تدور أحداث رواية "أيام للأسئلة.. أيام للاختيار" ليوسف أبو الفوز حول الحرب، وتركز على الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية، وكيف تبدو حياة الأم المفجوعة
باختفاء أبنها الغامض كغيرها من سكنة البيوت الصغيرة التي يحيط بها الخوف من كل جانب ويخيم عليها ظلم الدكتاتورية.
حياة هذه الأم المتعبة مع ابنها تتبدل حين يقترب منهم معارض جريح يستنجد بهم كي يساعدوه، فهذا الغريب سيكون وراء التغيير الذي يلحق بهذه العائلة وأفرادها، كما نقرأ "كانت ليلة ممطرة. البرد ينخر عظامه من الحمّى التي تلازمه منذ أيام. الشوارع مهجورة إلا من القطط السائبة وسيارات تمرق بسرعة تنثر رذاذ الماء على الأرصفة. كان عليه الوصول في الوقت المحدد إلى المكان. ليس من المستحب لأمثاله التحرك ليلاً في وقت متأخر".
وعبر أحداث وتفاصيل تشدُّ القارئ، خاصة بعد تعلُّق الأم ومشاعرها تجاه هذا الغريب الذي يخيِّل إليها بأنه ابنها المفقود "أمي سمعها ضعيف وبصرها كليل، قال عادل إن هذا سينفعنا كثيراً، أنا سأتولى معالجة بقية الأمر وسأتدبره معها. فقط لا تنس أن اسمك سرحان! الطنين لا يزال يزعجه. هذه المرة تفرض عليه هذه المرأة الخافتة الصوت اسماً لها، لما هذا الأسم بالذات؟ من هو سرحان؟ لم هذه الخشية من أمه؟ في أية دوامة ألغاز هو يدور؟" .
الرواية الصادرة حديثاً عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق تأخذ القارئ في رحلة تبدأ بتساؤلات، تقود شكوك الشخصيات السردية وصراعاتهم، ونجاحاتهم وإخفاقاتهم، ورعبهم وتقبلهم للأمر، القراء عبر مآسيهم والاكتشافات العميقة التي توصلوا إليها حول أنفسهم والعالم والمعتقدات التي تقوم عليها، كما نقرأ: "أهو كابوس؟ أغمض عينيه وفتحهما. الضمادات تلف كتفه اليسرى. أين هو؟ في مستشفى؟ لا يبدو الأمر كذلك! خطوات تقترب من الغرفة. أعاد الشرشف فوق وجهه. يشعر بضعف شديد وطنين مزعج في رأسه. من هو القادم؟ صوت الباب يفتح، وقع خطى رتيبة حذرة الحذاء يبدو نسائياً، أهي الممرضة؟"، وصولاً إلى تصاعد الأحداث في الرواية، حيث الاتهامات والملاحقات والاعتقالات "الصوت يصل من بعيد، فالضباع ما زالوا يتبعونه. انعطف بسرعة في أقرب زقاق ولديه شعور بأن عيني شهريار تلاحقه عبر الظلام. البرد يثير القشعريرة في جسده الساخن. أخرج من جيبه الخاص عدة أوراق صغيرة بحركة سريعة تدرب عليها كثيراً.. مزقها نتفاً صغيرة.. كوَّرها ورماها وسط كومة أزبال مرَّ بها".
كما يكشف الكتاب الذي يقع في 319 صفحة من القطع المتوسط عن جانب من ملاحظات الكاتب يوسف أبو الفوز، وعن تفاصيل كتابة سرديته هذه، يقول مؤلفها: "أنهيت كتابة المسودة الأولى لهذه الرواية في كردستان عام 1984، آنذاك سمعت الكثير من الإطراءات والملاحظات لكني مع نفسي لم أقتنع تماماً بالحصيلة.. أيامها كنت متردداً فتريثت طويلاً في إرسالها للنشر". ويذكر أبو الفوز كيف أنه وبعد أعوام طويلة قام بتفكيكها ونسجها من جديد بعد أن أضاف إليها خيوطاً روائية جديدة مع حرصه الحفاظ على الأسلوب واللغة التي كتب بها لأول
مرة.