الانتخابات الامريكية الفصلية في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، على الابواب و يراهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تكثيف حضوره في هذه الحملات الانتخابية النصفية والتي توقف عن بعضها بسبب فقدان امله واعطائه وعود واجهت تشكيكا واسعا بشأن مدى قانونيتها وقدرته على تمويل خطة تبلغ تكلفتها تريليون دولار منها بصرف 5000 دولار لكل مواطن أميركي بالغ إذا حافظ الجمهوريون على غالبيتهم في الكونغرس وأمريكا تعاني من وضع اقتصادي متراجع. وليس هناك من شك ان تراجع شعبيته لحشد أنصاره ومساعدة الجمهوريين على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس قد يحوله إلى عبء على حزبه ، و يتجه الملايين إلى صناديق الاقتراع ، للتصويت على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، وعلى 35 مقعدًا من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ. ويسيطر الجمهوريون، حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على الأغلبية؛ إذ يشغلون 218 مقعدًا في مجلس النواب، إضافة إلى عضو مستقل يصوّت معهم، مقابل 214 مقعدًا للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين، و53 مقعدًا في مجلس الشيوخ، إضافة إلى عضوين مستقلين يصوتان معهم، مقابل 45 مقعدًا للديمقراطيين. وستُجرى انتخابات حكّام الولايات في 36 ولاية من أصل 50، يتقاسم الحزبان السيطرة عليها بواقع 18 ولاية لكل منهما. وستشهد 46 ولاية كذلك انتخابات مجالسها التشريعية. ويسيطر الجمهوريون بالكامل على المجالس التشريعية في 28 ولاية، مقابل 18 ولاية للديمقراطيين، بينما تخضع الولايات الأربع الباقية لسيطرة منقسمة أو ترتيبات خاصة . هذه الانتخابات حتى إذا جاءت نتائج تصويت المواطنين على نحو ما يتوقعه العالم منهم، وربما شكلت علامة انذار مهمة للرئيس ترامب بخطأ سياساته وقراراته وتحركاته وأوقفت اندفاعه في المسار الحالي الذي يتحرك فيه مع شركائه الاسرائيليين، أرغمته على تغييره والتحول عنه إلى مسار آخر لإنقاذ ما يمكن انقاذه بالتفاوض وليس بالحرب.. وبالاتفاق وليس بالصدام...بوضع. مصالح امريكا فوق كل اعتبار.. وهو شعاره الانتخابي الذي جاء به مرة اخرى الى البيت. الابيض... وهو ما كان الأمريكيون ينتظرون ويتوقعون منه ولا يحتاجون إلى تذكيره به. .. وهو الشعب كما هي الشعوب الاخرى يكره الحروب التي تقتل له ابناءه وتبدد له طاقاته ويريد ان يعيش في هدوء وامن وسلام كغيره من شعوب العالم...ولهذا وبسببه عارض كل الحروب التي ادخلتهم فيها الحكومات الامريكية كما كان في فيتنام وأفغانستان والعراق والصومال ومحاولات الشيطنة في الشرق الاوسط وبالذات على الجمهورية الاسلامية الايرانية وقد نتجت عن هذه الحرب المشتركة الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي بدأت قبل عام ، إلى جانب تداعياتها الاقتصادية الكبيرة على العالم وايضا تشكيل ملامح انتخابات التجديد النصفي، على الرغم من محاولات ترمب ونائبه جي دي فانس التقليل من أهميتها عبر الزعم بأنها ليست حربًا، بل مجرد "صراع عسكري" محدود. ويأخذ جزء من قاعدة ترمب الانتخابية عليه إخلاله بأحد أهم وعوده خلال حملته الانتخابية، وهو تجنّب التورط في صراعات خارجية. ومع أن استطلاعات الرأي تؤكد عدم شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة، فإن قادة الحزب الجمهوري ما زالوا مترددين في إعلان خلافهم مع ترمب بشأنها، خشية الاصطدام به؛ إذ وفقًا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث، يعارض نحو ثلثَي الأميركيين (65 في المئة) طريقة تعامل ترمب مع العمليات العسكرية الأميركية في إيران، في حين يؤيدها 33 في المئة. ولم يقتنع الشعب الامريكي بكل الحروب التي خاضتها واشنطن طوال السنوات الماضية وأسبابها ودواعيها.. وكان هذا هو موقفه منها على الدوام..وهذا هو ما يوشك أن يفعله اليوم من حرب بلاده التي تدور مع ايران منذ بضعة شهور مرة اخرى حيث خسرت الولايات المتحدة الامريكية فيها الكثير ، ولعل من خلال هذه الانتخابات و في هذه اللحظات التاريخية الفارقة، يكون عند حسن ظن العالم به وعلى مستوى ما يتوقعه منه ، ويقلب الطاولة على سماسرة الحروب. وكفي من أمر هذه الادارة الامريكية وما قبلها من حكومات المتخبطة ما كان ، وإذا نجحوا الديمقراطيون في تحقيق أغلبية في أحد مجلسَي الكونغرس أو كليهما، يعني ذلك تعطيل جزء كبير من أجندة ترمب الداخلية، وقد يفرض قيودًا إضافية على خياراته في السياسة الخارجية، وإن كان ذلك بدرجة أقل. وقد تقود سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب إلى فتح تحقيقات جديدة في حق ترمب، على غرار ما جرى خلال ولايته الأولى
الانتخابات الأمريكية والتغيير لا محال