ان التباين الكبير في مواقف الجامعة العربية  واضحة قديما وحديثا و مرت بمراحل اختلفت باختلاف نوعية الحكام، حيث كان لها قديما مواقف قومية جيدة بخصوص القضية الفلسطينية مثلا" والتي تنقسم الى ثلاثة مراحل في التعامل العربي مع هذه القضية الاولى مع النكبة عام 1948 حيث هيئت فصائل الطلائع للقوات العربية لنصرة فلسطين والثانية عام 1973 التي كانت ترفض حتى كلمة اسرائيل وكانت تعبر عنها بالكيان وقبلها في حرب أكتوبرحيث توحدت ضد الكيان وسرعان ما خسرت الحرب نتيجة خيانة بعض الحكام1967، والثالث الموقف من معاهدة كامب ديفيد .
لقد تغيرت الأمور كثيرا منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي بالتزامن مع غزو العراق للكويت الذي أحدث شرخا عميقا داخل الجامعة ،وازدادت سوأ بعد غزو العراق من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية واسقاط نظام البعث بقيادة الطاغية صدام حسين ، واما في الوقت الحاضر فقد تكاسلت الجامعة وسكتت تماماعن اتخاذ اي موقف مع التغيرات واهمها التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية بمشاركة الكيان الاسرائيلي على الجمهورية الاسلامية الايرانية  وغلق مضيق هرمز الممرالمهم والاستراتيجي الذي اضر بالعالم اجمع "اقتصاديا " اولها الدول العربية التي تحيط بهذا المضيق و تظل أسيرة لمصالحها الخاصة وتحالفاتها الإقليمية والدولية، ولهذا فإن القرار ليس مستقلا خالصا ولا يعكس دوما التوافق العربي حيث لم تجتمع مطلقا ليكون لها موقف معيين بسبب شدة الخلافات او اظهار اي ادانة واضحة لتلك  الاعتداءات الامريكية  الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب بمشاركت نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الكيان الاسرائيلي  في هذه الحرب المجنونة وهي لا تملك اي ارادة في كل القضايا العربية وغياب الحد الادنى من التضامن بين دولها، في ظل اتساع الخلافات بين دولها حول قضايا رئيسية أبرزها الصراع العربي-الإسرائيلي، والأزمات في سوريا، واليمن، وليبيا، وكذا العلاقات مع تركيا، وإيران.
إن دور الجامعة العربية انتهى تماما باندلاع "ثورات الربيع العربي"،كما يذكر عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية  المصري سابقا، وإنها لم تعد تلبي طموحات الشارع العربي في الوحدة وتبني القضايا الرئيسية حيث أصبحت التدخلات من خارج المنطقة العربية هي المؤثرة الرئيسية في أغلب الأحيان وفي استمرت وتيرة قرارات الدول العربية المؤيدة للتطبيع مع إسرائيل فإن دور الجامعة العربية سينتهي تماما خلال فترة قصيرة، باعتبار أن هذه القضية كانت تمثل الحد الأدنى من التوافق بين الدول العربية، رغم ما كانت تواجهه من ضغوط خارجية دولية مثل تلك التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الغربية .
ان من اهم المشاكل التي تعاني منها الجامعة هي عدم قبول أكثر الدول بقبول رئاستها للجامعة وكان ذلك واضحا في عام 2020 عندما اعتذرت فلسطين صاحبة القضية الكبرى في الاستمرار برئاسة الجامعة واعتذرت عن البقاء في مسيرة قيادتها لها، مع العلم ان الجامعة ليست لديها نمط للتصويت الديمقراطي الحقيقي لاتخاذ القرارات ، كما أن هناك خلافات عربية -عربية حول قضايا جوهرية، وأن هناك تباينًا في المصالح والاهتمامات. ان من ابرز الاحداث التي تجري على الساحة العربية الحالية هي القضية اللبنانية والاعتداءات الاسرائيلية على هذا البلد وغياب الموقف الموحد في البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب بحضور رئاسة الجامعة العربية لبحث الأزمات  ومن بينها الملف اللبناني و ملفات الحرب الأميركية على إيران وتداعياتها على دول المنطقة، إلى جانب استمرار العدوان والانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان وسوريا، فضلاً عن القضايا المرتبطة بالأمن القومي العربي و مطابقًا للتوقعات جاء بيان وزراء خارجية الدول العربية  في يوم 7/9/2026. المتتبع لمسار هذه الجامعة خلال عقود من الزمن ويعلم نهجها ويتوقّع فحوى البيان الذي صدر عنها وبات تأجيج الصراعات والفتن في العالم العربي  و بعض الدول الخليجية التي تملي ما تريد على منبر هذه الجامعة. والبيان لم يأت بجديد في النهج التهكمي والهجومي للمتحكمين بمصير القرارات على محور المقاومة وأقطابها أصبح عاديًا، مقابل الإذعان والرضوخ التام لكيان العدو، وعدم إدانته ولو من باب رفع العتب في هذا البيان للدفاع كحق عن أرض لبنان من قبل المقاومة وادناة موقف الحكومة من التضحيات الكبيرة التي قدمتها المقاومة في حفظ استقلال لبنان والدفاع عن أراضيه