6-01-2026

شمعتي لا تحترق من الأعلى*
بل من قلبٍ يتعبّد في سرّه

وقفت سهى أمام المرآة، غير مصدّقة أن يكون وجهها بهذا الشحوب، وأن تكون عيناها الجميلتان قد ذبلتا، وأن يكون جسدها قد أصابه الهزال
قالت لنفسها
لستُ المرأة المطلّقة الوحيدة في هذا الكون، ولي أبناء، ولا بدّ أن أكون قادرة على مواجهة الحياة دون رجل

بعد أن سمحت لي ظروفي هنا أن أُعيل نفسي وأبنائي، لم أعد أستطيع العيش مع رجل زرع في داخلي خوفًا دائمًا، وجعل حياتي لا تُطاق. لم أعد أهتمّ بما يقوله الناس والأقارب عني، بأنني مطلّقة، وكأن الطلاق يجعل المرأة مذنبة دائمًا، لأنها لم تحتفظ بزوجها لأي سبب كان

هذه حياتي، وأنا حرّة فيما أختار، لأنهم لم يعيشوا التجربة المريرة التي عشتها مع رجل لا يعرف الحب، ولا يمتلك الحنان والعطف اللذين يحتاجهما الرجل والمرأة معًا.

ربما كثير من النساء لا يستطعن، ولا يجرؤن، على طلب الطلاق من رجل يتجذّر في عقله الفكر القبلي، وسطوة الذكورة في كل الأحوال. لم يكن طلبي نزوة، ولا ترفًا، لكنني كنت أشعر أنني أكاد أفقد كوني امرأة وأنا في العقد الرابع من عمري

وأظن أن فرصة الحياة ما زالت أمامي للاستمرار
ربما ليس فقط لأجل نفسي، لأعيش بكرامة، بل لأجل أبنائي الذين كبروا، وملأوا حياتي بوجودهم. تركت حياتي الخاصة من أجلهم، وحين يكونون معي أشعر بالاطمئنان، وأشعر أن الحياة لا تزال تزهو بوجودهم

لا أدع قلبي يدق بالحزن

وأحضنه بالشوق من أجل أبنائي

آه… آه… لقد شرَدتُ بعيدًا.
لا بدّ أن أضع بعض المكياج على وجهي، أن أتزيّن على أفضل وجه، أن أرتدي شيئًا جميلًا، وأن أجعل ضحكتي لا تفارقني أمام أبنائي الذين سيصلون بعد دقائق

سأواصل الحياة... بفرحة أبنائي





الشاعر سعد محمد مهدي غلام*