ألواح سومرية معاصرة
بعد سلسلة من التراجعات والانحدار بأوضاع الشعب العراقي وطبقاته الفقيرة الكادحة وفئاته المتنورة وبعد تخريب في أوضاعه المعيشية الصحية التعليمية والخلل البنيوي في الخدمات الأساس من ماء وكهرباء وغيرهما أوغلوا بفرض قوانين مفتعلة مصطنعة باسم قانون وما هي بقانون ولا نظام بل هي تجسيد للخراب الاجتماعي بالتراجع عن قانون 188 للأحوال الشخصية وفرض ما أسموه المدونة الجعفرية إسقاطا للقدسية عليه زيفا وبهتانا وبين تقييد النساء واستعبادهن وإذلال الكرامة وبين شظف العيش لا يستحي بعضهم من ادعاء أن العراق جنة نسبة لبلدان العالم وهو يوصي أن يكون وسيطا لحل معضلات عدوان طرف على آخر كما عدوان الحوثي على مكة وقدسيتها وعلى الأعيان المدنية تلك التي تكرر الجرائم الإيرانية بحق العراق وأهله.. اليوم 25 أكتوبر تشرين أول يخرج الشعب سلميا لفرض إرادته في استعادة الحقوق والحريات والكرامة  الإنسانية ومعه تضامن شعوب العالم كافة.. أنتن أيتها النسوة العراقيات قوة معروفة بالتضحية وأنتم رجال البلاد قدوة وأهل البطولة يوم تدق أجراس السلام إلى مسيرة تفرض الإرادة وتبدأ البناء بعد الهدم والخراب وبعد كل ما ارتكبوه بحق العراق وأهله لكم النصر، احرسوا سلميتكم من الاختراق
إلى الجهات المعنية في العراق التظاهرات الشعبية يوم 25 أكتوبر معروفة المنظمين معلومة المطالب فاصغوا لأجراس إنذارها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في وقت انطلقت دعوات التظاهر السلمي في 25 أكتوبر تشرين أول بمناسبة الذكرى السابعة لانتفاضة تشرين وجدنا بالمقابل تصريحات حكومية تتحدث عن عدم معرفتها بالجهات المنظِّمة لتلك التظاهرات مع إشارات طي تلك التصريحات إلى الجهل بمطالب التظاهرات على الرغم من أنّ الأطراف المنظمة معروفة للقاصي والداني بينها اتحاد نقابات عمال العراق واتحادات الطلبة والشبيبة والروابط النسوية ومنظمات المجتمع المدني وتنسيقياته والأحزاب الوطنية ذات السجل النضالي العريق كل ذلك يتم على الرغم من أن تلك الأطراف أعلنت عن دعواتها ومطالبها التي تجسد مطالب الشارع العراقي المكتوي بنيران تهاوي القدرة الشرائية للفقراء أصلا بنسبة ما شملهم من ظاهرة الفقر والفقر المدقع والبطالة وانتفاء تعيينات الخريجين الذين دفعت عوائلهن وعوائلهم من لقمة العيش كي يحصدوا ما وصلوا إليه من مستويات علمية وشهادات بلا ما يوفر لهم فرص العمل اللائق والعيش الكريم  والأنكى من مجمل تلك الظروف أن عناصر بعينها باتت تمارس ما هو أبعد من التصريحات بما يشي بمحاولات اختراق المتظاهرات والمتظاهرين وإبداء أشكال من التمييز الذي قد يتحول لمنصة للتذرع بارتكاب الانتهاكات من قبيل دعوة جهات في الميديا ألّا تشارك النساء بحجة السمعة والخشية على القيم والأعراض!! دع عنكم استعدادات رسمية عالية المستوى وكأننا سندخل حربا بظل أوضاع إقليمية مشتعلة تغلي لكنها لم تشهد ذات الاستعداد..
أيها السادة، أنتم اليوم في سدة الحكم مسؤولون مسؤولية مباشرة وكلية عن ضبط الأمن والاستقرار لا بممارسة مرفوضة من قبيل اعتقالات طاولت الناشطات والنشطاء وتهديدات بل واغتيالات أو الابتزاز بالتهديد بها بل المسؤولية الكلية عن حماية الحراك السلمي ومطالبه الموضوعية المعلنة التي يلزم تنفيذها والاستجابة لها لأن التغافل عنها يدعو لمزيد غليان وربما حدوث الاضطرابات لدى من لا يجد لقمة عيش كريم لأطفاله وعائلته أو لمن يتعرض للانتهاك بخلفية التحكم بتفاصيل يومه العادي بإجراءات يتم قنونتها وتشريعها على حساب الحيوات الإنسانية الحرة والكريمة وسلامة خياراتها..
إن تظاهرات حراك سلمي لقوى الديموقراطية الوطنية ستنطلق يوم 25 أكتوبر وكل العراقيات والعراقيين يعولون على حماية سلميتها وسلامة المشاركات والمشاركين فيها وهي لا ترفع مطالب وهمية افتراضية كما شيوع المشاريع الوهمية والمنجزات الافتراضية مزيفة الوجود بل ترفع شعاراتها المكونة لخطابها المطلبي المنصب على تلبية العيش الحر الكريم بما يحقق الحاجات والمطالب المعيشية والصحية والتعليمية ويعلن انتقاده مسار الخيارات الحكومية التي باتت تُفرض قسرا بالتعارض مع تطلعات الشعب الذي كرّر طوال ما ناهز ربع القرن من سلطة المحاصصة انتقاده للأوضاع السياسية منها والاقتصادية.   
إلا أنه على الرغم من كل هذا الوضوح والشفافية في الحراك السلمي تتراكم يوميا المظالم والأزمات ما أوغل في أوضاع ولَّدت فقدان الثقة واهتزاز قبول الوعود الإيهامية المضللة الأمر الذي كان حتما السبب الفعلي لنزول الجماهير إلى الشارع بخاصة بعد طرق التعامل السلبي المهينة والمستنكرة المستهجنة في تعامل قوات السلطة مع الخريجين ومع حراك النسوة العراقيات ومطالبهن الإنسانية ومع كل فئات الشعب المسحوقة التي نزلت الشارع سلميا لكنها جوبهت بالعنف المفرط الحاطّ من الكرامة والمنتهك لإنسانية المتظاهرة والمتظاهر..
إن التظاهر الآتي من رحم الشعب لا يمكن إنكار منظميه وتجاهلهم وإذا كانت أجراس الإنذار قد قرعت طوال أكثر من عقدين انصرما فإن تظاهرات تشرين الجديدة تنزل الشارع بقيادة وطنية واضحة ومطالب محددة معلومة تُشهر بوجه من استلبها من قوى وعناصر شكلت سدة الحكم على مدار سنوات الشدة بعد 2003 تلك التي عاشها الشعب عجافا قاسية مريرة..
وبناء عليه فإن مطالب الحراك السلمي ستبدأ أولا من الوقف الفوري لمماطلة السلطات في أداء واجباتها بكشف قتلة المتظاهرين وهم بالمئات ومعهم آلاف المصابين ممن أحصتهم المنظمات الدولية المعنية وهم ليسوا مجرد أرقام بل وجود حي مازال يحيا وسط عائلة غادرها وتتطلع لإنصاف الشهداء والمصابين ممن أوع بهم وغدرهم ومحاسبة المتسترين على أولئك الذين ارتكبوا تلك الجرائم التي لا تنتهي بالتقادم، عبر تشكيل لجنة قضائية مستقلة وبحضور حقوقي وطني ودولي، وثانيا من المطالب إلغاء المناصب والوزارات المستحدثة التي تُثقِل كاهل الموازنات المستنزفة أصلا والمحملة بالمديونية، مع محاسبة المتورطين بالفساد ومنظومته المتفشية بنيويا في كل هياكل البلاد ومكونات وجودها، إلى جانب التراجع عن رفع سعر صرف الدولار ومعالجة الخلل الذي أضر بقيمة العملة الوطنية وقدرتها الشرائية بصورة خطيرة. وسيكون من تسلسل المطالب وواجب تلبيتها التوجه نحو تنفيذ مطالب الخريجين بلا استثناء أو تمييز، وتحسين الأوضاع المعيشية مع إعادة جدولة الرواتب ومعاييرها ووقف الازدواجية فيها وتقييدها لكبار المسؤولين بتفعيل مجلس الخدمة ومنظومة مالية سليمة، ينبغي تلبية ذلك في ظل حماية فعلية حقة للسيادتين الداخلية والخارجية وحصر السلاح بيد الدولة، ومنع أي تشكيل مسلح بأية اتفاقات متجه إليها يضاف هنا إعادة تشغيل المعامل والمصانع ومجمل الدورة الاقتصادية والنهوض بالزراعة المحلية وتوفير أسباب نجاحها ومن ذلك الحصص المائية واستصلاح الأراضي والارتقاء بالمشروعات البيئية المناسبة التي تتكامل مع مهام مكافحة البطالة وإنهائها بالمستوى الوطني.
إن التظاهرات التي باتت معروفة المنظمين مشهودة المطالب سيشارك فيها النساء والرجال شيبا وشبيبة من عمال صودروا بتعطيل مصانعهم وتخريبها وفلاحين اكتووا بحروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل بحرائق المحاصيل الاستراتيجية وإهمال الشجرة المباركة الأولى النخلة العراقية وتجريف بساتين البلاد وإحالة الأرض الخصبة إلى صحارى بور مع تحميلهم تكاليف خسائرهم فوق التسبب بتلك الكوارث وسيشارك طلبة المدارس والجامعات حيث مباني مدارس الهواء الطلق العارية والطينية والكرفانية بمخاطر ما تعنيه دع عنكم الاكتظاظ وازدواج الدوام فيها ونقص الكوادر التعليمية وتخلف قسم مع تضخم بعض المدارس بكادر إداري بلا حاجة فعلية له من قبيل حراس وعمال خدمة وما شابه.. أضف هنا خراب في العملية التعليمية ونهج توجيهها حدّاً باتت أغلبها معامل تفقيس لمنطق الخرافة والتخلف والتجهيل وهو ما شمل تخريب الجامعات بمختلف الانتهاكات البنيوية وبينها مطاردة منظمات الطلبة والشبيبة والتضييق عليها وحرمانها من الدفاع عن الطلبة وعن سلامة المسار التعليمي برمته…
إن تظاهرات يوم 25 أكتوبر ليست استذكارا لميت بل هي امتدادا للدرس العميق وجراحاته الفاغرة ما يتطلب عملا مثابرا بيننا جميعا نتحدث تحشيدا ودعما وتبنيا وهو ليس ممارسة تمر بوقفة ساعة أو يوم بل هي تظاهرات محددة المطالب لا عودة عنها حتى تتحقق فعليا وليس كما مرر بعضهم من أن العراق بخير واستقرار وأنه يعجب لماذا يتظاهر العراقيون مكررا أن العراق أفضل من بلدان العالم وهو يعرض خدماته للتوسط بين المحتربين! ناسيا أن ما خرج ويخرج من أجل العراقية والعراقي هو الدفاع عن مقدرات معيشة حرة كريمة وليس نزهة ومحبة بتلك الممارسة ولكنها استثمارا للحق في دفاع الشعب المظلوم عن نفسه ضد المظالم التي وقعت بسبب وجود عناصر فشلت على مدار ربع قرن في تلبية شروط العيش الكريم..
إن التظاهر لن يبحث عن مفتعل بل هو يواصل العمل على فرض إرادة الشعب وفئاته وطبقاته لمعالجة ذات المشاكل المستفحلة لتراكمها وتكررها وإن بدت بأطر مختلفة في كل سنة شدة يفتتحها الشعب بمزيد ما ينكأ جراحاته الفاغرة..
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر