أول مفرزة تحركت من كوماتة إلى العمق، كانت بقيادة الرفيقين أبو جوزيف وأبو باز، وتم اختيار مقاتليها على اساس القدرة على المشي ومعرفة اللغة، بالاضافة الى مجموعة من الرفاق العرب ليتعرفوا على المنطقة، لكنّ الرفيق أبو أحمد قلوا (السمين) اصرّ أن يكون ضمن المجموعة!.

عبرنا المناطق المحرمة والخالية من السكان، ثم الطريق الرئيسي المؤدي إلى قرية (باز)، وتوجهنا إلى (گلي هسپا). في منتصف الطريق توقف أبو أحمد قلوا، لم يتمكن من مواصلة السير، قائلا: "اتركوني"، فردّ الرفيق ابو باز "لا أضحي بالمفرزة، سنذهب، وإذا تحسنت إلتحق بنا". وعلى الرغم من تحذير الرفيق المسؤول، قررت ان ابقى معه، ولن اتركه وحده، واتحمل مسؤولية ذلك بنفسي.

من عادتي وتجربتي، وعلى العكس من اغلب الرفاق، كنت احتفظ دائما ببعض الاكل (حتى لو قطعة من الخبز) والماء لساعات الطوارئ. جلسنا انا وابو احمد في غابة من البلوط، بالقرب من (ينبوع ماء). طلبت منه ان يغسل وجهه وقدميه، ويستريح ثم نتحرك. التفت الي وقال "رفيق خليل أنا جائع". قدمت له قطعة خبز، وبعد ان أكلها سألته "هل تستطيع الحركة الان؟". فقال: "اعتقد ذلك". لبس حذاءه وتحركنا ببطء، وبعد مسافة قليلة قال"اتعهد امامك، أن أصبح نصيرا، من يكلفون معي في مهمة يلعن يومه بحيث يلهث ورائي".

في الطريق رأيت أشجار تين بري مثمرة، فقلت له"لناخذ معنا كمية منه، لابد وان الرفاق جياع"،  جمعنا كمية كبيرة من التين الأحمر اللذيذ. عندما وصلنا سألوني "من اين جلبت هذا التين الشهي:، ردّ الرفيق ابو جميل: "لا احد يجاري خليل في هذه المسائل".

وفى ابو احمد بعهده، وراح يقطع الجبال والوديان من دون صعوبة، كما تعلم اللغة الكوردية بطلاقة وبسرعة.

النصير الشيوعي العدد 42 السنة الرابعة كانون الناني 2026