بعد انتهاء معارك (خواكورك) خريف عام 1988، استقر جميع الانصار تقريبا، بمن فيهم المنسحبين من القواطع الاخرى في مناطق (جويزة، دولى كوگا، ناوزنگ) التي تقع على الحدود مع ايران. كان عددنا في (دولى كوكَا) بحدود الخمسين مقاتلا، بالاضافة الى بيشمه ركَه فصيل (بشده ر)، قررنا ان نحتفل بعيد رأس السنة 1988 – 1989، لنشيع اجواء البهجة، خاصة بعد عمليات الانفال القذرة وما رافقها من شعور بالانكسار والتراجع.
اتفق زمناكو، وهو احد الاعلاميين القادمين من (كَرميان او السليمانية) ومتواجد معنا في (دولى كوكا)، مع بعض البيشمه رگه بعمل فقرات فنية للاحتفال: (غناء، اسئلة واجوبة، امنيات عامة او خاصة، بالاضافة الى تقديم الحلويات...ألخ)، ولم يتوانَ الاداري (ابو محمود / حلة) بتزويدنا بالطحين والسكر والدهن والجوز والفستق وغيرها من محتويات الحلويات!..
بدأ الحفل بالوقوف دقيقة حداد على ارواح الشهداء الابطال، ثم بدأ زمناكو بشرح فقرات الحفل، حاثا الجميع على التعبير عما يدور باذهانهم من رغبات وامنيات بدون تردد. تجاوب اغلب الرفاق مع البرنامج، وبدأت الفقرة الاولى التي تضمنت: الغناء العربي والكردي والاشورى والتركماني مصحوبا ببعض الرقصات!. بعدها بدأت الفقرة الثانية وهي: توزيع اوراق على جميع الحاضرين تحمل اسئلة عن الامنيات الخاصة لكل رفيق بالعام الجديد (الاجابة على السؤال دون ذكر الاسم).
في غرفة الانصار المكتضة بهم، تنام ايضا حيوانات تعود للرفيق الراحل حمه يوسف: (قبچ، ديك، دجاجة، وقطة تنسل احيانا الى الغرفة)!. كما كان لديه حمار يربطه قرب الغرفة، و(علي شيش) ينام في قفص بجوار الغرفة!. كان شغوفا بتربية الحيوانات، وتقدم علينا جميعا بثقافته البسيطة تلك.
جمع زمناكو الاوراق، وبدأ يقرأ الاجابات التي كانت عبارة عن امنيات بسيطة ومتواضعة، منهم من يحلم بتقبيل امه، واخر يتزوج من حبيبته، وثالث يتمنى اللقاء باهله... الخ، باستثناء امنية واحدة شذّت عن غيرها، حيث جاء فيها: اتمنى في السنة الجديدة:
1: ان يموت (قبچ) حمه يوسف
2: ان يموت (ديك) حمه يوسف
3: ان يموت (حمار) حمه يوسف
4: ان تموت قطة حمه يوسف، لكي نتخلص من الروائح والاصوات المزعجة اثناء النوم!!....
بعد ان سمع الرفيق حمه يوسف امنية احد الرفاق التي صعقته!، نهض من مكانه وبيده (كيس التبغ) وصاح بصوت عالٍ : كى اوا پركى ده ژيم (يعني من هذا دا ان....خالته)!.