نقول للتذكير بداية أعلن عن اتفاق بين الولايات المتحدة والأمريكية وإيران للتوقيع على اتفاقية لإنهاء الحرب والتوجه لحل المشاكل الأخرى الا ان الملفت للنظر التناقض في القول والاعلان فبينما قال ترامب (والله العالم) انه سيتم التوقيع مع إيران الاحد 14 / 6 / 2026 ومباشرة سيجري فتح "مضيق هرمز للجميع " لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي "علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع، لن يكون ذلك غداً". وهذا ما حدث فقد اعلن الجانب الإيراني انهم لن يوقعوا لوجود وجهات نظر مختلفة وعليهم التأكيد على الموقف وارجأ التوقيع الى يوم الجمعة 19 / 6 / 2026 ونقول ( والله العالم) ماذا سيحدث بسبب التناقضات في التصريحات وعدم وضوح الرؤيا الإيرانية، على ما يظهر هناك وجهات نظر مختلفة بخصوص المعاهدة  لان الجانب الإيراني متعدد المواقف والآراء وهناك خلافات وخير مثال المظاهرات المعادية للاتفاقية بالضد من وزير الخارجية عباس عَراقتشي ورئيس وفد المفاوضين الإيراني محمد باقر قاليباف، هي ليست مظاهرات عفوية او ردة فعل وطنية انما والحقيقة تقال مظاهرات منظمة ومخطط لها من قبل القوى المحافظة التي تعارض إيقاف الحرب والتوقيع على اتفاقية بخصوص ذلك، المواقف المتطرفة تدرج تحت راية الراديكالية التي لم تكن يوما الا فكرا خصبا للتطرف والانعزال والتشدد في المواقف بشكل عام بدون فصل المصالح العادية الوقتية التي ممكن ان يشملها التغيير والتفاوض عليها وبين المصالح الثابتة ذات الخطوط الحمراء الشاملة والعميقة، في هذا السياق نجد ان ايران مازالت حذرة فيما يخص توقيع الاتفاقية  وبجانب هذا الحذر نرى تصريح وزير الخارجية عباس عراقجي " ايران هي المنتصرة في الحرب مع الولايات المتحدة الامريكية" وهنا يطرح استفسار

1 ــ إذا كانت إيران منتصرة فلماذا هذا الحذر؟

2 ــ ولماذا الإصرار على التعطيل والمواقف الرافضة المتناقضة؟

هذا يجعلنا متأنين حذرين حول التوقيع النهائي يوم الجمعة ونحن نتابع تهديدات ترامب الاخيرة حول العودة لقصف إيران حيث اصبح التهديد بشن الحرب كأنما الحديث عن نزهة جميلة لكنها بطعم الدم والعذاب وقتل البشر والتجاوز على حقوقهم ومستقبلهم وعلى السلام والأمان في العالم  وهو جوهر الرأسمالية الامبريالية ولهذا ادانت القوى التقدمية في العالم ماكنة الحرب الامريكية والرسمالية على السواء وفي هذا السياق اعلن الحزب الشيوعي العراقي  "إدانته الواضحة لهذا العدوان، فأنه يؤكد تضامنه المبدئي مع الشعب الإيراني وحقه في العيش بأمن وسلام، وفي نضاله المشروع من أجل نظام ديمقراطي حقيقي يلبي تطلعاته في الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة بعيداً عن التدخلات الخارجية." انه هدف نبيل المطالبة بردع العدوان على الشعوب والتمادي في تهديد السلم في العالم" الا ان توقعاتنا في فيما يخص لقاء يوم الجمعة 19 / 6 / 2026 اثبتت صحتها فقد أرجأت سويسرا الاجتماع المقرر في يوم الجمعة الى اجل غير معلوم بعدما ألغى جاي دي فانس نائب رئيس الأمريكي ترامب زيارته لسويسرا أعقب ذلك صدور بيان من وزارة الخارجية السويسرية اكد " تم إرجاء المحادثات المزمعة بين الولايات المتحدة، وإيران" وتعددت الاستنتاجات وأشارت البعض من وسائل الاعلام ان الخارجية الباكستانية نشرت" تأجيل مفاوضات جنيف بين واشنطن وطهران هو بسبب انشغال المسؤولين الإيرانيين بطقوس عاشوراء!!" ولعلها مزحة لكنها من النوع الثقيل، لكن على ما يظهر عدم نضوج الجوانب اللوجستية ووجود تعقيدات  في الرؤيا المستقبلية ويبدو ذلك وجود فجوة نلمسها بين ما ينشره الخطاب الإيراني  في العلن وبين ما يدور داخلياً من تناقضات ونقاشات واعتراضات   ثم قضية العمليات العسكرية الإسرائيلية والتوترات المتصاعدة بين حزب الله وإسرائيل قد يكونان مصدرً لقلق ايران وعدم الثقة بالجانب الأمريكي فحزب الله تعتبره ايران جزء لا يتجزأ من الحرس الثوري الايراني وتجريده من السلاح يعد خسارة ما بعدها من خساره للمشروع الإيراني في لبنان وبخاصة لدى ايران خلايا منتشرة في أماكن تواجدها وحسب ما أعلنته اكثر من جهة  ان العراق خير مثال.

ان تأجيل المفاوضات حسب ما صرح به الامريكان " تعقيدات لوجستية" وهي خدمية قد تكون مرتبطة بالجانب الإيراني  الذي أشار بعدم الحسم في تشكيل الوفد المفاوض ونوعيته والخلافات الداخلية حول البعض من القضايا وفي مقدمتها وقف اطلاق النار في لبنان وانسحاب الجيش الإسرائيلي ، وهي قضايا لها تشعبات ومواقف متضاربة مرتبطة بنزعة أن ايران لها فائدة من هذه الاذرع المرتبطة بها، ثم الواقع الجديد الذي حدث بعد توقيع مذكرة التفاهم التي قيل عنها انه "توقيع هزيمة ايران عسكرياً وانتصار الولايات المتحدة الامريكية" ثم قلق القيادة الإيرانية بعدم الالتزام من قبل الولايات المتحدة الامريكية  بما جاء في مذكرة التفاهم، وتبقى التوقعات والاستنتاجات والتنبؤات خاضعة للنيات التي ترتبط بمصالح وقتية ومصالح ثابتة والاهم ان لا تكون المواقف راديكالية متطرفة قد تضر حتى المصالح الثابتة وفي مقدمتها وحدة ايران والتدمير الهائل في البنية التحتية،  لان قضية انهاء الحرب والوصول الى التفاهم وتحقيق السلام والتفاهم سوف لا يخدم ايران وشعبها فحسب بل المنطقة وشعوبها فضلاً عن السلام في العالم، ومع هذا ان القوى الخيرة والتقدمية تقف الى جانب الشعب الإيراني وشعوب المنطقة ولها امل في التوقيع على معاهدة تحقق السلم والأمان وتنهي الحرب في المنطقة لخدمة الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وكبح العدوانية الاسرائيلية

الملاحظة الأخيرة: نشرت وسائل الاعلام بشكل عام، يوم الأحد بسويسرا انطلقت محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والدولتين الراعيتين للوساطة باكستان وقطر لن نعلق الا اننا نقول الوفد الإيراني رفض التصوير مع الوفد الأمريكي لكنه جلس والله العالم!!..