تراءى له أن السقف يتموج ويتشقق، فتسارعت نبضات قلبه واهتزت أضلاعه مصحوبة بزفرات لاهثة. كان صخب الحياة والموت يدوي في رأسه بعنف، وشيء ما ينذر بخطر وشيك، كأن المبنى الذي يسكنه سينهار حالاً. تساءل مع نفسه: ماذا يفعل؟ هل يقفز من النافذة ويلقي بنفسه في أحضان الموت، أم يدع الموت يأتيه قبل أن يُدفن تحت الأنقاض؟ أو ينزل مسرعاً ليصرخ بأعلى صوته ليوقظ الناس من سباتهم، فيعتصموا بحبل النجاة معه في الشارع؟ وماذا عساه لو لم تسقط العمارة ولم يحدث شيء؟ كيف سيكون مصيره؟ فإما أن تسرع الشرطة وتقبض عليه بتهمة إثارة الشغب والفوضى، أو يتهم بالتآمر بدفع من قوى خفية، وستكون أقل عقوبة له هي إيداعه مصحة الأمراض العقلية!
انتفض من فراشه فزعا بعد أن استيقظ مرعوبا ، وعيناه تصوبان نظرهما الى الأعلى، إذ بدا له أن الشمس قد لامست السقف.
17/1/2020
أهوال وشرر
عندما يتصاعد التوتر، يعمّ الهلع والقلق بين الناس، وتتمحور الأحاديث حول الحرب الصهيو-أمريكية ومستجدات ويلاتِها المروعة ومشاهدها المؤثرة.
روى لي صديق، والدموع تكاد تسقط والعبرة تخنقه، متأثراً بمشهد كلب صغير يتلوى من الألم بعد أن بترت ساقه شظية عشوائية عمياء ، وهو لم يحمل سلاحاً قط. وقد فجرت دموع صديقي المرهفة مشاعري، فقفزت من عمق ذاكرتي صورة لم يمحُها الزمن: عصفور صغير يقفز بين الأشلاء والدماء الزكية التي أراقتها عصابات داعش في بغداد، وقد أصيب بالمتفجرات التي زرعتها ذات الأيدي الشريرة التي تشعل نيران الحروب والخراب والدمار في كل مكان.
18/3/2026