كان يجرّ جسده كأنه يسحب عربةً تحمل ثقل الزمن... ا
لم يخطر ببالي أن صديقي، أبو آدم، كان في شبابه لاعب دمى؛ يضفي الحياة على الخشب والقماش، ويمنحها صوتًا وحركة داخل صندوقه السحري. كان يكسب رزقه من سحره الصغير، فيُضحك الناس تارة، ويُبكيهم تارة أخرى، ويروي لهم حكايات تنبض بالحكمة
كان لكل دمية دورها: إنسان، أو حيوان، أو ملاك، أو حتى شجرة. وكان أبو آدم يختار لكل منها ما يناسبها، فيحركها بانسجام كأنها كائنات حية، مطيعة لإرادته، لا تعترض ولا تتمرد. وكان يشعر بفخرٍ عظيم، كأنه سيد عالمٍ صغير يتحكم بكل تفاصيله
لكن عمله كان موسميًا، في العطلة الصيفية فقط. وبعدها، يعلّق دماه بخيوطها في سقف غرفة مظلمة، لا تزورها الشمس إلا مرةً عابرة من نافذة صغيرة
مرت الأيام، ومضت السنين، ومضى العمر سريعًا كوميض ضوء. وحين بلغ السبعين، عاد إلى دماه… لكن شيئًا ما تغيّر
لم تعد يداه كما كانت؛ ارتجفت، وتعثرت حركاته. لم يعد قادرًا على بث الحياة فيها كما في السابق. عندها، همست له الدمى، وكأنها صارت حيّة حقًا
اتركنا… لعلّ هناك من هو أصغر سنًا، وأقدر على منحنا الحياة من جديد
وقف أبو آدم صامتًا، مثقل القلب. لم يكن يريد أن يتركها، لكنها الحقيقة التي لا تُقاوم
فترك دماه… ومضى، بهدوء، ليكمل ما تبقى من عمره، بلا خيوط… وبلا مسرح