لا ديموقراطية بوجود منظومة الفساد وتغوّلها في بنية لا نسميها دولة معاصرة حديثة بل بنية اللادولة بسطوة من جناحي قوى اسلطة الفساد المافيا والميليشيا وبنية النظام الطائفية ومحاصصتها وتمظهراتها.. الديموقراطية والفساد يسيران بخطين متوازيين لا يلتقيان مطلقا ومن هذا المبدأ وخطاب مفهومه تنطلق هذه المعالجة لتؤكد انعدام توصيف ديموقراطية في فضاء العراق ما بعد 2003 وإن جاء بخطوات تنوعت واختلفت ولكنه تكرس اليوم بصيغة معادية لكل أشكال الديموقراطية وما يطفو هنا وهناك لا علاقة له بالديموقراطية وإنما بفرص تكريس اللعبة وأضاليلها بكل الأباطيل التي أوغلت بها.. لنقرأ الوضع العراقي كما أراه وفي رؤاكم وما توصون به بحوار موضوعي رزين تكتمل تشخيصات الواقع وأسجل هذا بمناسبة اليوم الدولي للديموقراطية بأمل الاستفادة من صندق الأمم المتحدة في دعم حراك الشعب العراقي لبناء مأسسة نوعية تغير الواقع 
        الديمقراطية في مواجهة الفساد: العراق نموذجاً
الديمقراطية نظام حكم وآلية يمارسها الناس في خياراتهم المنهجية؛ لتؤمِّن سيادة الشعب على وجوده، وحرية خياراته، بما يجسد ضمناً تداول السلطة بطرق سلمية.
وفي ضوء هذا الاختزال الموجز تعني الديموقراطية سياسياً، منظومة قيمية لتنظيم الحكم بنهج يكفل سلامة اختيار الشعب ممثليه عبر اقتراع سري حر ونزيه متضمنا بهذا فصل السلطات وسيادة القانون واحترام حقوق الأغلبية والأقلية بما لا يمس أيّا منهما مع تداول السلطة..
أما فلسفيا فالديموقراطية فكرة تقدس قيمة الإنسان وتعدّه جوهر أو أساس القرار وهو الغاية الأخيرة للسلطة بما يكفل بتلكم القيم عقلانيتها، الحرية الفردية وكرامة الإنسان  وحظر انتهاكها وتفضيل الحوار مع إعلاء قيمة العلوم والمعارف والوعي بمقابل رفض ارتكاب العنف والقوة اللتين تستبيحان الإنسان وخياراته وحرياته.
ولابد هنا من تسليط الضوء على كون الديموقراطية ليست خطابا في السياسة حصرا أو في الفلسفة والفكر فهي أيضا بمجمل خطابات الإنسان فرديا جمعيا.. وهي اجتماعيا تعني تنظيم علاقات الأفراد والجماعات على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص بعيداً عن التمييز لأي سبب من أسباب الانتماءات المختلفة.. وهذا يدعو لإعلاء أدوار المجتمع المدني وكبح جماح آثار الصراع الطبقي بخاصة هنا سطو فئة بعينها وبينها سلطة رأس المال على القرار العام للمجتمع..
وانطلاقا من الفكر السياسي الفلسفي للديموقراطية تصبح الديموقراطية خطابا لثقافة مجتمعية أو سلوك عام للأفراد والجماعات ومكونات المجتمعات بما يقرّ حق الاختلاف ويقبل التنوع والتعددية الفكرية السياسية وبكل مسارات خطابات الإنسان.. وهنا يتمسك الجميع بقيم التسامح واحترام الآخر وحرية التعبير والانفتاح على النقاش العام الحر بما يحيل التنوع والاختلاف إلى شرط بنيوي لأي مجتمع حي متضمنا رفض أي أداء إقصائي أو إلغائي تجاه الآخر..
وعلى هذا تتأسس قيم الحياة الإنسانية في ضوء قيم الديموقراطية بالالتزام الشامل بمبدأ تستمد الديموقراطية منظومتها وقوتها من الناس وأصواتهم الحرة غير الخاضعة لأي شكل من الابتزاز والضغط والديموقراطية لا تحيا إلا بمشاركة فعلية موجبة للناس في توجيه مسيرة المجتمع وتنظيمها ولا تنتعش إلا بصيانة الحقوق وتلبيتها والاستجابة للحريات ومنع وجود فئات مهمشة خارج أطر العيش الحر الكريم بظلال العدالة الاجتماعية.
إن سلامة التوجه نحو الديموقراطية يجب لزوما أن يتطلب دوما شجاعة الإنسان في الساهمة الفاعلة المؤثرة وحصرا عبر نهج الحوار والمشاركة وتبادل الثقة بوجود استجابة عملية فعلية لتلبية الحقوق والحريات وذلك بقصد مجابهة عالية الصوت لما تتعرض له الديمقراطية وسيادة القانون من هجمات مضللة وانقسامات همشت قواها وتضييق للفضاء المدني. بصورة أشاعت حال عسكرة الحياة وسطوة بلطجية الميليشيات المسلحة وقوى العنف وأعداء السلم الأهلي..
ولابد من الإشارة إلى دور المنظمة الدولية [الأمم المتحدة] وصندوقها للديموقراطية في إبراز الآليات وكيفيتها تلك التي تحيل المساهمة \ المشاركة الديموقراطية من الظاهرة الصوتية  إلى الفعل والممارسة وهنا وبتلكم الأدوار المشهودة للمنظمة الدولية يمكن مجابهة حملات مضللة لأصوات تعادي الديموقراطية ومن ثم فهي عدو الإنسان فرديا جمعيا.. بمعنى إعلاء دور الشعوب في حكم مسيرتها عبر منح الناس فاعلية تنظيم الخطى والعلاقات وتمكينهم من تبني صيغ التعاون والتعاضد والدفاع بعضهم عن بعضهم الآخر..
إن تلكم ليست كلمات بل أفعال نهض بها صندوق الأمم المتحدة للديموقراطية حيث تمكين المجتمع المدني بخاصة في المجتمعات المحلية المهمشة على تبني الفعل الإيجابي الذي يسمو بقيم العمل والبناء والتنمية وبما يعزز أدوار مؤسسات المجتمع المدني القادرة على الدفاع عن الحقوق والحريات والتصدي للهجمات ليس المتأتية من العنف وحده بل ومن أضاليل الفساد وأشكال العنف المتخفي بظلال مناهج الفساد..
لقد أعلت الأمم المتحدة وصندوقها تفعيل مبادئ سيادة القانون. ومنحن منصة لصوت فعلي مؤثر للمهمشين، مثلما عملت على إعلاء قيم المساواة بين الجنسين وبين الانتماءات كافة بما يكبح التمييز بأشكاله، ولابد من الإشارة إلى الدور المهم في تشجيع المجتمعات ودولها على تمكين الحكم الرشيد وتمسكه بالشفافية وبممارسة أشكال المشاركة المدنية بتنوعاتها، مع تفعيل الابتكار الديمقراطي.
وإذا أردنا مزيد توقف عند الديموقراطية فإننا يمكن أن نفصل بالقول إنها أحد أسمى الأنظمة السياسية ومناهجها التي تسعى الشعوب لتحقيقها، لأنها تتأسس على مبادئ العدالة، والمساواة، والتداول السلمي للسلطة، مثلما تنهض بمهام صيانة الحقوق والحريات وكفالة تلبيتها. وعلى الرغم من كل ذلك، فإن التجربة الديمقراطية أمميا عالميا لم تمضِ بصورة هادئة وبلا تعقيدات ما جابهها ليس كما قلنا في النظم الدكتاتورية السالبة لقيم الديموقراطية ولا لأي نظام يقوم على العنف الدموي وبشاعاته ولكن أيضا لكثير من مثالب وعقبات وتحديات تظهر في مسيرتها وبوجهها.
إن كثيرا من التحديات تفرّغ الديموقراطية المدّعاة من مضمونها وقيمها بخاصة هنا حيث الانتقال من الدكتاتورية إليها أو بسيادة ظواهر الفساد، بمختلف أشكاله وألوانه، وما يفرضه من المشكلات والآفات التي تنخر في جسد الديمقراطية التي لم تكد تولد حتى صودرت وتم استلابها وتعليبها بصناديق ملأى بالأضاليل والأباطيل.
والعراق منذ 2003، يعدّ نموذجاً صارخاً لكيفية ذوبان مؤسسات الديمقراطية وآلياتها في شبكات الفساد، وتغوّل الميليشيات التي صادرت سلطة القانون وصارت دولة فوق الدولة وعناصر وجودها المعاصرة الحديثة.
لقد تحولت ظواهر التغوّل المافيوي الميليشياوي إلى قوة فعلية مهولة لا لعرقلة مسيرة الديموقراطية بل لمصادرتها وإلغاء وجودها الفعلي حتى في توجهات الدولة ومسار علاقات المجتمع ومكوناته وعناصر تشكيله البنيوي..  
لقد جابه العراق تعطيل مسيرة التنمية وبتنا منشغلين في تحليل مفهوم العلاقة بين الديمقراطية والفساد وهي بوضعها القائم عراقيا، تبقى علاقة طردية مشوهة.. بينما هي في الأنظمة الديمقراطية المستقرة، تقوم على فاعلية دور الرقابة، وفصل السلطات مع سلامة أدائها أدوارها المستقلة المتخصصة وتبادل العلاقة البنيوية في إطار الدولة، وذلك مما يتأتى من سيادة القانون وأثره في تشكيل خطوط الدفاع الأولى ضد الفساد.
هذا بخلاف ما نشهده في العراق أو ما (قد) يسمى في الديمقراطية الناشئة أو التي اختيرت لتنمو في بيئة تتسم بكونها بيئة غير مستقرة كما البيئة العراقية التي نحن بصددها هنا.
وأذكّر بالخصوص بالإشارة إلى أنَّ الفساد وظواهره بمختلف مفاصل الحياة العامة والخاصة إنما يجسد أداة التفاف على القوانين واستغلال الحريات نفسها وبعض المفاهيم [الديموقراطية] لتكريس نفوذ قوى بعينها على حساب قوى المجتمع المدني وعموم فئات الشعب حيث يجري سحق البنى الطبقية كما جرى في العراق لا بسحق الطبقة المتوسطة بظل منظومة سابقة بل باختراق بنيوي لمجمل البنى الطبقية في بالنظم المعاصرة وفرض تركيبتين: طائفية وقبلية عشائرية على حساب البنى المعاصرة.
هنا لا ينتعش الفساد بوصفه مجرد حالات فردية أو كون الفساد مجرد رشاوى فردية ومحسوبية ومنسوبية وزبائنية، لكنه أي الفساد عراقيا شكَّل ويشكل (منظومة متكاملة)، تمتد لمختلف أشكال الخطابات الحياتية وأدوارها وهنا سنرصد: الفساد السياسي، المالي، الإداري، الفساد بمسارات وجودية أخرى تدخل بنيويا في وجودنا وعلاقاتنا العامة والخاصة.. وهي جميعها تشترك بالعمل مجتمعة متضافرة في اشتغالها على مصادرة الإنسان المواطن وقيم حقوقه وحرياته ومن ثم على تقويض ثقة المواطن بمؤسسات الدولة التي تتحول لتشكيل منظومة تمتلكها قوى فوق الدولة نفسها وهو ما يُلغي فعليا، مجمل العملية الديمقراطية.
وعند التمعن في الحال العراقية؛ فإن أشكال الفساد التي تقف بوجه ولادة الديموقراطية أو تعرقل محاولات تبنيها وتكريسها سنجدها تتخذ أشكالاً هيكلية ومأسسة صارت اليوم، جزءاً من اللعبة السياسية برمتها، ومن أبرز ما سبق أن أشرتُ إليه من تلك الأشكال:
  1. المحاصصة الطائفية وتمظهراتها الحزبية الإيهامية المضللة بما تتشكل في فضائه الوجودي ظاهرة (الفساد السياسي البنيوي الهيكلي): وأود توكيد أنّ شكل النظام السياسي في العراق يتخذ من المحاصصة قانونا بنيويا وجوديا بُنيت عليه العملية السياسية في العراق بعد عام 2003 بكل تفاصيلها ومساراتها. ما خلق البيئة الأكثر خصوبة لإدارة مجمل ظواهر الفساد ومفردات نهجه والمرء هنا يرصد أنه بدلا من اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في تولي المناصب والمؤسسات، وبدلا من برامج العمل في الدولة المعاصرة الحديثة استدار الفعل السياسي العام في العراق ليقوم على أساس تقاسم أجهزة الدولة وإحالتها إلى “مغانم” بين مسميات الأحزاب والكتل أو الجماعات السياسية على أسس طائفية. وإذا كان هذا ألغى الدولة الحديثة بآلية وجودها فإنه مرَّ عبر طمس الهوية الوطنية لحساب الطائفي لكنه الذي لن يخدم الطائفة لأنه مجرد آلية لا لاقتسام الغنيمة ولكن للاستئثار بها وتشكيلا لبؤر النفوذ والسلطة فوق سلطة الدولة والقانون وخارجهما. وفي ضوء ذاك المبدأ المرضي باتت الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية العامة مجرد إقطاعية بمنظومة جديدة بأوجه سراكيلها وملاكيها..
  2. وفي ميدان الفساد المالي وهدر المال العام: تؤكد الإحصاءات والمراصد الدولية قبل الوطنية أن العراق شهد في ربع القرن الماضي؛ تبديداً لمئات المليارات من الدولارات من العائدات النفطية وربما ترليونات منها وهو ما تم تنفيذه بوساطة المشاريع والأنشطة والفعاليات الوهمية، مثل ظاهرة التوظيف الفضائي أو تحصيل الأتاوات والعمولات، وأشكال التهريب بحسب القطاع وعبر إلغاء أو تجميد قطاع الإنتاج والاستثمار في العراق وعبر استغلال منافذ الجمارك والضرائب وغيرهما وهذا الفساد [المالي] تسبب في تخريب الصناعة والزراعة وتحويل الأرض الخصبة إلى بور قاحلة فيما تدهورت البنى والركائز الأساس أو البنى التحتية من خدمات الماء والكهرباء والصحة والتعليم ومجمل ما يمس حيوات المواطنات والمواطنين. وتفاقم مستوى أو نسب الفقر حتى وصلت نسبته ما ناهز الـ90% بمحافظة المثنى على سبيل المثال وبات العراق لأول مرة يشتمل على ظاهرة الفقر المدقع حيث فجوة الفقر الأوسع والأدنى عبر تاريخه وتاريخ الدول الفقيرة وهو الموصوف بأنه من الدول الغنية المتوسطة بثرواته لا يحتكم شعبه سوى على العوز والحاجة والفاقة ومن ثم تم اختلاق الزبائنية وآثارها في طابع العلاقات ومسار الحياة وتفاصيلها..
  3. أما الشكل الآخر للفساد فهو الفساد الإداري وما نجم عنه من وظائف وهمية ومن تضخم في الجهاز الإداري لقطاعات الدولة بخاصة هنا العام منها بخلفية التعيينات العشوائية المرتبطة بعاملي الطائفية والزبائنية أو معطيات الولاء (الحزبي الطائفي والعشائري) وهنا وجدنا بظلال الظاهرة فرص تشكيل آفة الفضائيين من موظفين أو جنود هم جميعا وهميين لا وجود لهم لكن رواتبهم يتم تقاصيها بلا وجه حق!
  4. ومن ظواهر الفساد المتخفية المتسترة ما خضع لظاهرة تسييس القضاء وإضعاف الأجهزة الرقابية بكل مستوياتها الدنيا والوطنية العليا: ويصير مجلس النواب أحد أجنحة الهيأة التشريعية إذا الجناح الآخر لم يتشكل حتى يومنا بعين واحدة لأن عينه الرقابية مغمضة بالإكراه علما أن عينه الأخرى لا تُصدر قرارات وتشريعات إلا المشروخ منها مما يستعبد الإنسان كما في المدونة التي تستعبد المرأة وتصادر حققها وتضعها معطلة مهمشة بلا حق ولا حرية.. وطبعا بظلال هذا التوجه تتعرض الجهات المعنية بمكافحة الفساد، مثل هيئة النزاهة والمنظومة القضائية، لتدخلات (سياسية) فجة وضغوط عناصر القوى النافذة أو التي تمتلك فصائل مسلحة. وهذا النهج المسيَّس يحول دون ملاحقة الرؤوس الكبيرة للفساد بوقت يجري التعتيم بين الفينة والأخرى بحملات أغلبها صوتية إعلانية تطال صغار الموظفين، وهنا نجابه ظاهرة مضافة تتكرس عبرها سياسة الإفلات من العقاب بجانب طعن مبدأ سيادة القانون بمقتل.
  5. لقد تكدس لدى عناصر قوى النفوذ أموالا طائلة تعادل ميزانيات البلاد بأكملها وتفوقها وتمت ولادة ما يمكن تسميته المال السياسي وسطوته وسلطته في التلاعب بالعملية الانتخابية وبمجمل العملية السياسية التي يجري فرض خصائصها ومسارها ومن ثم إسقاط قدسية وعصمة على توصيفها كي تستمر دوامة استغلال السلطة باتجاه بعينه هو امتلاك الدولة والمجتمع غنيمة مستعبدة بأنفار فاسدة يمكنها البقاء وتبييض أموال النهب والسلب والسلطة بوجود خيمة عمالة بوساطة مفاهيم غيبية وأخرى من دجل قرون الظلام الوسطى وهكذا يجري تكريس التجديد باستبدال وجوه تنفيذ اللعبة بين دورة وأخرى بمسمى انتخابات مباعة سلفا بمؤثرات فضحها الشعب ولم يعد يدخلها إلا بنسبة لا تفوق أصابع اليد ممن يحيا بنهج زبائني واستفادة من النظام.. بمعنى أن المشارك فاسد الذمة يقبل البيع والشراء وتقديم صوت بمقابل أرخص من الرخص نفسه..
لقد انعكس تكرار النهج بفقدان ثقة المواطن بالنظام السياسي، الأمر الذي تجلى كما مر بإشارتنا، في العزوف الواسع عن المشاركة في الانتخابات، ونشوء الحركات الاحتجاجية الشعبية مثل احتجاجات تشرين التي توصف بالانتفاضة الشعبية وبالثورة التي أخفقت في تجربتها الأولى لظروف ذاتية وموضوعية ولكنها أوقدت مشعل إمكان تجديدها بأية لحظة من مسيرة العمل السياسي العام..
ولابد من توكيد أنّ الفساد بكل ظواهره أوغل بما ناهز ربع القرن في السلطة بالعراق، ليؤدي إلى أسوأ حال إضعاف في سيادة الدولة لحساب قوى اللا دولة من مافيات الفساد المحلية وتشابكاتها الإقليمية والدولية ولحساب تفاقم سطوة بلطجة الفصائل المسلحة، وكل ذلك ما يدفعنا لتجديد التوكيد على ظهور بيئة الفساد الأعلى عالميا والهزال أو الضعف المؤسسي ليتشكل بظلال تلك البيئة أسوأ مناخ لإعادة تدوير النظام ومنظومته القيمية إلا إذا وجد حراكا عشبيا يستند إلى  كونفدرالية الجبهة الشعبية للتغيير.
وكمحصلة ملخصة يمكن التوكيد على أنّ ما يُسمى (ديمقراطية) في العراق لا يزال يتأسس على فعاليات إجرائية شكلية تمرّ عبر مسمى (صناديق اقتراع) لكنها تفتقر جوهريا لأساسها البنيوي الكامن في توافر العدالة والمواطنة الحقيقيتين، ولا سبب هنا لمجمل ما يجري سوى السبب الرئيس المتأتي من تغوّل منظومة الفساد.
إن إنقاذ خيار الديمقراطية في العراق يتطلب إرادة سياسية حقيقية تمتلك قدرة تجاوز المحاصصة والانتصار عليها، وهو ما لا يمكن نقول ثانية من دون كونفدرالية الجبهة الشعبية التي تستطيع البدء بتفعيل حقيقي للمحاسبة ومنع الإفلات من العقاب، وحصر السلاح بيد الدولة المعبرة عن الشعب وليس الهياكل المشوهة القائمة منها، مع تغيير كامل النظام الانتخابي بكل مستوياته ومساراته وبناء نظام التعليم الوطني العراقي المتقدم ومرجعيته العلمية.
وبالخلاصة فإنه لا ديموقراطية في نظام الفساد إذ أنهما يمضيان بخطين متوازيين لا يلتقيان؛ فإما أن تنتصر الديموقراطية بإرادة شعبية حرة ذات كفاية وقدرة وتشكل مؤسساتها الدستورية أو ستستمر ظواهر الفساد وخرجاته في إقصاء إرادة الشعب وقواه، وسيكرر الفساد وقواه تجديد أدائهما بمزيد كسر للروح الديمقراطي وسيتركه هيكلاً مفرغا من مضامينه ومن مناهجه السليمة ومن أي استجابة لإرادة الشعب الحرة.
فهل ستبقى تصريحات قادة الفساد هي الصوت الأعلى بأصدائه وآثاره التخريبية أم سيعلو قريبا صوت الشعب وكونفدرالية جبهته الشعبية؟؟؟

From: telskuf <عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>
Sent: Tuesday, August 25, 2026 9:55 PM
To: Tayseer Abdul Jabbar Al-Alousi <عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>
Subject: Re: نداء لتفعيل جهود الشبيبة والنساء بمستوييها الأخلاقي والقانوني لمناهضة التسلح النووي والعمل على إخلاء عالمنا منه؟
 
شكرا جزيلا استاذ تيسير
للاسف الروابط لم تكن واضحة في الرسالة
لنقوم بتفعيلها
موقع تللسقف
 
On Tuesday, August 25, 2026 at 05:08:57 PM GMT+3, Tayseer Abdul Jabbar Al-Alousi <عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.> wrote:
نداء لتفعيل جهود الشبيبة والنساء بمستوييها الأخلاقي والقانوني لمناهضة التسلح النووي والعمل على إخلاء عالمنا منه؟
— ألواح سومرية معاصرة
التسلح النووي قضية مفتوحة بجراحات فاغرة مذ مأساة هيروشيما وناكازاكي وحتى آخر أشكال استخدام الذخائر المشعة لليورانيوم المنضب وبالخصوص في آثاره التدميرية تلك التي وقعت بوقائعها التعسة في العراق؛ سواء بشأن صحة الإنسان أم بشأن سلامة بيئته من خرابها لآلاف السنوات من الجدب والتلوث الذي قضى ويقضي على أشكال الحياة.. وبناء على حجم التدمير والخراب وعلى علاقة النتائج وآثارها بالإنسان وبيئته تتبدى موضوعات أخرى مع تنامي أدوار الشبيبة والنساء وتنظيمها في الدفاع عن حاضر سليم آمن وعن مستقبل يكاد يتم اغتياله بقرار من قوى الشر والظلام تلك التي تضع الأولوية لحسم معاركها بتدمير الجنس البشري ومصالحه لحساب مآربها ومنطقها ونهجها العدواني الشرير!! إن يوما عالميا بل أياما عالمية دولية بهذا الشأن ليست كافية للتعبية والتحشيد وتنظيم الجهود بقدر ما يتطلب الأمر إعادة صدى التشكيلات المنظمة لحظر التسلح النووي وإخلاء المنطقة والعالم منه بما يستجيب لمصالح الشعوب جميعا وليس مآرب قوى الشر الظلامية ونوازع العدوان فيها ومنها.. فهل سنتوقف لوهلة في قراءة القضية والمواقف المطلوبة منّا بشأنها؟ أم أن بعضهم سيضيع فرص كبيرة أخرى لصالح العنف النووي وآثار الدمار الشامل له فينا وفي الوجود البشري!؟
ما التزاماتنا الأخلاقية والقانونية في مناهضة التسلح النووي والعمل على إخلاء عالمنا منه؟
تيسير عبدالجبار الآلوسي
بدءاً لابد من إدراك الطبيعة التدميرية الشاملة للسلاح النووي، تلك التي تتأتى من قدرات أو إمكانات هذا السلاح [النووي]، في تدمير مدن كاملة وإزهاق حيوات ملايين البشر بثوانٍ قليلة.. ومن ثمّ فإنّ هذا السلاح هو الأشد خطراً وفتكاً وأثراً في قدراته التدميرية التي تخطف حيوات الأبرياء وتخرّب كلياً منجزاتهم وما استطاعوا بناءه طوال عقود من الزمن وبجهود أجيال متعاقبة.. ومثل هذا التوصيف يُلزمنا أخلاقيا قانونيا أن يكون ردُّنا واضحا حازما وحاسما في العمل بثبات على معالجة وجود هذا السلاح الفتاك وإنهاء مخاطر تهديده الكارثية..
يمكننا من بوابة التعرّف إلى طبيعة هذا السلاح أن نضيف هنا ما يتسبب به من كوارث بيئية بالمديات المباشرة عقب الانفجار والاستراتيجية لمدى زمني بعيد لا يحسب بأعمار أجيال بل بعشرات آلاف الأعوام والسنوات حتى يمكن للبشرية أن تتخلص من آثاره التدميرية.. وإذا ما قرأنا الأثر الأول فإن الانفجار لسلاح نووي سيحجب ضوء الشمس لسنوات طويلة ما يتسبب بمجاعة بالمستوى العالمي فضلا عن التغيرات المناخية الحادة باتصافها بالتدمير بما يُعرف بـحدوث: “الشتاء النووي”.
وحتى في ظل معاهدات عدم استخدام السلاح النووي تبقى مخاطره مهما كانت الظروف مهيأة لمثل تلك القرارات مفتوحة البوابات على مصاريعها بسبب الاحتمال الدائم لفرص حدوث أعطال في أنظمة السيطرة والإدارة أو الإنذارات الكاذبة التي من الطبيعي أن تؤدي إلى حرب مدمرة بخلفية ذاك الخطأ. التقني المحتمل واحتماله مهما بلغت دقة البشر يبقى قائما وتبقى مخاطره أسوأ من سيف مسلط على رقاب البشرية بمجرد وجود هذا السلاح التدميري الشامل..
وفي ظروف الخلل البنيوي في توزيع الثروات البشرية وارتفاع معدلات الفقر وانهيار قطاعات استراتيجية كبرى لخدمة الإنسان كما في قطاعي الصحة والتعليم وتراجعهما عن توفير الخدمة الوافية الكافية للبشرية بكثير من البلدان حتى بضمنها المتقدمة فإنَّ تكاليف تلك الأسلحة وهي تكاليف غير محدودة وغير قليلة تظل على حساب استنزاف الموارد بميدان يتعارض ووضع الأموال الهائلة بخدمة الإنسان بل وضعها في منطقة تستنزف دمه وحياته وقدرته على البقاء ومكافحة المتغيرات المناخية البيئية أو معالجة إمكانات بنائه سواء صحيا أم تعليميا أم تكوينه للتصدي لمشكلاته المعقدة المتفاقمة.. وعليه فإن نهج التسلح النووي لا يستنزف قدرات بلد بل مجموعة البلدان المرتبطة بهذا البلد وبفرص بناء علاقات سلمية أو أخذ الحذر في اختلاق سباق تسلح إقليمي أو دولي شامل واختلاق توازن الرعب النووي المكلف بكل معانيه؛ بما أهدر ويهدر الأموال بعيدا عن النفع العام عميقا حيث التخريب ووقف فرص التنمية والتقدم وبناء السلام العالمي وإطلاق مشروعات البناء…
إننا هنا بصدد توكيد أنّ أحد أسباب الفقر وظواهر التعطل والتبطل والتخريب الممنهج للاقتصادات وللبشرية هو الانشغال بالتسلح وعلى رأسه التسلح بأسلحة الدمار الشامل والنووي على رأس القائمة..
إنّنا في ضوء مجمل ما ذكرناه للتو نرى أنّ الأمم المتحدة والمعاهدات والاتفاقات المتخصصة ومنها معاهدة حظر الأسلحة النووية هي من بين أولى المسؤوليات التي ينبغي أن تُلزِم الجميع بها وأن تتحول إلى واقع تلبية تلك القيود في حظر النووي بنهج استراتيجي نهائي كلي لا مجال للجدل في أي مبرر لتسويقه والعمل به.. إن السلاح النووي يتسم بلا أخلاقيته وبتعارضه الكلي المبدئي قانونيا مع قيم البشرية ونهج السلم والأمن الدوليين وبصورة وجودية شاملة بنيويا.. إذ تتعارض الأسلحة النووية وإمكانات استخدامها بإرادة أو بخطأ غير مقصود، تقني أو بشري وهذا التعارض الجوهري يقع بالتضاد والتقاطع مع قواعد القانون الدولي الإنساني والعهود والمواثيق الدولية بما لا يميز بين المدني والعسكري  وبما يشمل أنماط الحياة بكل أشكالها وألوانها ما يفرض مرة أخرى توكيد أولوية عليا لمناهضة السلاح النووي وأي تبرير من أطراف فرضت وجود هذا السلاح وسباقاته وسياقاته..
إن خلق القوة المجتمعية سواء من قوى المجتمع المدني ومنظماته أم من قوى التحالفات الدولية إقليمية أو عالمية يلزمها إن تُعلي مهام إنهاء هذا السلام وبأقرب الآجال وخلال مسيرة نزع السلاح النووي والتخلص منه يلزم وجود عين مراقبة دولية مشتركة لا تسمح بتبريرات أو أي احتمالات لوجود ثغرة في الرصد والتوثيق وتدقيق الإجراءات اللازمة للتخلص من النووي..
تجدر الإشارة إلى وجود ((معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية)) منذ العام 68 من القرن المنصرم ودخلت حيز التنفيذ العام 1970 بتوقيع 191 دولة عليها والمعاهدة، اتفاقية دولية رئيسة هدفها منع انتشار هذه الأسلحة وتشجيع الاستخدام السلمي للطاقة النووية.. فيما توجد معاهدة حظر الأسلحة النووية (TPNW) بوصفها أول اتفاقية دولية متعددة الأطراف لـ((حظر الأسلحة النووية)) حظراً شاملاً؛ بهدف القضاء عليها نهائياً. وقد تم اعتماد المعاهدة من قبل الأمم المتحدة في 7 يوليو\تموز 2017، فيما دخلت حيز التنفيذ في 22 يناير\كانون الثاني 2021..
والمعاهدة التي لم توقعها الدول النووية التسع؛ تسعى إلى الحظر التام الكلي الشامل للتسلح النووي إذ تمنع ببنودها الدول الأطراف من (تطوير أو إنتاج أو امتلاك أو تخزين أو استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها). وفي الوقت ذاته وكما مرّ معنا فإنّ المعاهدة تسعى لنزع السلاح النووي بفرضها الإطار الزمني على (الدول المالكة لتلك الأسلحة) التي [قد] تنضم إليها؛ لتدمير برامجها النووية بشكل كامل، غير قابل للتراجع. متضمِّنةً إجراءات فعلية لدعم الضحايا بصورة تُلزِم بها جميع الدول؛ بتقديم الرعاية الطبية والنفسية لضحايا التجاريب النووية أو ضحايا الاستخدام النووي، فضلا عن إعادة تأهيل البيئات المتضررة بالإشعاعات الناجمة سواء عن الاستخدام أو عن التسرب لأي سبب كان..
على أننا لا ننسى أن الدول النووية المعنية تدعي أن معاهدة الحظر غير مناسبة بسبب من أنها قد تقوّض المعاهدة الأسبق في منع انتشار السلاح النووي وهي تتجاوز رؤى من قبيل التوازن النووي وما شابه من أمور بمستوى العلاقات البينية واتفاقات تقييد استخدام النووي بين أطرافه ما دعاها لعدم المشاركة بالمعاهدة على الرغم من وجود أعين رصد متقابلة وإن خضعت لظروف متقلبة أحيانا إلا أنها هي الأخرى تظل مكملة..
     على أننا أمام ظروف اختلاف النظم ومناهجها وحال الصراع وعدم الاستقرار وتوجهات متفاقمة نحو اختصار دروب التهديد والاستباق في امتلاك وسائل يسوّقون لكونها حاسمة فإنّ الجهة التي يُعوَّل عليها هي المجتمع المدني الذي ينبغي أن يفعِّل دوره ليكون أساسياً واستراتيجيا تاريخياً في صياغة أسس إنهاء السلاح النووي والدفع نحو إقرار معاهدة حظر تلك الأسلحة [النووية] في إطار جهود الأمم المتحدة. وذلك عبر مهام قيادة جهود التحشيد والتعبئة الأممية بوساطة المنظمات غير الحكومية، كما بتلك الحملة المنظمة وقيادتها بالمستوى الدولي للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN)، وجهودها التي سلَّطت الضوء على العواقب الإنسانية المدمرة لأي استخدام نووي مع ما نهض به ذلك التركيز على البعد الإنساني في اشتغال المجتمع المدني على نقل النقاش النووي من الأطر العسكرية البحتة بتبريرات أو ذرائع (الردع والاستراتيجيات) إلى الأبعاد الإنسانية البحتة. وهو ما تم استخدام شهادات الناجين من التفجيرات والتجارب النووية المعروفين بـ “الـهيباكوشا” (Hibakusha) من هيروشيما وناجازاكي والمناطق المتضررة إشعاعياً، للمساهمة في خلق رأي عام ضاغط يمكنه أن يثمر دعما و\أو ضغطا ملموسا من أجل حثّ الدول غير النووية على تبني مسار تفاوض مستقل داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة بعيداً عن هيمنة الدول الكبرى المالكة للترسانات النووية؛ لمراقبة وتتبع التزام الدول بتنفيذ بنود المعاهدة، لا سيما تقديم الرعاية لضحايا التجارب النووية ومعالجة البيئات الملوثة…
                 وفي إطار المجتمع المدني ودوره الفاعل تنهض الشبيبة ومعها المنظمات النسوية لتؤدي دورها الجوهري المميز في دعم معاهدة حظر الأسلحة النووية من خلال تفعيل الضغط الدبلوماسي والمطالبة بالعدالة الإنسانية والبيئية؛ عبر رفع الوعي وتعريف الأجيال الجديدة بمخاطر الحروب النووية وتداعياتها المدمرة.. وهذا ما تمّ ويتم عبر ما تنظمه منظمات الشبيبة والنساء من ورشات عمل وحملات وعبر حضورهما المحافل الدولية من مؤتمرات الأمم المتحدة واجتماعات الدول الأطراف وتقديم مبادرات مثل قبيل أو مثال: شبكة Youth for TPNW لإيصال أصوات الأجيال التي سترث كوكب الأرض.
ونضيف لأدوار الشبيبة والنساء مهام الربط بين الأزمات لإبراز الحقائق الجارية فعليا بالملموس؛ كما بالربط بين التهديد النووي واستنزافه الثروات وأزمات المناخ والتشويه الذي ينال من العدالة الدولية. وبصورة أكثر وضوحا عملت وتعمل المنظمات النسوية على إبراز الآثار الجندرية أو عرضها بما يكشف بل يفضح التأثيرات الإشعاعية البيولوجية لتلك الأسلحة النووية إذ تؤثر بالملموس الأخطر بشكل غير متساوٍ على النساء والأطفال. وهكذا تتعالى أصوات الشبيبة والنساء معاً من أجل التعبئة الأكبر والأوسع وقيادة حركة الاحتجاج لتظاهرات ومسيرات و\أو حملات عالمية كبرى؛ بدءا بقصد دمج اعتبارات ((النوع الاجتماعي)) ضمن خطط المعاهدة لدعم الضحايا وإزالة التلوث الإشعاعي وبالتساوق توظيف قصد أو مهمة الضغط على الحكومات لدفعها نحو توقيع المعاهدة والتصديق عليها.
أذكّر أننا عراقيا وشرق أوسطيا نعاني بصورة مباشرة من آثار الإشعاع النووي واستخدام اليورانيوم المنضّب فلقد كان من الآثار الصحية تفاقم نسب الإصابة بالأمراض السرطانية والتشوهات الخَلقية للمواليد الجديدة كما في مدن الفلوجة والبصرة والناصرية إلى جانب إيقاع الإصابات المباشرة التي أدت إليها الذخائر غير المنفجرة بمقتل وإصابة مئات (الأطفال والمدنيين) في أثناء الحركة واللعب هناك. دع عنكم مسألة التسمم الإشعاعي وأعراض ذام التسمم الناجمة عن استنشاق غبار المعادن الثقيلة والمواد السامة. أما الآثار البيئية فليس قليلا أن نرصد ظواهر تلوث التربة والمياه بوساطة تسرب المواد الكيميائية إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه الجوفية منها والسطحية. مع تدهور ملحوظ بالنظافة البيئية وتلوثها بوساطة انبعاث مركبات سامة خطيرة في أثناء حرق الأسلحة وتدمير البنى التحتية الأمر الذي أدى بنسب متفاقمة وسلبية خطيرة لوَّثت الهواء نفسه..
إننا بحاجة لحملة وطنية أولا وإقليمية تدعو لإخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي ولحظر استخدام المواد المشعة بأي شكل يهدد الحياة البشرية على مدى جيل أو أجيال.. وسيكون لمثل هذه الحملة معالمها في استعادة وعي مجتمعي وقدرات ضغط لتغيير الواقع وتبعيته لأطراف تتعارض وتتناقض مع مصالح شعوب المنطقة فيما تفرض إرادة تلبي قيم السلم والأمن الدوليين وتلجم الأصوات الزاعقة بالقتال اعتباطيا والموت دون مآرب متشددين يعتمون على نتائج رعونة مشروعاتهم في التسلح والاحتراب بما ينهي الحياة بكل أشكالها بمقابل ارتقاء دور مجتمعي يتنامى يوما فآخر ليحسم الصراع لصالح تلبية شروط السلام والعيش بهواء وماء وتربة نقية يستحقها الإنسان..
لعل هذه القراءة هي كلمة موجزة في النداء من أجل لجم أصوات النووي وتسلحه ومقتضيات ما أهدر ويهدر من ثروات وما يوقف من مشروعات لصالح العنف والقهر وتشويه قيم العدالة والسلام والعيش الحر الكريم حيث حلف الشعوب الحرة أعلى صوتا ممن يريد اختطاف حاضر الشعوب ومستقبلها.. أجدد النداء هنا بالتذكير بموقف أخلاقي قانوني واجب لمجمل حراكنا من هذه القضية وإلا فإننا لا نهدر فرصة للحسم بل نضحي بمجمل الحاضر والمستقبل وهو ما لا يتفق ونهنا في الدفاع عن حق الحياة.. فلنتحرك اليوم قبل فوات أوان وحينها لات ساعة مندم
لمزيد من الاطلاع على الاتفاقات والعهود الدولية الخاصة بنووي دوليا وحظر تأثيراته يمكن الدخول بهذه الروابط في موقع الأمم المتحدة
المعاهدات والصكوك الأخرى
وثائق الوكالة الدولية للطاقة الذرية
روابط مفيدة
الهيئات الرئيسة