مساحة بيضاء .. تفصلني عن واقعي لبعض الوقت. أجدني أسيرة (صفنة) .. أحاول أن انتزع نفسي منها دون جدوى .. كأن روحي تستحم تحت أشعة شمس شتائية وهي تأخذني (غصباً عني) حيث يحلو لها التذكر.

وتذكرت .....

وجدتني هناك .. في ذاك المساء الجميل من أمسيات بغداد ... تعطرت وكنت كما كنت ...

أنا .. بلا اسلاك شائكة !!! ذهبت وحدي كما كان يحلو لي، حيث لم يكن لي صديقات يصلحن لمشاويري؛ إلا أختي توأم الروح ... وصلتني أختي بسيارتها النصر إلى ساحة الاحتفالات الكبرى، لأشاهد عرض فلم ... كنت اجلس في وسط الصالة المخصص للعوائل .. وكما يطلق الآن على مفردة؛ من يجد نفسه بلا رفيق ....

استمتع بمشاهدة فلم، وتكون متعتي أكثر إذا كان من نوع أدب العصور الوسطى .. حيث الأميرات والرومانسيات والشوفالييغ... كنت أشعر بتعثر، وأنا احاول جاهدة أن أعود إلى الواقع، بعد رحلة طيران في عوالم من نوع خاص، قادرة روحي على تشييدها لي ...

انبهار .. تشدني الدهشة إلى ملاحقة اعمدة رخام تلك القصور .. اصاحب حتى نباتات الغابات؛ التي وحدها فلتت من عالم مزركش، صار موضوع بحثي فيما بعد .

عصر الباروكية ... وصوت دكتور عباس التميمي؛ وهو يرميني بنظرات تربكني أحياناً... وهو يخصني بالشرح دون كل طلاب الصف؛ تخونني ذاكرتي ..

أين شاهدت آخر مسرحية، شاهدتها مقامات أبو سمرة ... حيث كان ذاك الممثل الجميل يبتسم لوجودي في الصف الأول.... بعدها ... أذهب لشرب فنجان قهوة في صالة فندق المنصور ميليا .. دون أن أجد أحداً.

يضايقني أو يسبب لي الأزعاج....

أنا وبغداد حكاية .. أميرة لا تطيق الأغلال ... تنط روحي وسط حبل ممدود تمسك طرفيه نجوى ونسرين وأنا .. أنط .. أنط .... والسعادة تحلق بيَّ هناك ..

هناك جداً .. موغلة في الفرح .. طير عشق كل قباب بغداد ... وقضى عمره بلا .....عش .. خلت أيامي من أحداث تمنحني الأحساس بالفرح ... وصرت استرجع طعم الصبر المرّ وأنا أقوم بأقسى عمل في حياتي

يوم فطمت أبني !! فطامي من بغداد .... بغداد زمان ... قاسي .. قاسي جداً، بردت القهوة وما عادت صالحة للشرب !!