هموم العراق لا حصر لها والصراع من اجل السلطة وضياعها من المكون الشيعي همٌ في المقدمة وكأن التربص والتآمر على كل باب وفي كل ثانية وهو امر غريب منافي للدستور الذي نص على تبادل السلطة سلمياً، والتعقيد هذا أصبح قضية رئيسية في ترشيح رئيس وزراء العراق منذ سنين وهذه الدورة التشريعية الأخيرة  وقوف الرئيس الأمريكي ترامب بالضد من ترشيح الرئيس الأسبق الموالي لإيران او المصطف مع الفصائل المسلحة العراقية الإيرانية وفي مقدمتهم نوري المالكي الذي ترأس مجلس الوزراء لدورتين وكلنا يعرف كيف آلت الأمور وأصبحت الطائفية علنية على لسانه في القول هو يكدر احد يأخذها حتى ننطيها" ثم قوله " معركه جيش الحسين ضد جيوش يزيد" والحسين بريء من كل شيء، لكننا نعتقد إن الأمر الحقيقي ان الإدارة الامريكية هي من سلمت  الحكم للأحزاب الشيعية وغيرهم من الحلفاء المقربين ومن حق الإدارة الامريكية ان تعزلهم ، وهذا ينهي الادعاء بانهم  "اسقطوا النظام الدكتاتوري الشمولي"، بعد فشل اجتماعين لمجلس النواب بجانب فرض مشيئة الامريكان  بعدم ترشيح نوري المالكي او من الفصائل الشيعية التابعة لإيران، المشكلة المستعصية ان الأموال العراقية من مبيعات النفط مازالت تحت سيطرة الأمريكان  ومثلاً  بمجرد ان يرفع رئيس الولايات المتحدة الامريكية  ترامب يده من حمايتها سوف يدفع العراق المليارات من الديون القديمة والجديدة مما سيؤثر على التنمية والبناء ، إضافة الى مشاكل كثيرة تحيط بعملية ترشيح وانتخاب رئيس وزراء جديد ومنها الخلافات داخل الاطار التنسيقي الشيعي وتعنت المالكي وطموح تنظيمات وفصائل شيعية في الاطار بالاستيلاء على المنصب المهم والتفرد بالقرارات القادمة .

اليوم وقد تم انتخاب رئيس جمهورية جديد السيد نزار آميادي ب(227) صوت ومقاطعة الحزب الديمقراطي الكردستاني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية الذي تعهد " بحماية العراق وسيادته والعمل من اجل تثبيت الاستقرار" حيث أصبحت الكرة في ملعب كما يقال في ساحة الإطار التنسيقي باعتباره الكتلة الأكبر في مجلس النواب العراقي، وماذا بعد اكثر من خمسة اشهر والوضع يتراوح ما بين  تمسك نوري المالكي بالترشيح ولم يقصر من تقديم ضمانات للإدارة الامريكية إلا ان الأخيرة ما زالت رافضة ترشيحه مع وجود نقلة في مواقف الاطار التنسيقي بترشيح شخصية غير نوري المالكي  للميل نحو مصلحة العراق الوطنية والابتعاد عن مشاكسة واستفزاز الولايات المتحدة الامريكية والمجتمع الدولي والتخلص من حالة الاستنفار ورفض ترشيح المالكي حتى من أواسط واسعة من  الجماهير الشيعية فضلاً عن المكونات الأخرى وفي خضم هذا الصراع والخلافات التي انسحبت على العملية السياسية التي باتت مهددة  بالتغيير زار بغداد الأخ الكبير الجنرال إسماعيل قاآني قائد  فيلق القدس التابع الى  الحرس الثوري الايراني وحين وصوله الى المكان المحصن أجرى على الفور لقاءات مختلفة سياسية وامنية ومع أحزاب منضوية داخل الاطار

التنسيقي الشيعي الذي أجل اجتماعه الى يوم الاثنين والسبب يعود لزيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني وعلى ما نعتقد هو مكلف بحل الإشكاليات والمشاكل والانقسامات التي ظهرت داخل الاطار التنسيقي ولماذا لا...؟! والعراق ذو سيادة ودولة مستقلة!!، كما لا ننسى وصول الأمريكي توم باراك الى بغداد والنية في لقاء فائق زيدان الذي أصبح الحل والربط بيده للسبب نفسه

اذن نحن امام هذه الصورة المحزنة والمؤلمة والمؤسفة نشاهد بأم اعيننا التدخلات المباشرة في شأن بلادنا بدون شعور بالمسؤولية الوطنية

ـــــ اليس المأساة ما يدور في العراق من مهازل وتداعيات مرضية في عقليات البعض من الذيول الذين يقودون العملية السياسية والبلاد نحو الهاوية الحتمية ؟

ــــ كيف يمكن ان نقتنع ونخلق قناعة عند أكثرية الشعب العراقي بمختلف مكوناته وكذلك المحيط الاقليمي والعالمي ان العراق مستقل الإرادة والقرار وهو ومنذ أكثر من خمسة أشهر لا يستطيع تدبير رئيس وزراء وطني مستقل يخدم البلاد بدون اية مصلحة شخصية وذاتية ويعمل من اجل الخلاص من الطائفية والفساد والسلاح المنفلت وتفكيك المليشيات المسلحة بما فيها البعض من الحشد الشعبي الذي اصطف مع إيران وراح يقصف الإقليم ومطار بغداد وغيرهما ؟

ــــ كيف وهذا الاجحاف بفرض رئيس وزراء سابق فشل فشلاً كبيراً خلال رئاسته لمجلس الوزراء وكأن العراق خلى من الشرفاء والمخلصين

ـــــ كيف يعقل هذا الوضع المزري بوجود فصائل طائفية مسلحة وتابعة تهدد أمن وسلام البلاد وتعتبر نفسها بديلاً للحكومة وتتصرف خارج إطار القانون؟

ــــــ الى متى يظل تدخل إيران وارسال جنرالاتها لفرض من تراه مناسباً لها وتدخلات الولايات المتحدة وفرض قراراتها والحكومة ساكتة سكوت الموتى والشعب العراقي مع احترامنا مثل "الأطرش في الزفة"

ان العراق ومنذ 8 شباط 1963 انحدر وما زال ينحدر نحو هاوية الافلاس الثقافي والرذيلة السياسية وكان في الاعتقاد التخلص من النظام الشمولي والاحتلال وعندئذ سيعود العراق الى العافية وحل مشاكله بطرق سلمية وتحقيق الاستقرار والبناء، إلا ان ذلك لم يحصل والعكس هو الصحيح فقد صار الانحدار اسرع وأصبحت الهاوية اقرب والشيء الوحيد المنقذ هو الوطنية والإخلاص للشعب والعمل على التخلص من التركة الرذيلة التي دامت حوالي (63) عاماً وفي المقدمة ما حل من خراب ودمار للشخصية الوطنية بعد عام 2003 زمن الاحتلال وما تلاه من فواجع!