النصوص القصصية  هي من رحم  مسرح الحياة الواقعية بكل تفاصيلها اليومية , سواء  في التجربة  أوالمعايشة الفعلية , تسلط الضوء الكاشف على الشرائح  واقعة في قعر  بالظلم والحرمان والانتهاك  في  الواقع المر والانسانية  تفقد قيمتها وكرامتها وكيانها , وتكون في مجهر   الاختبار والتجربة والامتحان من شظايا الحياة المتقشفة والجافة , التي لا تنتج سوى الوجع والحزن والخيبة والانكسار النفسي والروحي , في تعامل مع الذات وكذلك مع  الآخرين , فلا تجد سوى الحيبة والانهزام في عصب الحياة اليومية , تشعر بالانكسار والتهشيم  في وجودها الانساني , حتى تعاني من  الاحباط  حتى في حالة  الحب , هذه النصوص القصصية تمثل لوحات حياتية واقعية بكل تفاصيلها , في صراعها القائم مع الحياة والزمن , هي حكايات الحزن العراقي للشرائح الشعبية وخاصة على عاتق  المرأة , التي تقع  عليها كامل الأثقال على ظهرها  , هي حكايات ذلك الزمن البغيض وما بعده , نجد الإنسان يرقع في دائرة  المصير المجهول , في المغيب أو الموت , سواء في الحروب , أو في السجون الارهابية , في رغبة السلطة الحاكمة , في جعل الإنسان ببغاء يردد ما يطلب منه , وإلا يقع في المحظور في العواقب الوخيمة , وما عليه إلا ان يؤدي فروض الطاعة العمياء , انها لوحات نصوصية  رسمت بالتراجيديا السوداء , بالقهر والمعاناة , كتبت باللغة الشفافة , رغم انفجار الشعور الداخلي , لذا فأنها تحمل في طياتها مغزى ورمزية بليغة , في الشأن الاجتماعي والسياسي , في واقع جاف  لايحمل الشفقة والرحمة تجاه الانسان , يجعله  يرقص رقصة الجريح  الاخيرة كأنه يؤدي رقصة زوربا , في الوجع والالم  المر , في واقع شرس يطلق غربانه المتوحشة لنهش وتهميش العصافير الوديعة , لذا فان الحدث السردي يحمل خاصيتين , واقعية حكايات الحدث السردي , وكذلك اهمية الكلمة , المشحونة بصدق الشعور الداخلي , كأنها جاءت نتيجة الانفجار الذات , في الاحساس الصادق بأهمية الكلمة , التي تحمل معنى ورؤية فكرية ناضجة وهادفة , في معرفة بواعث الظلم والانتهاك والحرمان , حين  ترزخ القيمة الانسانية تحت رحمة قوى  لا ترحم , أو في  قسوة الزمن الذي لا يرحم حتى الحب , نجد ابطال النصوص القصصية , يسيرون في طريق مليء بالاشواك ووعر , تعاني الخذلان والاحباط .

    لنتحرى المنطلقات الفكرية والرمزية الدالة , في إيجاز بعض نصوص القصص القصيرة

1 - الرقصة الاخيرة : وهي تحمل عنوان المجموعة القصصية . نبوءة المرأة الغجرية , ما زالت تطاردها حتى في منامها ويقظتها , فقد اخبرتها بأنها ستظل تقضم اظافرها وحتى اصابعها حتى آخر لحظة من حياتها . كانت طفلة مثل عصفور وديع مليء بالأحلام والاماني , لكنها انكسرت وتهشمت في احدى الايام السوداء , حين سمعت قرعاً عنيفاً على باب دارهم في مطلع الفجر  ,رأت رجل ضخم اهيئة عبوس والشرر يتطاير منه , حين أمسك ابيها بعنف ووحشية وأبيها كأنه استسلم لقدره المروع , رغم التوسلات والصرخات المريرة  , لكن دون جدوى , والأب يحاول ان يهدأ فزعهم وخوفهم بترديد لازمة ( سأعود قريباً .. سأعود قريباً ) لكنه ذهب ولم يعود , رغم مرور ثلاثة عقود , كل جريرته , حين مر موكب الملك المفدى , فلم يعر اهمية له , والناس في صخب الاستقبال والحفاوة , رغم معرفتهم بأن المئات من العصافير الوديعة والجميلة والوديعة , قتلوا بدم بارد بأمر الملك المفدى , مثل ذلك الصبي المتمرد أبن الخامسة عشرة , الذي وقع في قبضة احد المعتوهين من رجال الملك المفدى وما اكثرهم , نتف ريشه , حتى جعله يسكر برقصة الموت الاخيرة , بكل وحشية وشراسة , كما تركوها تعاني رقصة الموت الاخيرة بغياب الاب , الذي ضاعت اخباره

2 -  صبي القمامة : صبي يافع يخرج في الصباح الباكر , وهو يحمل كيس القمامة , يرتدي ملابس أو بالاحرى  خرق بالية , لكي يوفر لقمة الخبز الى جدته المريضة , إذ توفى ابيه في حرب ثماني أعوام وترك طفله لمصير مجهول  , بعد اجبار امه بالزواج اكراهاً وترك طفلها في رعاية جدته  وهو لم يبلغ سنته الاولى , لذلك أطلقت عليه جدته أسم ( مظلوم ) , لأنه مظلوماً من الأرض والسماء , في احد الايام وهو يفتش عن عمل  في الأحياء الراقية , بهره قصراً عملاقاً من الرخام , وطرق الباب , سمع صوتاً نسانياً يسأله : من أنت ؟؟ . يرد مظلوم : أنا مظلوم . لتقول له : ماذا تريد ؟؟ تلعثم مظلوم حين خرجت سيدة الدار وهالها صغر سنه . بأنه هو الفلاح المطلوب لحديقة القصر  , فقال مظلوم : نعم نعم , لترد عليه ( طيب نجرب يافتى , ولكنك لن تتقاضى اجراً ان كان عملك رديئاً ) ليردد مظلوم موافق ..... موافق  , وثاني يوم استلم عمله في حديقة الدار , اشتغل بكل همة ونشاط , حتى سيدة الدار ابهرها عمله ونشاطه المثابر في تنسيق وترتيب وتنظيف  الحديقة  , وعند الغذاء بعثت  مع ولدها الصغير أنواع من الطعام وأصنافه , وتمنى ان يأخذه الى جدته المريضة , وطلب الإذن من سيدة الدار , أن يأخذ الطعام الى جدته وسوف يعود سريعاً ان يستأجر دراجة هوائية , نظرت اليه سيدة الدار , بعين العاطفة والشفقة  في الشعور بالامومة وحنانها . وقالت له يمكن ان يأخذ دراجة ابنها الصغير , وذهب سريعاً الى جدته المريضة , , لكن جمدته هول الصدمة وسقط الطعام على الأرض. , فقد وجدها  جثة  هامدة .

 3 - قصة الانكسار : جلست هي خلف مكتبها المتواضع في الدائرة , وهي تراقبه طوال الدوام , الذي يبدأ في الابتسامة والتحية وليس غير ذلك , احبته بصمت , وقلبها يخفق  بالشوق اليه بكل خطوة يخطوها , حاولت بكل وسيلة ان ينتبه اليها أو ينجذب الى مساعدتها الدائمة إليه , في المساعدة في الملفات المتكدسة فوق مكتبه , بحكم انها اقدم منه في الدائرة , وباءت كل محاولاتها  بالفشل , لم يعر اهمية الى اهتمامها إليه , مرت سنتان من الحب من طرف واحد  , وذات صباح سمعت خبر في الدائرة هز كيانها بالصدمة , سمعت أنه خطب أمرأة من خارج الدائرة , ويتلقى التهاني والتبريكات من زملائه في الدائرة , وتوزيع الحلوى , لكنها احست ان قلبها تهشم وانكسر

 4 - قصة حلم لن يتكرر : اختارت ( سارة ) باقات من الزهور لحفلة عقد قرانها , وملامحها تشع فرحاً وبهجة , بأن حبها تكلل بالنجاح في عقد قران الزواج المرتقب , وهي تنتظر خطيبها لكي تذهب معه   لتسويق لملابس الزفاف وحفلة الزفاف  , والعائلة تتلقى التهاني والتبريكات بالزواج ابنتهم سارة , تأخر خطيبها في المجيء الى البيت  , لكنه في النهاية حضر مكفر جامد الملامح في ارتباك وقلق , والغرابة جاء في الزي العسكري وليس المدني , اصابها الذهول والحيرة من هذا التصرف الغريب , لكنه قال في حرج كبير ( لا اتمنى ان انقل لكِ خبراً سيئاً لكنه حصل للاسف ) لقد القي القبض على اخيها الصغير مع مجموعة من التلاميذ , بعد خروجهم من المدرسة , بحوزتهم كتب ممنوعة , واتهموا بأنهم معادون للسلطة الحاكمة , قالت بتذمر بأنه قاصر وصغير السن , فانقلب الفرح الى حزن , وبعد مرور عام انقطعت اخبار ابنهم الصغير , وأصاب المرض والحزن والديها لم يتحملوا الصدمة المفاجأة في الغياب ابنهم الصغير   فقد لفهم الحزن بصمت رهيب , وبعد ذلك سمعت سارة من خطيبها  سبب  إلغاء الزواج ( لا يحق لها الزواج من أخت مغيب من ضابط في الجيش ) . 

 5 - قصة أصغر سيدة : في زمن المآتم وقرع طبول الحرب , وضائقة الحصار الجاثم على صدور الناس في ارهاق وانتهاك  , في شحة الحياة الجافة , ضمن هذه الظروف الصعبة والقاسية , اضطر والديها بزواج طفلتهم الصغيرة  القاصر من رجل عجوز طاعن في السن , لانه  يحمل مالاً كثيراً وثري , وسط ذهول الطفلة التي لم تخرج من أحلام الطفولة , لم تفهم ما يدور حولها , في تجمع النسوة في الرقص والدبكة , وحاولت احداهن جرها الى دبكة الفرح , لكنها رفضت بقولها في الصباح الباكر عندها امتحان في المدرسة , ضحكن  بسخرية , بأن الحفلة هي لعقد زواجها من رجل عجوز طاعن في السن وتم عقد القران رغم توسلاتها وبكائها , وبعد أيام عادت الى المدرسة مطرقة الرأس في مهانة واحباط وخذلان , وانها حملت لقب في مدرسة التلاميذ ( أصغر سيدة ) .