في الذكرى الخامسة لصدور جريدة "النصير الشيوعي"، اقدم لها التهاني الحارة وانا من متابعيها الدائمين، وقد استطاعت في السنوات الماضية توثيق وتسليط الضوء على مسيرة الأنصار الشيوعيين، ولعبت دورا مهما في حفظ ذاكرة هذه التجربة النضالية الثرية من الضياع، وفي ايصال وقائعها ومسيرة رفيقاتها ورفاقها وتضحياتهم الى الاجيال الجديدة من اليساريين واليساريات، وشكلت مصدرا موثقا يحتفظ بهذا الارث النضالي الغني داخل العراق وخارجه. وبهذه المناسبة اود ان اتطرق الى تجربتي الشخصية مع الحركة الانصارية.

لكل تجربة نضالية جوانب ايجابية واخرى سلبية، ولا تخلو اي تجربة انسانية وسياسية من ذلك مهما كانت نزاهتها وسمو اهدافها، إنما تبقى تجربة الأنصار الشيوعيين في العراق، بكل ما رافقها من نقاش وتباين في وجهات النظر حول جوانب معينة، واحدة من اروع واصدق تجارب النضال الشيوعي في تاريخ العراق الحديث. فقد جسدت هذه التجربة نموذجا رائعا للتضحية والفداء والاصرار على المضي في طريق الحرية والعدالة الاجتماعية، رغم كل ما واجهته من حصار وملاحقة وقسوة من قبل النظام البعثي الفاشي، وبقيت شاهدا حيا على ان الفكر اليساري قادر على انتاج اروع النماذج النضالية صدقا في اقسى الظروف واحلكها.

ورغم تحفظي الآن على اسلوب الكفاح المسلح، إنما في تلك الظروف، في ظل الهجمة الوحشية للنظام البعثي الفاشي على اليساريين وكل التقدميين، لم يكن هناك خيار غير حمل السلاح، على الأقل من اجل الحماية في مواجهة القمع والتصفية، والمشاركة في اسقاط النظام الدكتاتوري انذاك.

يشرفني اني كنت احد العاملين معها من خلال نشاطي في التنظيمات السرية للحزب الشيوعي العراقي في الداخل (1983-1990)، من خلال -منظمة 31 آذار- التي كانت احد اكبر التنظيمات السرية للحزب، وكان لي الشرف في المشاركة في قيادتها، وكانت تضم العشرات من الرفيقات والرفاق من مختلف مناطق العراق. المنظمة كانت مرتبطة في البداية بالحركة الانصارية من خلال السرية الخامسة المستقلة، واحيانا التواصل مع الفوج الثالث او مباشرة بقاطع بادينان، وكنا تقريبا -انصار الداخل-، حيث دعمنا حركة الأنصار بشكل متواصل بالاخبار والمعلومات حول تحركات السلطة العسكرية والامنية، الاسلحة والتجهيزات، الادوية، المستمسكات، تسهيل الحركة داخل المدن، واخراج الرفاق المهددين الى المناطق المحررة، بالاضافة الى التحريض والعمل السياسي والتنظيمي داخل المدن. وكانت لنا زيارات متواصلة الى المقرات العسكرية للأنصار بشكل سري للالتقاء بالرفاق المشرفين على التنظيمات الحزبية.

وفي الختام، فان روح التضحية والتفاني التي جسدتها تجربة الأنصار الشيوعيين، وغيرها من تجارب النضال اليساري في العراق، لابد ان تتحول الى طاقة موحدة تصب في خدمة قضايا شغيلات وشغيلة اليد والفكر، واجدد التاكيد على ضرورة توحيد القوى اليسارية والتقدمية بمختلف فصائلها وتياراتها في العراق، وتعزيز العمل المشترك فيما بينها.

اتمنى لجريدة "النصير الشيوعي" في عيد ميلادها كل التالق والاستمرار في مسيرتها المهمة، فهي احد المنابر المهمة في نقل صوت اليسار، وتوثق تجاربهم النضالية الغنية بامانة وموضوعية، ويربط الاجيال الجديدة بارثها اليساري والشيوعي العريق. واتمنى لها دوام العطاء في التنوير وتعميق الوعي السياسي والاجتماعي، والمساهمة الفاعلة في مسيرة توحيد وتجديد اليسار العراقي.

المجد والخلود لشهداء الحركة اليسارية بكافة فصائلها، وفي مقدمتهم شهداء وشهيدات الأنصار الشيوعيين. سيبقى اليسار بمختلف فصائله الامل الانساني المشرق، في ظل الفساد والاستبداد السائد في العراق، والذي يديمه نظام المحاصصة القومية والدينية السيء الصيت.

النصير الشيوعي، العدد 49 السنة الخامسة، آب 2026