تمضي بعدها في الحياة كمن يحمل صورةً ممزّقة، يلتقط من كل امرأة ملامح، ومن كل ابتسامة ظلاً، ومن كل صوت نبرةً تشبهها… لكن الصورة لا تكتمل.
ستجد في واحدةٍ عينيها، وفي أخرى طريقتها في الضحك، وفي ثالثة ذلك الصمت الذي كان يسبق كلماتها، غير أن السرّ الذي كان يجمع هذه التفاصيل في امرأةٍ واحدة لن يعود. كأنها كانت المعنى، وكل ما سواها حروفٌ متناثرة.
هي ليست أجمل النساء بالضرورة، ولا أكثرهن حضوراً، لكنها كانت “هي”. والـ “هي” هذه لا تُكرَّر.
ستقنع نفسك أنك تجاوزت، وأن القلب تعلّم فنّ البدائل، لكنك في لحظة صفاءٍ عابرة، أو عند عطرٍ يشبهها، أو أغنيةٍ كانت تحبها، ستدرك أنك ما زلت تجمع صورتها من ألف امرأة… وتخفق.
ليست كل امرأة تُنسى؛ بعض النساء لا يسكنّ الذاكرة فحسب، بل يُعِدْن تشكيلها. وإذا رحلن، لا يتركن فراغاً… بل يتركن معياراً، وكل من تأتي بعدهن تُقاس به، ولا تبلغ.
هي لم تكن حدثاً في حياتك، كانت فصلاً كاملاً… وحين أُغلق، بقي الكتاب مفتوحاً على اسمها.
24 شباط 2026