أن الملاحظ، بين فترة وأخرى، يفاجأ منتسبي الأحزاب والائتلافات الديمقراطية ببروز مشكلات تنظيمية، بعضها لغياب الدساتير الناظمة لعملها او القواعد والأعراف الحكمة لها، او وجود خلل ما في الالتزام بعملها في حياتها الداخلية.

في زمن التبعثر والانحسار تشكل هذه المسائل مشكلة عويصة تؤدي الى خسائر في قواها التنظيمية، خصوصا عندما تتعثر او تغمط عملية المصارحة والشفافية والمشاركة في صنع القرار على مختلف مستوياته ودرجاته، مما يؤدي الى انكفاء او ابتعاد رفاق الدرب والتحول السياسي والفكري الى الليبرالية بالنسبة للبعض ، و أحيانا الى اتخاذ مواقف حادة جراء قرار  معين  يتعذر ويصعب الرجوع عنها ما دام احد الأطراف يدعي انه يمتلك الحقيقة والأخر على ظلال ، وهو امر يتعارض كليا مع الانتساب الى الديمقراطية كتيار وخيار اجتماعي وسياسي سواء كان فرديا وجماعيا .

في الأيام الماضية، اعلن رئيس تحرير جريدة "صدى الناس " انه لم تتم استشارته بإيقاف اصدار الصحيفة، وهذا امر غريب لم يناقش في هيئة التحرير قبل اتخاذه ، وهو المنتمي الى التيار الديمقراطي وهذا الامر هو محق فيه، ولكن ليس من حقه ان يستولي على الجريدة ويصدر عددا منها، وهو جاء اليها بقرا ر من الجهة المصدرة " هيئة تنسيق " ، وخلقت مشكلة من لا شيء ، كان بإمكانه ان يصدر جريدة أخرى ، ولا يسلب الاسم من التيار ، وربما يكسب تعاطفا واسعا بين زملائه او رفاقه ..

أرى هذا التيار شكل وهو موضع شك في ديمومته وتحوله الى قوة جماهيرية وبقي لحمته وسداه في نشاطاته من الحزب الشيوعي العراقي، أراد ذلك ام لم يرد، والشواهد والأدلة كثيرة ومعروفة للرائي، وكان الاجدى بالراعي ان ينفق المال على جريدته المركزية ويطورها وتنفتح على الاخرين بدل من الاكثار من إصدارات محدودة الاطلاع، ومثلما يقال " اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع " ، والجهد الذي يبذله رفاقه في فعالياته ومؤتمراته حزبهم أولى بها .

رئيس التحرير الدكتور سلام قاسم المعفى من مسؤوليته، يقول ان الحزب الشيوعي يدفع 250 ألف دينار والتجمع " لا اعرف أي تجمع " 50 الف دينارا، واخرون يتبرعون، المهم مجموع الصرفيات في حدها الأقصى 450 الف وهو مبلغ هزيل، طبعا هناك ملاحظات كثيرة من قبيل هل لهذا التيار أعضاء مستقلون في عضويتهم ام يجمعونها مع عضوية أخرى؟ ما دور ونسبة الراعي في رسم سياسته ونهجه؟ .. لو تحدث الدكتور عن ذلك كان أجدى من محاولته تجريد قيادته من صلاحياتها ما دام قد ارتضى تكليفها.

خروج الدكتور قاسم " زعلان" على اعفائه من جريدة، حالها من حال الجرائد الكثيرة التي تعاني من قلة القراء قد يتكرر في تنظيمات أخرى ما لم تكون الأمور واضحة ومشهرة ، فاجتماع اليسار الذي يبذل جهدا لإعلانه هو أيضا يفتقد الى المبادئ التنظيمية والقواعد التي تحكم عمله  وهذا ما تحدث عنه احد المتداخلين في الحوار الأخير  ، وللأسف غابت الأفكار التي طرحها عن البيان الصادر عن الحوار اليساري ، هو الاخر يحتاج الى الشفافية والصراحة  واشهار مصادر التمويل ، وتأسيس صندوق لتغطية نفقاته ، ومن يتكفل به ، كي لا يقع  بذات المطب ، ومن الضروري ان تتم استضافته وادارته كل مرة من قبل الأحزاب المشاركة فيه .