بالرغم من ظروف الحرب الروسيةالاوكرانية وتداعياتها المأساوية للسنة الخامسة على كل مفاصل الحياة اليومية في العاصمة (كييف)، بادرت سفارة جمهورية طاجيكستان في أوكرانيا، بالتعاون مع جامعة كييف الوطنية "تاراس شيفتشينكو" والمنظمة الاوكرانية للدبلوماسية الشعبية، الى اقامت احتفال مهيب بعيد نوروز تحت شعار "نوروز - رمز السلام والصداقة والاحترام المتبادل". وذلك في قاعة الاحتفالات بجامعة كييف الوطنية "تاراس شيفتشينكو" يوم الجمعة الموافق 17 نيسان الجاري، وحضره حشد من الشخصيات الحكومية والبرلمانية والاجتماعية والاكاديمية والثقافية والاعلامية الاوكرانية، بالإضافة الى السادة سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية المعتمدة في اوكرانيا، من بينهم السيد القائم بالأعمال المؤقت لسفارة جمهورية العراق في اوكرانيا/ وزير مفوض طارق عادل الشاهر.

وقبل حفل الافتتاح الرسمي للاحتفال، عُرضت في بهو الجامعة مجموعة جميلة من الأزياء الشعبية الطاجيكية والأوكرانية، بالإضافة إلى صور ولوحات لنساء طاجيكيات يرتدين الأزياء الشعبية. وضم المعرض رسومات توضيحية للأزياء النسائية الأوكرانية، وكتباً عن تاريخ الشعب الطاجيكي، ومواد للدعاية السياحية، تضمنت اعمال يدوية ومجسمات فنية مستوحاة من التراث الطاجيكي، ونماذج من الآلات الموسيقية والفولكلورية المشهورة في جمهورية طاجكستان.

وألقيت في الجزء الخطابي كلمات بالمناسبة من قبل:

- نائب وزير الخارجية الاوكراني السيد ألكسندر ميشينكو.

- سفير جمهورية طاجكستان لدى اوكرانيا السيد نازريزودا دولتالي حيدر.

- رئيس جامعة كييف الوطنية "تاراس شيفتشينكو" البروفيسور فولوديمير بوغروف.

- رئيس المؤسسة الأوكرانية للدبلوماسية الشعبية السيد فيودور لافريينكو.

وعبرت الكلمات عن التهنئة الى جميع شعوب العالم التي تحتفل بعيد نوروز، مؤكدةً على ان "نوروز" يرمز إلى التجديد والسلام والمحبة. كما تضمن برنامج الاحتفال عرض فيلم وثائقي عن احتفالات عيد "نوروز" في مختلف بقاع العالم، ومن بينها العراق.

وكذلك تضمن البرنامج تقديم عروض فنية من التراث الاوكراني وشعوب آسيا الوسطى في الغناء والرقص الفولكلوري، بالإضافة الى قصائد من روائع الشعر الطاجيكي في مدح "عيد نوروز" باللغتين الطاجيكية والأوكرانية ألقاها طلاب كلية الدراسات الشرقية بجامعة "تاراس شيفتشينكو".

وبعد انتهاء الجزئين الخطابي والفني، توزع الحضور على موائد الغداء، التي ضمت اطباقاً شهية من المأكولات الشعبية الطاجيكية والأوكرانية، واقداحاً من مشروبات الفواكه الطبيعية وغيرها.

لا بد أن نتذكر أن "نوروز" هو أكثر من مجرد فعالية تقويمية، فهو تقليد حي يحتفل بتجديد الطبيعة والروح البشرية.. فمن التطهر والتنظيف الدقيق إلى الاحتفالات الجماعية والقفز فوق النيران والمهرجانات الشعبية، يدعو "نوروز" ملايين البشر حول العالم إلى ترك الماضي ورائهم واستقبال الجديد بالأمل والفرح. ومن بين هذه الملايين يحتفل شعبنا الكوردي في كوردستان وعموم العراق، ومعه كل المكونات القومية العربية والتركمانية والكلدو اشورية والسريانية وغيرها، بهذا العيد السعيد "عيد نوروز".. فمع تجمع العائلات والاحتفاء بالتراث الثقافي، يظل "نوروز" منارة للتجديد والوحدة والتنوع.

"نوروز" ليس مجرد تغيير موسمي، بل هو احتفال بتجديد الحياة يقوي الروابط بين أفراد الأسرة والمجتمع، حتى بين الدول. واليوم، يحتفل به أشخاص من خلفيات دينية وثقافية مختلفة في بلدان كثيرة، مما يظهر الرغبة العالمية في التجديد والسلام والازدهار.

ويؤكد الاعتراف الدولي الذي ناله "نوروز" من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) والجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة على أهميته بصفة فعالية ثقافية توحّد الشعوب في عالمنا المترابط. ففي عام 2009، أدرجت (يونسكو) عيد "نوروز" ضمن قائمة التراث الثقافي الروحي للبشرية. وفي عام 2010، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم (21 آذار) بوصفه يوم "نوروز" الدولي، مشجعة على احتفالات عالمية تسلط الضوء على قيم السلام والوحدة والتجديد.