في نهج الإجرام، لكنه يتميز عنهم برعونةٍ فائقة. وتذكّرنا سياساته بأساس قيام أمريكا على إبادة السكان الأصليين (الهنود الحمر) بوحشيةٍ مطلقة. إن تصريح ترامب اليوم بالتهديد بإعادة إيران إلى العصر الحجري، هو نهجٌ عدواني لم يسبقه إليه حتى هتلر.
ان المدعو ترامب يجد نفسه الآن في مأزق لا يعلم سبيلاً للخروج منه؛ فمع جنونه المعهود، هو يدرك تماماً أنه خسر الحرب مع إيران ، وفي الوقت ذاته ، لا يملك أي إجابة ليقدمها لشعبه بعد انتهائها .
إن الشر لا يأتي من فراغ؛ فالبشرية ابتُليت عبر التاريخ بالأشرار والطامعين، وإن اختلفت أساليبهم، فالمآلات واحدة، إذ تفشى الفقر واتسعت رقعته نتيجة هذه العدوانية، ليمر العالم اليوم بأزمةٍ متعددة الأبعاد. وما على قوى الخير إلا مواجهة قوى الشر بكل حزمٍ وقوة، امتثالاً لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}.
3/4/2026