يُعدّ اعلان وزير التعليم العالي عن التوجه نحو تطبيق تجربة الاستقلالية في عشر جامعات، لتكون انموذجا في تطوير الادارة الذاتية والتوجه نحو «الجامعة المنتجة» وتنويع الموارد المالية، خطوة تستحق التوقف والمناقشة. وهي تستحق ذلك لا لانها تطرح فكرة الاستقلالية لاول مرة، بل لانها تعيد الى الواجهة مفهوما سبق ان طرحناه ودعونا اليه منذ عام 2003، لكنه ظل محدودا وغامضا في التطبيق، واحيانا مختزلا في اجراءات ادارية لا ترقى الى جوهر الحكم الذاتي الجامعي.

ان الخشية الكبرى اليوم هي ان يؤدي هذا التوجه الى خلط جديد بين ثلاثة مفاهيم مختلفة: «الجامعة المستقلة»، و«الجامعة المنتجة»، و«الجامعة ذات التمويل الذاتي». وهو خلط لا يقتصر على الخطاب الاعلامي، بل قد ينتقل الى القرارات واللوائح، فيُختزل مشروع الاستقلالية في رسوم دراسية وتنويع للموارد، من دون اصلاح حقيقي في الحوكمة والصلاحيات والحرية الاكاديمية. ولهذا فان الغرض من هذه المقالة هو فك الالتباس، وبيان المعنى الدقيق للاستقلالية كما طرحناها، والتمييز بينها وبين الجامعة المنتجة من جهة، وبينها وبين التمويل الذاتي من جهة اخرى، وتقديم قراءة نقدية لتجربة الجامعة التكنولوجية عام 2017، ثم وضع شروط عملية لنجاح تجربة الجامعات العشر.

وقد اعلن الوزير، بحسب ما نُشر، ان سياسة الوزارة للمرحلة المقبلة ستقوم على محورين اساسيين: الطالب والجامعة المنتجة، مشيرا الى توجه الوزارة نحو منح الاستقلالية لعشر جامعات وفق الية مرحلية تمتد على مدار عام، تشمل ستة اشهر لوضع القواعد الاساسية للتحول الى الجامعة المنتجة، تليها ستة اشهر لتجربة الانتاج الجامعي، استنادا الى التعديلات الاخيرة على قانون الوزارة. كما شدد على ان الجامعات تمثل مصانع للمعرفة النظرية والتطبيقية ومؤسسات فاعلة في تنمية مهارات الطلبة، ودعا الى اعتماد اساليب تربوية في التعامل مع الطلبة، وترسيخ مبدا ان الجامعة فضاء وطني جامع لجميع العراقيين بعيدا عن التحزب والمذهبية والقومية. وفي سياق تطوير الاداء المؤسسي، وجّه بالالتزام بالتشريعات والتعليمات النافذة والحفاظ على استقلالية القرار الجامعي ومنع التدخل في شؤون الجامعات من خارج اداراتها، وبضرورة ربط استحداث الاقسام العلمية والكليات الجديدة باحتياجات سوق العمل، ونقل مزيد من الصلاحيات الى الجامعات في مجالات الاستضافة والنقل وتسمية مسؤولي بعض الاقسام. وفي الجانب المالي، اكد اهمية توظيف موارد صناديق التعليم العالي في دعم الاحتياجات الاساسية للعملية التعليمية وتطوير البنية التحتية والمختبرات وتعظيم الموارد عبر الاستثمار الامثل للايرادات.

هذه العناصر بعضها ايجابي، لكنها تظل متفرقة اذا لم تُوضع داخل اطار مفاهيمي واضح. فالمشكلة ليست في كلمة «استقلالية»، ولا في كلمة «انتاج»، ولا في كلمة «تنويع الموارد»، بل في الجمع بينها بصيغة «الجامعة المنتجة ذات التمويل الذاتي» وكانها مفهوم واحد. والحقيقة ان هذه المفاهيم ثلاثة، لكل منها منطق مختلف، وخلطها قد ينتج سياسة هجينة لا تحقق ايّا منها.

 اولا: ما المقصود باستقلالية الجامعة؟

استقلالية الجامعة، او حكمها الذاتي، ليست انفصالا عن الدولة، ولا تحولا الى مؤسسة تجارية، ولا رفعا ليد الوزارة عن الجامعات. انها مفهوم مؤسسي متعدد الابعاد يعني قدرة الجامعة على ادارة شؤونها الاكاديمية والادارية والمالية ضمن اطار قانوني وطني واضح، وبما يحقق رسالتها العامة في التعليم والبحث وخدمة المجتمع.

وقد سبق ان شددنا على ان للاستقلالية ابعادا اساسية، اهمها:

 

  1. الاستقلالية المؤسسية: قدرة الجامعة على تحديد اهدافها وبرامجها، وتشكيل مجلس امنائها، واختيار قياداتها الاكاديمية وفق معايير مهنية، وبناء هيكلها التنظيمي، بعيدا عن التدخل الحزبي والبيروقراطي.
  2. الاستقلال المالي: قدرة الجامعة على ادارة مواردها المالية، وتنويع مصادر تمويلها، واعداد موازنتها، والتصرف بها ضمن ضوابط شفافة ومحاسبية، مع بقاء التمويل العام مسؤولية الدولة عن التعليم الاساسي المجاني.
  3. الاستقلال الاكاديمي: صلاحية الجامعة في وضع مناهجها وبرامجها، وتحديد سياسات القبول والامتحانات والدراسات العليا، وتطوير البحث العلمي، وحرية النشر، واختيار المشاريع البحثية.
  4. الاستقلال الاجرائي او التنظيمي: قدرة الجامعة على تحديد الوسائل الادارية والتنظيمية لتحقيق اهدافها، بما في ذلك الهيكل الداخلي وتوزيع المهام والصلاحيات.
  5. الحرية الاكاديمية: وهي حق الاستاذ والباحث والطالب في التعبير والبحث والنقد والنشر دون قيود غير مبررة، وهي روح الجامعة وشرط الابداع فيها.

وهنا لا بد من التذكير بان الاستقلالية لا تعني غياب المساءلة. فالجامعة المستقلة تخضع للاعتماد المؤسسي، والتقييم، والشفافية المالية، والرقابة العامة، لكنها لا تخضع للوصاية اليومية والتدخل في تفاصيل القرار الاكاديمي والاداري.

 ثانيا: ما المقصود بالجامعة المنتجة؟ وليست ماذا؟

«الجامعة المنتجة» ليست نوعا من الملكية، ولا مرادفا للجامعة الخاصة، ولا تعني بالضرورة ان تبيع الجامعة شهاداتها او خدماتها لتحقيق ارباح. انها مفهوم وظيفي وتنموي يعني ان الجامعة لا تكتفي بتدريس المعرفة ونقلها، بل تشارك في انتاجها وتطبيقها وتحويلها الى قيمة اقتصادية واجتماعية ومعرفية.

فالجامعة المنتجة هي التي تنتج:

- كفاءات بشرية مؤهلة وقادرة على الانتاج والابتكار؛

- بحثا علميا ذا اثر، لا مجرد بحوث شكلية لاغراض الترقية؛

- براءات اختراع ونماذج اولية وحلولا تقنية للمشكلات المحلية؛

- استشارات وخدمات مجتمعية وتدريبا مستمرا؛

- شراكات مع القطاعين العام والخاص؛

- حاضنات اعمال وشركات ناشئة جامعة؛

- انتاجا ثقافيا ومعرفيا وخدمة عامة في العلوم الانسانية والاجتماعية ايضا.

لكن «الجامعة المنتجة» ليست:

- ليست جامعا تجاريا: الانتاجية ليست مرادفا للربحية. فقد تكون كلية العلوم الاساسية او الاداب منتجة معرفيا واجتماعيا دون ان تحقق ايرادات مالية مباشرة.

- ليست بديلا عن التمويل العام: الجامعة المنتجة تحتاج الى تمويل عام مستقر، لان كثيرا من انتاجها منفعة عامة لا يمكن تسعيرها في السوق.

- ليست مقياسا وحيدا للاداء: لا يصح تقييم الجامعة بعدد المشاريع المدرة للمال فقط، بل بجودة التعليم والبحث والاثر المجتمعي.

- ليست ذريعة لتحميل الطلبة كلفة التشغيل: لا يجوز ان يتحول «الانتاج» الى غطاء لرفع الرسوم او تقليص الانفاق الحكومي على التعليم الاساسي.

بعبارة اخرى: يمكن ان تكون الجامعة «منتجة» وهي ممولة اساسا من الدولة، ويمكن ان تكون «ذات تمويل ذاتي» دون ان تكون منتجة بالمعنى الابتكاري. والجمع بينهما في عبارة واحدة قد يخلق التباسا اذا لم تُحدد الاولويات والحدود.

 ثالثا: ما التمويل الذاتي؟ ولماذا ليس خصخصة ولا بديلا عن التمويل العام؟

اخطر ما يهدد تجربة الجامعات العشر هو الخلط بين الاستقلالية والتمويل الذاتي. فالاستقلالية مفهوم حوكمة ومسؤولية وصلاحيات، اما التمويل الذاتي فهو الية مالية تكميلية لتنويع الموارد واستدامتها. ومن الخطا اختزال الاولى في الثانية.

والادق ان نتحدث عن تنويع الموارد المالية بدلا من «التمويل الذاتي» الكامل، لان مصطلح «التمويل الذاتي» قد يوحي بان الجامعة الحكومية مطالبة بتغطية كل نفقاتها من ايراداتها، وهذا غير صحيح ولا ممكن في التعليم الجامعي العام.

ان التمويل الذاتي في الجامعات الحكومية ليس هدفا بحد ذاته، بل وسيلة لتحسين الاستدامة المالية والجودة، وتخفيف الضغط عن الموازنة العامة، مع الحفاظ على الهوية العامة والرسالة المجتمعية للجامعة. اما الجامعات الاهلية او الخاصة فتقوم اساسا على نموذج استثماري، تكون فيه الاجور الدراسية العصب المالي الاساسي، ويعود العائد الى مستثمرين او مجالس ادارات خاصة. وهنا يظهر الفرق الجوهري:

- في الجامعة الحكومية ذات التمويل الذاتي، تبقى الاموال المستحصلة ضمن المؤسسة العامة وتعود الى تطوير البنية التحتية والمختبرات والبحث العلمي ودعم الطلبة، ولا تذهب الى جيوب مستثمرين.

- في الجامعة الاهلية التجارية، تخضع القرارات الاكاديمية لضغوط خفض التكاليف وتعظيم الارباح، وقد تتراجع المعايير الاكاديمية لصالح الوفرة المالية.

- التمويل الذاتي في جامعة حكومية عريقة تحميه التقاليد الاكاديمية والرقابة العامة والمساءلة، بينما تفتقر كثير من الجامعات الاهلية التجارية الى هذه المناعة.

لذلك، فان الدعوة الى تنويع الموارد المالية ليست دعوة الى تحويل التعليم الجامعي الاساسي الى سلعة، ولا الى رفع يد الدولة عن تمويله. فالدستور العراقي يقرّ التعليم حقا تكفله الدولة، ويجعل التعليم المجاني حقا لكل العراقيين في مختلف مراحله. واي توجه نحو التمويل الذاتي يجب الا يمس هذا الحق، والا يحوّل الفقراء ومحدودي الدخل الى خارج الجامعة.

نعم، يمكن للجامعات ان تنوع مواردها من خلال البحث العلمي التعاقدي، والاستشارات، والتدريب، والتعليم المستمر، وبراءات الاختراع، والاوقاف الجامعية، والشراكات الدولية، وخدمات المجتمع، لكن ذلك كله يجب ان يكون اضافة الى التمويل العام، لا بديلا عنه في التعليم. ويجب ان تخضع هذه الموارد لضوابط: بقاؤها في المؤسسة العامة، وشفافية الحسابات، والتدقيق المالي، وعدم ربط القبول او الترقيات او التقييم الاكاديمي بقدرة الطالب على الدفع.

 رابعا: العلاقة بين المفاهيم الثلاثة: لا تخلطوا بينها

يمكن تلخيص العلاقة بين المفاهيم الثلاثة على النحو الاتي:

- الاستقلالية تجيب عن سؤال: من يحكم الجامعة؟ ومن يقرر شؤونها الاكاديمية والادارية والمالية؟ وكيف تُساءل؟

- الجامعة المنتجة تجيب عن سؤال: ماذا تنتج الجامعة؟ ولمن؟ وكيف تربط المعرفة بالاقتصاد والمجتمع؟

- التمويل الذاتي او تنويع الموارد يجيب عن سؤال: من يدفع؟ وكيف تُدار الايرادات؟ وما حدود الرسوم؟

فالاستقلالية هي شرط الحوكمة، والجامعة المنتجة هي وظيفة تنموية، والتمويل الذاتي هو اداة مالية. ولا يصح ان تُختزل الاستقلالية في التمويل الذاتي، ولا ان تُختزل الجامعة المنتجة في جمع الاموال، ولا ان تُفهم الاستقلالية على انها خصخصة مقنّعة.

 خامسا: درس تجربة الجامعة التكنولوجية عام 2017

 

تجربة الجامعة التكنولوجية عام 2017 تجربة مهمة لكنها لم تنجح، ولا ينبغي تجاهل اسباب ذلك عند اطلاق تجربة جديدة. فقد اقتصرت تلك التجربة على بعض الاجراءات البسيطة التي هي في الاساس من مهام الجامعة، ولم تتضمن تخليا حقيقيا عن الصلاحيات من قبل الوزارة، ولا اطارا قانونيا للحكم الذاتي، ولا مجلس امناء مستقلا، ولا مرونة مالية وادارية حقيقية، ولا حرية اكاديمية في المناهج والقبول والتعيين والترقية. وبعبارة اخرى، لم تكن تجربة استقلالية بالمعنى المؤسسي، بل كانت مجموعة اجراءات ادارية محدودة، سرعان ما اصطدمت بالمركزية البيروقراطية والتدخلات السياسية.

ان تكرار التجربة بالمضمون نفسه، لكن تحت عنوان «عشر جامعات»، لن يؤدي الى نتيجة مختلفة. فاذا كان المقصود من التجربة الجديدة مجرد تطبيق التمويل الذاتي وتنويع الموارد، من دون نقل الصلاحيات المؤسسية والاكاديمية والمالية، فسنكون امام تكرار للفشل، وربما امام ازمة جديدة تتحملها الجامعات والطلبة والاساتذة.

كما ان تحديد ستة اشهر لوضع القواعد الاساسية، ثم ستة اشهر لتجربة «الانتاج الجامعي»، مدة قصيرة جدا اذا اريد بناء حوكمة جديدة واختبار ادوات مالية وتقييم اثر. فبناء الاستقلالية يحتاج الى قانون اطار، ومجالس امناء، وعقود اداء، وانظمة مالية، وقدرات بشرية، لا الى حملة اعلامية سريعة.

 سادسا: شروط نجاح تجربة الجامعات العشر

لكي تكون تجربة الجامعات العشر انموذجا حقيقيا، لا بد من توفر شروط واضحة، منها:

  1. اطار قانوني وليس تعليمات ادارية: لا يمكن بناء استقلالية حقيقية بالتعليمات الوزارية المتغيرة. المطلوب قانون اطار للاستقلالية الجامعية يحدد الصلاحيات والمسؤوليات والعلاقة بين الوزارة والجامعات.
  2. حوكمة مستقلة: تشكيل مجلس امناء لكل جامعة، بعضوية مستقلة، وانتخاب رئيس الجامعة وعمداء الكليات من قبل الهيئات الاكاديمية، وفق معايير مهنية، لا محاصصة حزبية.
  3. عقد اداء مع الوزارة: تحدد فيه الاهداف والمؤشرات والتمويل والمساءلة، بدلا من الوصاية اليومية على القرارات.
  4. استقلال اكاديمي حقيقي: صلاحية الجامعة في المناهج والبرامج والقبول والامتحانات والدراسات العليا والبحث والنشر، ضمن معايير وطنية للجودة والاعتماد.
  5. مرونة مالية وموازنة كتلية: تمنح الجامعة حرية ادارة مواردها والاحتفاظ بفوائضها وتوجيهها الى التطوير، مع شفافية ورقابة وتدقيق مالي.
  6. تعريف واضح للجامعة المنتجة: اعتماد مؤشرات متعددة للانتاجية، لا تقتصر على الايرادات، تشمل جودة الخريجين، والبحث، والابتكار، وخدمة المجتمع، والشراكات، والاثر التنموي. ويجب الا يُحوّل «الانتاج» الى ضغط على الاقسام غير المدرّة للمال.
  7. حماية العدالة التعليمية: عدم تحويل التعليم الاساسي الى سلعة، وضمان مجانيته، وحماية الطلبة الفقراء، وجعل اي رسوم في البرامج الموازية او المهنية محدودة وشفافة وتخدم الصالح العام.
  8. انهاء التدخلات السياسية: لا استقلالية مع استمرار المحاصصة في تعيين القيادات، وتدخل اعضاء البرلمان في القبول والتعيين والترقية. الاستقلالية تعني ان الجامعة مؤسسة علمية، لا ساحة تنافس سياسي.
  9. تقييم مستقل ومرحلي: تحديد خط اساس واضح، وتقييم التجربة بعد ثلاث الى خمس سنوات من قبل جهة مستقلة، والتوسع فقط بعد اثبات النتائج، لا على اساس الحملات الاعلامية.

 سابعا: دور الوزارة بعد الاستقلالية

الاستقلالية لا تعني الغاء الوزارة، بل تغيير دورها. فبعد الاستقلالية تتحول الوزارة من مدير يومي للجامعات الى جهة تخطيط وسياسات واعتماد ورقابة وتمويل وتنسيق. تبقى مسؤولة عن الاطار العام للسياسة التعليمية، ومعادلة الشهادات، والبعثات، والاعتماد المؤسسي، وضمان الجودة، وتمويل التعليم العام، والاشراف على المكاتب الثقافية. اما الجامعات فتدير شؤونها الاكاديمية والادارية والمالية بنفسها، وفق قانون ولوائح واضحة، ومع مساءلة حقيقية.

في الختام نذكر ان التوجه نحو استقلالية عشر جامعات يمكن ان يكون فرصة تاريخية لاصلاح التعليم العالي في العراق، اذا كان يعني حكما ذاتيا حقيقيا، لا مجرد تمويل ذاتي. فالاستقلالية ليست رسوما دراسية، ولا خصخصة، ولا انفصالا عن الدولة، بل هي حوكمة رشيدة، وحرية اكاديمية، ومسؤولية، وشفافية، وتمويل مستدام.

كما ان «الجامعة المنتجة» فكرة مهمة اذا فُهمت على انها انتاج للمعرفة والقيمة والخدمة العامة، لا على انها تحويل الجامعة الى مؤسسة لجمع الاموال وانتاج البضائع. و«تنويع الموارد» اداة مشروعة اذا بقي التمويل العام اساسا للتعليم المجاني، وبقيت الايرادات داخل المؤسسة العامة، وخضعت للمساءلة والشفافية.

اننا نؤيد الاستقلالية كما طرحناها منذ 2003، ونؤيد تنويع الموارد المالية كاداة لتحسين الجودة والاستدامة، ونؤيد ان تكون الجامعة منتجة بالمعنى العلمي والتنموي، لكننا نرفض الخلط بين المفاهيم، ونرفض اختزال الجامعة في مؤسسة لجمع الاموال. فاذا اريد لهذه التجربة ان تنجح، فيجب ان تبدا من نقل الصلاحيات، وتشكيل مجالس الامناء، وانتخاب القيادات، وضمان الحرية الاكاديمية، وحماية التعليم المجاني، وانهاء التدخلات السياسية. اما اذا بقيت التجربة مجرد «تمويل ذاتي» تحت لافتة «استقلالية»، او «انتاج» تحت لافتة «رسوم»، فستكون تكرارا للتجارب السابقة، وسيدفع ثمنها مرة اخرى الطلبة والاساتذة والجامعة العراقية.