تفاقمت معاناة المواطنين مع ارتفاع درجات الحرارة، وتقليص ساعات توفير الكهرباء الوطنية إلى مستويات متدنية، فيما تراكمت الوعود التي اعتاد المواطنون على سماعها من الحكومات المتعاقبة بخصوص زيادة ساعات تجهيز الكهرباء، ولم تظهر الحكومة الحالية اختلافاً يُذكر في هذا الشأن، إذ أغدقت وعوداً بأن الصيف الجاري سيكون أفضل من سابقيه، وهو ما لم يتحقق فعلياً على أرض الواقع.

وحتى مع إعلان الجهات المسؤولة زيادة انتاج الطاقة، وافتتاح مشاريع جديدة لتخفيف الاختناقات في الشبكة الوطنية وتقليل الأحمال، لم يلحظ المواطنون أي تحسن يُذكر، بل زادت الأمور سوءًا عما كانت عليه في السنتين الماضيتين.

وعند النظر بشكل شامل لهذه الازمة، يمكننا القول بثقة إن شبكة الكهرباء الوطنية تعاني من نقص في الطاقة المجهزة وهدر في نقلها، وتهالك شبكات النقل، بالإضافة إلى سوء وعدم عدالة في توزيعها، ولا تزال الشبكة تعتمد اعتمادا كبيرا على الغاز المستورد، الذي يشهد تذبذبا وانحسارا في أوقات كثيرة، وخاصة في أوقات الذروة.

وعلى الرغم من الأموال الطائلة المخصصة في الموازنات، لم تشهد البلاد إنشاء محطات جديدة لإنتاج الطاقة، ولم يجنِ العراقيون من الأموال المهدورة، سوى إعلان تخميني لزيادة أرقام الإنتاج، تصاحبها زيادة في الاستهلاك، فيما أن الحقيقة المطلقة هي زيادة ساعات قطع الكهرباء، وهذا ما يرفضه العراقيون.

ورافق ذلك غياب العدالة في توزيع ساعات تجهيز الكهرباء بين المناطق المختلفة، فيما هناك شبهات فساد وتخادم بين بعض مسؤولي محطات الكهرباء وأصحاب المولدات الأهلية، وهو ما جرى الاعتراف به من قبل الحكومة، دون ان تضع حلولاً جذرية لها، فضلاً عن تهالك وقدم الشبكات المحلية المسؤولة عن نقل الكهرباء، والأنكى ان يجري تحميل المواطنين أعباء الصيانة.

إن المداخل السليمة لمعالجة هذا الملف، تتعلق بصرف التخصيصات المالية للكهرباء في محلها الصحيح، وإبرام عقود مع الشركات الرصينة وتوفير أجواء عمل سليمة لها، وأن يتوقف البحث عن مشاريع ربط الكهرباء مع دول الجوار التي لا تعالج الأزمة، وأن يرافق ذلك حملة لصيانة شبكات النقل والتوزيع المتهالكة، وتركيب عدادات إلكترونية لمعرفة حجم الاستهلاك، خصوصاً في الأماكن التجارية والعامة وبيوت المسؤولين، وأن تجبى الأموال بصورة مناسبة منهم، مع مراعاة أصحاب الدخول المحدودة والفقراء والكادحين.

لذا نرى أهمية فتح حوار مع المتخصصين لإيجاد خيارات استراتيجية لمعالجة أزمة توفير الكهرباء والحد من الفساد وسوء الإدارة، كما مطلوب أن يقوم مجلس النواب باستضافة المسؤولين عن ملف الكهرباء، لتقديم توضيحات عن أسباب هذا التردي المستمر، ومحاسبة المقصرين.

ويؤكد الحزب الشيوعي العراقي، أن حل مشكلة الكهرباء ليس مستحيلاً، وهو ما يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تنظر إلى معاناة الشعب قبل الاستعراض الإعلامي ومحاولة الكسب السياسي من قبل المسؤولين، كما أن جميع الحلول ستظل معلقة وسيصعب تنفيذها إذا استمرت قوى المحاصصة ومافيات الفساد في البحث عن مصالحها وزيادة ثرواتها.

كما يدعو الحزب، جماهير شعبنا المكتوي بنار الأزمات، إلى الخروج بفعاليات جماهيرية سلمية واسعة، للمطالبة في توفير الحلول المناسبة والناجعة لتوفير الكهرباء، ومحاسبة من تسبب بهدر الأموال المخصصة لها.

بغداد

٢٢-٦-٢٠٢٤