صَيفُ الطّفولَةِ

أَطوَلُ مِن كُلِّ الفُصولِ

رَحِبًا كهَرطقَةٍ مِن لُهاثٍ

وَطَويلًا كمَداخِلِ البَهاءِ

تَنْتَهِبُنَا يَعاسيبُ أَيَّامِهِ

مِنْ بابٍ..

شَهِيقُهُ غَضارُ مِلحِ

وَزَفيرُ مَصاريعِهِ

شَمْسٌ مُسَوَّمَةٌ بِسَوْطٍ زَعْفَرانيٍّ

يُسْلِمُنا..

شُعْثُ حَراشِفها لِأَهلينا

سُباتَ كَلامٍ

بِقَدَمَينِ مُغْبَرّتَينِ خاضَتا في حَناجِرِ البَساتينِ

ورُكبَتَينِ تَحمِلانِ آثارَ حَمْحمَةِ المُغامَراتِ

كُنّا..

بِتَرَفِ الخَيالِ

نَصنَعُ مِنَ العِصيِّ سُفُنًا

وَمِنَ غُرّةِ البِرَكِ

بِحارًا مِنَ ضَّوضاءِ

وَمِنْ شَجَرَةِ التُّوتِ مَملَكةً لا يَدخُلها الكِبارُ

كُنّا..

نُخَبِّئُ..

حَبّاتِ التّمرِ المسروقة في جُيوبِنا

أو في زيقِ دَشاديشِنا

وَحينَ نَعودُ مِن قِشرةِ الظهيرَةِ

وَوَحْشَةِ التَّسَكّعِ

إِلى ظِلِّ الجِدارِ

مُشتَعِلينَ بِالغِوايَةِ وَبأْسِ الجُلَّنارِ

تَنْتَظِرُنا أُمَّهَاتُنا

بِالماءِ البارِدِ

وَالعِتابِ الحَنونِ

لَم نَكنْ نَعرِفُ أَسماءَ السّاعاتِ

تَحتَ بَيارِقِ الصَّفيحِ السّاخِنِ

لَكِنَّنا

نَعْرِفُ مَوعِدَ الغُروبِ

مِن دَويِّ أوبَةِ الطُّيورِ

وَنَعْرِفُ مَوعِدَ النّوْمِ

مِن صَوتِ الجَدّاتِ الرّخيمِ

وَهُنَّ يَجمَعْنَ مِن هَدْأَةِ اللَّيْلِ:

حِكاياتِ الحُدُودِ الخَفِيَّةِ

لِنِسَاءِ أَلفِ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةَ

وَحَدائِقَ مُعَلَّقَةً برّيشٍ مُلَوَّنٍ

وَمَرايا مُدُنٍ لازَوَرْديَّةٍ

وَطَيشِ عِشقِ وامِضٍ فينا

وَالآن

الآن

كُلَّما جاءَ الصَّيفُ

أَبحَثُ عَن ذلِكَ الطِّفلِ فيَّ!

أَجِدُهُ..

أَحيانًا

في رَائِحَةِ التّرابِ

أَو

في

طَعْمِ فَاكِهَةٍ ناضِجَةٍ

يُلوِّحُ

لي مِن بَعيدٍ

ثُمَّ

يَرْكضُ ضاحِكًا

وَراءَ

فَراشَةٍ

لا

تَشيخ

**