توطئة :الحياة قصيرة جدا والخيارات متعددة وهناك من يقول :" من خيرك حيرك " ، ومسكتُ رمانتين بيدٍ واحدة وفزتُ التحدي بتدجين الرمانتين بتوليفة ديناميكية مترعة حباً وعشقاً وعسلا وياسمينا وفردوسا بخمسة نجوم يليق بليلى العامرية والموناليزا وبثينة جميل وعبلة ، حينها يأسرك " الشغف " ) تفتقد الشعور بالزمن لآنهُ فائق السرعة يسابق شيخ النسبية الفيزيائي ( أنشتاين ) الذي ذُهل هو الآخر حين سألوه : متى تلتقي بحبيبتك ؟ وأنت في الفضاء الكوني ، قال يا ألهي سوف ألتقي بها ( أمس ) !؟ أذا ونحن على ظهر كوكبنا الجميل لا نشعر بالمرور الفائق السرعة للزمن ، حل علينا القرن 20 ظيفا ثقيلا (متأبطا شرأ) وتبعهُ 21 يحمل في طياته النظام العالمي الجديد بقيادة العم سام ومسك العصا من أوله للتهديد والوعيد ، ولأجل الأقناع والتورية ابدل الأسم المقرف الرأسمالية ب ( اللبرالية الحديثة ) بعد تزويقها لعريس الغفلة !؟ .
الموضوع :
العالم والفيلسوف البريطاني" توماس مور" 1478 – 1535 ، قائدا سياسيا وقسا ومحاميا ومؤلفا وعالما أنكليزيا ، ومن أبررز قادة وشخصيات عصر النهضة الأوربية ، عاش القرن 16 وخط طلاسم أبجديتهِ بسردية نثرية غرائبية عجائبية بيد أنها مفعمة بالثقة والمسؤولية وبشجاعة غير مسبوقة لسان حاله يقول : { أن ما صرحتُ بهِ يرفض التأويل بل أنهُ صادرَ من جزيئات قواي العقلية المرتبطة مشيميا بأعماقي الذاتوية ، التي تصف الفردوس المفقود بفنتازيا سحرية خيالية ، وهي المدينة الفاضلة التي رسمتُ هيكلتها بهندسة معمارية حداثوية لأستيطان البشرية ولو بعد حين } ؟!.
حكاية الرواية:
تدور أحداث الرواية حول جزيرة معزولة من العالم ، حيث يعرض الكثير من التقاليد السياسية والأعراف الدينية الأجتماعية للجزيرة ، ويرى إن هذهِ القواعد وألأعراف والقوانين (لا) تلتقي مع الكثير من قوانين العالم المعاصر ، من هنا قرر التوقف عن النقد لهذه القوانين لكي يحمي نفسهُ من مخاطر الأنظمة الحاكمة ، لذا إنهُ أستعمل الترميزية الأدبية في وصف الجزيرة بالفردوس المفقود أوالمدينة الفاضلة والتي هي عكس ( الديستوبيا ) المدينة السيئة .
إن كتاب يوتوبيا (Utopia) للفيلسوف والمفكر الإنكليزي توماس مور ليس مجرد رواية عن جزيرة خيالية هو من أهم الأعمال بالفكر السياسي والاجتماعي الأوروبي حيث العدالة والمساواة والملكية الخاصة والسلطة والدين والأسرة والحروب.
والغريب أن توماس مور كتب هذا العمل قبل أكثر من خمسمئة سنة أي في 1516 لذا الكثير من المواضيع التي ذكرها جديرة بالمناقشة والحوارالفلسفي والسياسي اليوم :
أما نهايته فكانت مأساوية. فقد دخل في صراع مع الملك هنري الثامن بشأن السلطة الدينية ، ورفض الاعتراف بسيادة الملك على الكنيسة الإنكليزية ، وأُعدم سنة 1535في ساحة برج لندن ، والنهاية المأساوية لهُ تعتبر مفارقة بين أنسنتهِ الخيرة في أيجاد الفردوس المفقود للبشرية وأرهاصات طاحونة الصراع الطبقي ؟!
من خلال الغوص في أعماق الرواية وجدتُ إن (مور) يسألنا : هل المجتمع المثالي موجود فعلاً؟ أم أنه مكان جميل لا يمكن الوصول إليه؟ وللحقيقة إن الكتاب ليس مجرد حكاية فنتازية عن جزيرة معزولة بل أنهُ يدعو النظام العالمي الجديد لفتح حوار أممي( سيمنار) والجلوس حول مائدة مستديرة لفتح حوار عميق وجدي وموسع حول العدالة والمساواة وحرية الرأي والمدرسة والأسرة والسلطة والدين ، إن حيثيات مدونة (مور ) كُتبتْ سنة 1516 قبل الثورة الصناعية بخمسة قرون ، الكتاب أقرب إلى حوار فلسفي سياسي منهُ إلى رواية ذات أهداف دنيوية ربما فيها الحداثة ومن هنا صار مصطلح «يوتوبيا» يُستخدم لوصف المجتمعات المثالية النموذجية الفنتازية ، وظهرلاحقا مصطلح الديستوبيا عكس اليوتوبيا لوصف جمهوريات الخوف والحائط يسمع !؟ والحكومات الشمولية حكومات أنا ربكم الأعلا .
- الجزأ الأ ول من الرواية يشمل نقدا موسعا وجريئا للمجتمع الغربي الأوربي حيث الظلم الأجتماعي والعبودية ، ونقد الأوضاع السياسية والأجتماعية في عموم أوربا خصوصا في أنكلترا ، ولقن النقد بلسان ممثل وبطل الرواية ( البحارروفائيل هيثلو داي ) وكان النقد يشمل الفقر والبطالة والسرقة وتجريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى أسطبلات ومراعي للأغنام وطرد الفلاحين وسرقة ملكية أراضيهم لأحتكار تجارة الصوف ، ويضيف روفائيل أدانة تجار الحروب ، وهنا يطرح مؤلف الرواية توماس مور : أشكالا ستراتيجيديا مهما هو : هل يشترك المفكر في السلطة لأصلاح الفسا د الأداري والمالي في الداخل أم يراقب عن كثب ؟! وهو سؤال مهم جدا مطروح للحوار وخصوصا ما نتعايش معهُ اليوم في ألآضطرابات السياسية الشرق أوسطية لبنان وفلسطين والسودان وليبيا واليمن والسعودية زسوريا والعراق .
- وفي الجزأ الثاني يصف توماس الجزيرة اليوتوبيا فيها عشرات المدن المنظمة بقوانين تختلف دستوريا عن أوربا في القرن السادس عشر ، والغريب أن الجزيرة لا توجد فيها ملكية خاصة حيث الأرض والممتلكات تخضع لقانون مشترك من لا يعمل لا يأكل ، الجميع ينتج بجدية وتحصل على أحتياجاتها من المخازن التي تملكها الدولة ويعني التقليل من الفروق الطبقية ، أن شعب يوتوبيا يعمل 6 ساعات يوميا وهذا لا يعني أن توماس كان يساريا أو أشتراكيا علميا لآنهُ عاش قبل ماركس بثلاثة قرون ، بأعتقادي إنها نماذج (مبكرة) لأرخنة الملكية المشتركة ، والغريب أيضا إن أفكار توماس مور كتبتْ عام 1516 أي قبل الثورة الصناعية يمئات السنين .
-التعليم : في يوتوبيا المدينة الفاضلة حسب أبجديات المفكر الفيلسوف والعالم توماس مور حيث أصبح توجه وأهتمام سكان يوتوبيا إلى العلم والتعلم والفلسفة والمعرفة القيمية برافعة ( شعار) متلازمة الخبز مع التعلم والثقافة والتربية الهادفة لتحقيق الخير والسلام بيد أن الكمال لا يتحقق ألا بشعب متعلم يميز بين الصواب والخطأ وأن المجتمع الأفضل لا يتحقق بتوزيع الثروة بل يحتاج إلى شعب متعلم مدرك قادر أن يتفهم حقوقهُ وواجباته .ً:
- الدين والتسامح بالرغم من تعدد المعتقدات الدينية في اليوتوبيا كعبادة بعض الظواهر الطبيعية كعبادة الشمش أو القمر أو العبادات الغيبية كل هذا التنوع كان مسموحا تحت شعار ( التسامح الديني ) ليس مطلقا بل خاضعة لقيود بعض المعتقدات والممارسات الفردية الضارة بالمجتمع .
- : الحرب والسلام في اليوتوبيا قاعدة ثابتة لا للحرب نعم للسلام ، إن سكان الجزيرة يكرهون الحرب يعتبرونها ممارسة خاسرة ليس فيها طرف رابح ، ولكن يلجا السكان إلى الدفاع عن النفس بضراوة وشدة عند تعرض جزيرتهم إلى الأعتداء خاصة عند السيطرة على مياههم أو أرضهم ، ويستخدمون المرتزقة أحياناً ، ويلجؤون ألى التسوية السلمية قبل البدء بالحرب حقنا للدماء ، وهذا يعني إن مجتمع اليوتوبيا مثاليا في جميع الأمور السياسية والأجتماعية .:
- المرأة والزواج والأسرة : المرأة لها حق المشاركة الفعالة في بناء الأسرة ، وتخضع الجزيرة لمجموعة من القوانين والقواعد الصارمة ضد الخيانة الزوجية ، وإن المجتمع في الجزيرة (ذكوري ) لوجود أقتناع كبير بفوارق قد تبدو خلقية بين الذكر والأنثى ويتضح لي إن ( مور ) متأثرا بثقافة القرن أل 16 وعصمة الذكورة .ً:
وقراءة مغايرة للرواية
- العبودية والعقوبات : مور يضع نفسهُ في موقف محرج ومتناقض مع المفهوم الأنساتي للمدينة الفاضلة التي ترفض التفاوت الطبقي والفقر حين يصف المجتمع اليوتوبي بممارسة ظاهرة العبودية والرق وتطبيق عقوبات شديدة بقوانين كيفية جائرة كقانون السخرة والأعمال الشاقة على المجرمين والوافدين من الخارج. - ، حتما هو حبيس ( زمكنة ) مرحلته الزمنية والمكانية ، فكان النتاج الجيني مزيجا بين الفنتازية الخيالية والواقعية السحرية ويبقى عملا أبداعيا ثرا وثريا ، عذرا أيها الراحل الكبير سوف أضيف رذاذا من حداثوية زمني 2026 على بعض من فقرات نتاجك المبدع :
- نعم وفر(مور) السكن والطعام والعمل والتعليم بيد إنهُ طبقها بقسوة ومراقبة شديدة لسلوكيات الناس في تقييد خياراتهم .
- لم تكن العدالة الأقتصادية موزعة بالتساوي بل كانت أنتقائية تشمل طبقة الأعيان والأثرياء ، أما الحرية كانت (مختنقة) أثرفي ظهورتفاوت وفروقات طبقية .
- ومن أبداعاته إنهُ مزج بين فانتازيا الخيال والواقعية السحرية فأخرج لنا موضوعا قابلا للجدل والحوار البناء ( واعدا ) البحث عن الفردوس المفقود للبشرية .
- إن ( مور ) لم يحسم أمرهُ بالأجابة على الكم من الأسئلة حول المعيشة في الجزيرة وأجبرنا على مواجهتها .
- تكلم عن السرقة في المدينة الفاضلة ، ولم يكشف عن سايكولوجية السارق والظروف والبيئة التي أجبرتهُ على أرتكابها
- خطأ فادح في تحويل الأرا ضي الزراعية إلى مراعي للأغنام لأجل جني صوفها ، أجدها تناقضا في حين أنت في الجزأ الأول من الرواية جعلت الزراعة مهنة مستدامة وتعلم الفلاحة ( فرض عين ) !؟ إلى جانب مهنة أخرى ، ثُم أن الفلاح حين يفقد عملهُ يصيح في طبقة الفقراء المعدمين فقد يضطر للسرقة وبعدها تعاقبهُ الدولة بقسوة ، أقول : إن الحكومات التي تساهم في (صناعة) الفقر ثم تعاقب بشدة تحتاج هي الأخرى لمصح في التأهيل النفسي .
أخيرا : أعتبر تجربة "مور" بالرغم من بعض مطباتها ( واعدة ) برذاذ شغف وتأمل للوصول في تحقيق أمل الشعوب المضطهدة في أيجاد الفردوس المفقود ، في أرضية واقعية يحقق فيه الفرد أدميتهُ في حياة كريمة .
كاتب وباحث وناقد أدب
تشرين ثاني- 2026