الاهداء ..الى ماسح الاحذية الانسان الرائع شفان في مدينة دهوك
على رصيفٍ مزدحمٍ بالعابرين
يجلسُ كأنّهُ وطنٌ صغير
لا يسألُ أحدًا صدقة،
بل يطلبُ من الغبارِ أن ينحني تحت يديه.
عكّازاهُ ليسا ضعفًا،
بل سيفانِ من صبر،
وقدماهُ وإن خانتهُ إحداهما
لم تخنْ كرامتَهُ يومًا.
يا هذا الجالسُ في حضرةِ دهوك ،
تلمّعُ أحذيةَ المارّة
كأنك تلمّعُ وجوهَ الحقيقة،
وتقولُ للعالم بصمتك:
الخبزُ الذي يُعجنُ بالعرق
أشرفُ من موائدَ تُبنى على الركوع.
لم تُقعِدْكَ الإصابة،
بل أقعدتِ الخزيَ في صدورِ المتسوّلين
باسم الشفقة.
أنتَ تمسحُ الغبارَ عن أحذيةِ الناس،
وتفضحُ الغبارَ الذي في ضمائرهم.
أيها الكسيحُ واقفًا في معنى الرجولة،
علّمتَنا أن العجزَ ليس في الساق،
بل في يدٍ تمتدُّ بلا عمل،
وفي روحٍ ترضى بالفتات.
كرامتُك صندوقُ خشبٍ قديم،
لكنّهُ أثقلُ من عروشٍ مزيّفة،
وفرشاتُك السوداء
راياتُ ثورةٍ صغيرة
ترفعُها كلَّ صباحٍ
في وجهِ الذلّ.
يا سارقين القوت،
انظروا إليه…
هذا الذي يقتسمُ مع الألمِ رغيفَه
ولا يسرقُ رغيفَ غيره.
هذا الذي يصنعُ من العرقِ خبزًا،
ومن التعبِ كرامة،
أنتَ وصندوقُك أطهرُ من الذين يخونون الأمانة
ويسرقون جهد وسنوات غربة الآخرين.
سلامٌ عليك
وأنتَ تُلمّعُ العالمَ
ولا تدعُ العالمَ يُطفئُ لمعانَك.