1

وانا أحبو في عالم القراءةِ،

في خمسينياتِ القرنِ الراحلِ،

الذي كان واقفاً على ثورٍ..

ذي قرنين،

حثّني ابنُ عمي الكبير:

أنْ أقرأ روايةَ "المصابيح الزرق"،

وحين قرأتُ (حنا مينا)

امتطيتُ أمواجَ البحر...

2

كانَ البحرُ حلماً رومانسياً،

لكنّني حين حفظتُ:

"تجري الرياحُ بما

لا تشتهي السفنُ"

و " الشيخ والبحر"

صرتُ ريشةً..

في مهبِّ الرّيحْ

3

في مكتبتي الصغيرة

ذاتِ الزجاج المكسور،

أيامَ كنتُ صغيراً،

وأقرأ كثيراً،

مزَقتْ قطتي المشاغبةُ

مجلاتي الأدبيةَ والفنيةَ،

بمخالبِها،

إرباً.... إرباً....

ونامتْ مستريحةً

على فراشِها الوثير!

تُرى هل كانتْ تُدركُ

أنّ رأسي يتمزّقُ

إرباً.... إرباً....

بين شظايا الأوراق؟

4

سألَ صديقُ أبي يوماً:

في أية كليةٍ يدرسُ ابنُكَ ستّار؟

أجابَهُ أبي باعتزاز:

في كلية الآداب.

أردفَ الصديقُ:

يستاهلْ،

هو مؤدبٌ جداً!

5

للّيلِ حسناتهُ،

وسيئاتُهُ،

فيهِ نستريحُ..

منْ رَهَقِ النهارِ،

وفيهِ نُرهِقُ الرأسَ..

بالنارِ.

 

6

نامَ...

منذ ايامِ "لا أنام"

و:

"والفولاذُ سقيناه"

و:

"ولا ليلة ولا يومْ

أنا دُقتِ النومْ

أيام حبكْ .."

و:

" يادجلةَ الخير،

يا أمَ البساتين"

واستيقظ..

يومَ انهار جدارُ برلينَ.

فلا النومُ نفعَهُ

ولا اليقظةُ قادتْهُ

إلى ميناءِ راحةِ الرأس.

عبد الستار نورعلي

2009