إن صانعي القرن العشرين ( كثيرون ) منهم هتلر وستالين وأنور السادات ونجيب محفوظ وأم كلثوم وإلى جورج أورويل ، ولكن ( قلة ) هم من عبروا عن ضمير القرن العشرين وعلى رأسهم الكاتب والمفكر جورج أورويل ( مقدمة الكتاب ).
الكتاب يبدو الأقتراب الحميم من شخصيات شهيرة في التأريخ العربي والعالمي خلال نتاجاته الغزيرة والموسوعية في السياسة والأدب والفن ، ويتعرض الكتاب لشخصيات مختلفة مثل جمال عبدالناصر وأنورالسادات إلى ماركريت تاتجروتوماس فريد ومن نجييب محفوظ ويوسف أدريس ومحمد شكري جميل إلى أحمد زويل ومن أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وليلى مراد وتحية كاريوكا ويوسف شاهين إلى أدورد سعيد وجورج أورويل.
جلال أمين كاتب ومفكر مصري ، تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة 1955 ، حصل على الماجستير والدكتورا من جامعة لندن ، هو أستاذ الأقتصاد في جامعة عين شمس 1965-1974
الكتاب مجموعة من مقالات كتبها جلال في أوقات ومناسبات مختلفة عن شخصيات ببصمة المحبة والتقدير
عدد صفحات الكتاب 320
تصنيف الكتاب : سير حياتية بمنهجية بيوغرافية
أسلوب جلال أمين في الكتابة
-إن كتابات جلال امين ممتعة ومفيدة وهو كاتب عميق الثقافة وجاد ويكتب بمهنية الحرف وموضوعية الحدث ، توج المكتبة المصرية والعربية والعالمية بأنجازات ثرة بمؤثرات الأنسنة والحرية والدفاع عن الحقيقة ثم الحقيقة وهذه بعض من أنجازاته : كتاب ماذا حدث للمصريين ؟ وكتاب التنوير الزائف ، وكتاب شخصيات لها تأريخ ، وكتاب عولمة القهر وكتاب خرافة التقدم والتخلف ، وسيرته الذاتية بأنجازا تها الثلاثة ، وكتاب ماذا علمتني الحياة ، وكتاب رحيق العمر وكتاب مكتوب على الجبين.
- نموذج لمدونة نقدية نارية ضاربة موجهة للشخصية الأدبية الأستقراطية ُ ثروت أباظة من خلال رواية لهُ (شيء من الخوف ) يقول جلال فيها : إنها رواية ضعيفة وإن ثروت أنسان محدود الموهبة جدا ، ويتمتع بقدرات أقل من عادية ، فكيف حصل على هذا التقدير والتبجيل خلال 30 سنة بحيث أن طه حسين قدم أعمالا لهُ وقام نجيب محفوظ بتأبينهِ ، وفي النهاية حمل المثقفين المصريين المسؤولية وندد بأستعدادهم المبالغ فيه للمجاملة وتمشية الحال وزمن وعاظ السلاطين التي كانت في صالح ثروت أباظة في الصعود الثقافي السلطوي وأغتصاب المكانة الأدبية والأجتماعية لمجتمعات هشة وسلطة راديكالية تسمح بتنامي طفيليات كهذه روج في روايته التطاول على الذات الآلهية وفصول في الأيغال الأباحي المبتذل ، ويتابع نقده الموجه والآن لا احد يعرف هذه الرواية لأ نها لم تكن تستحق البقاء ، كما أنتقد بعض الأكاديميين المختصين بالنقد الأدبي ممن تحذلقوا وتفيقهوا في الدفاع عن الكينونة الرثة للرواية .
- وللأكاديمي جلال أمين رأي في مفهوم ( المثقف ) يقول : المثقف هو ذلك الأنسان الذي (يوسع) من دائرة أنبعاثاته الأيجابية (ويحجم) من دائرة أنبعاثاته السلبية سواء كان فلاحا أم وزيرا ، والذي مطلع على ثقافات العالم وزوايا التأريخ وكينونة وصيرورة الأنسان هو شخص ( معرفي ) وليس مثقف !؟.
- لقد وجدتُ الكاتب والمفكرجلال أمين خلال قراءتي لكتابه شخصيات لها تأريخ تقدميا يساريا يؤكد على إن الأتسان أثمن رأسمال بفلسفة ماركسية حيث يرى إن النفس البشرية تتكون من : العقل ، والعاطفة ، والغضب، والشهوة والرغبات ومن خلال هذهِ المجسات الغير مرئية يرى الحقيقة في دراسة العالم الذي نعيش فيهِ .
الشخصيات التي أختارها جلال أمين عليها بعض الجدل التأريخي !؟
إن ستالين تمكن من السيطرة على الحزب والدولة في وقت عصيب في الخارج انتصارات الجيش السوفييتي في المقاومة والصمود الأسطوري خلال الحرب الكونية الثانية بأحياء ضمير القرن العشرين بمحاربة النازية والشوفينية بضراوة ومطاولة بطولية في دعم السلم والحرية على كوكب الأرض ، ومحاربة أعداء الحزب في الداخل من تروتيسكيين وطفيليين يساريين بأستعمال القوة الضاربة والأستبداد للسيطرة على وحدة الحزب وكيان الدولة المؤسساتية خلال ثلاثين سنة من حكمه من 1924 وفاة لينين إلى 1953 ، للمحافظة على دولة السوفيتات ، وحول ستالين الجورجي جدل سياسي وعقائدي منهم من يرى إن ستالين أستحضر يباب سيبيريا الثلجية المتجمدة كنقرة السلمان العراقية أسميها ( النقرة الستالينية ) لدفن المعارضة والمنحرفين السياسين .
أنور السادات : هو الرئيس الثالث لجمهورية مصرمن 1970 حتى 1981 هو من العسكريين المصريين المخلصين جداً للقضية الفلسطينية ، وقاتل أسرائيل في أكتوبر1973 بالتحالف مع سوريا لأسترداد شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان حيث نجح الجيش المصري في أقتحام قناة السويس وتدمير خط بارليف المنيع كاسرا أسطورة الجيش الأسرائيلي الذي لا يقهر، وتبنى السادات طريق السلام بزيارتهُ التأريخية للقدس 1977 والتي توجت بتوقيع أتفاقية كامب ديفد 1978ومعاهدة السلام المصرية الأسرائيلية 1979وبحصوله على جائزة نوبل للسلام 1978 وتلك هي ضمير القرن العشرين والذي يقصدهُ جلال أمين .
المفكرجورج أورويل : عرفتْ آراء هذا الروائي الأسطورة من خلال آرائهِ الثاقبة والواقعية السحرية والمعروف بروائي القرن العشرين والمشهور بالمصطلح ( الأورويلية ) المتضمنة التفكير المزدوج والحرب الباردة وجريمة الفكر وبوليسية الفكر ظهرت في روايتيه المشهورتين رواية 1949ورواية تحية لكتالونيا 1938 حيث قدم فيهما صورأ مأساوية تراجيدية تبثُ الديستوبيا فاضحا الحكم الشمولي الذي يحصي الأنفاس على الأفراد( بتسليع )الأنسان في أسواق اللبرالية الجديدة
ومن سيرته الثورية اليسارية مثل الغرب الأوربي من قبل حزب العمال الماركسي البريطامي كمتطوع في القتال ضد الفرنكوية في أسبانيا وهو القائل أثناء طاحونة الحرب ( أني جئتُ لأحارب فرانكو وأعوانه ) ويحق لهُ ( التماهي ) مع المتنبي بمحاكاته وتوقعاتهِ المستقبلية وحواراتهِ الفلسفية والأدبية وحكمة القول ونافلة المعاني والقائل : كيف يمارس الأنسان سلطتهُ على أنسان أخر ويجعلهُ يقاسي الألم ؟! .
أم كلثوم 1898-1975 هي أسطورة الغناء العربي ورمزها الخالد عُرفتْ بلقب كوكب الشرق ، وتمثل ظاهرة فنية أجتماعية وأنسانية ، تجاوزت كونها مجرد مغنية لتصبح جسراً يربط ثقافات العالم وتمازج حضاراتها ، ومدرسة في الأداء الصوتي ، وأرثا ثقافيا يجسد الهوية العربية الأصيلة – لعمري تلك هي ضمير القرن العشرين- أيقونة جمالية فنية وملكة القرن بأبعاد شخصيتها الكاريزمية العصية على التكرار بالمساحة الصوتية الواسعة حيث يتيح لها التنقل بين الطبقات مع سلامة اللغة العربية الفصحى كان سببا في أثراء الذائقة اللغوية لملاين المستمعين ، فهي مدرسة في أختيار الكلمات وتعاملها مع عمالقة الشعراء والملحنين مثل أحمد شوقي وأبراهيم ناجي وأحمد رامي وبيرم التونسي ورياض السمباطي وبليغ حمدي ، شكلتْ أم كلثوم مشروعا ثقافيا متكاملا بفضل حرصها تقديم أعمالا راقية تعتمد النجومية من منظور تأريخي حيث مثلت أم كلثوم الزمن الجميل لضمير القرن العشرين .
كاتب وباحث وناقد أدب عراقي
تموز 2026