18-04-2026

الأنسان لا يعود ... يمضي بما تبقى منه*... ا

وجاءت الصدفة ... ا

تعرف على امرأة من خارج السويد عن طريق إحدى قريباته. لم يكن مطمئنًا تمامًا، لكن فكرة أن تكون عراقية كانت حاسمة بالنسبة له

بعد ثلاث سنوات من إقامته في أوميو، وصلت زوجته

تحسن وضعه الاقتصادي بعد حصوله على عمل في شركة لصناعة السيارات، وكان يتلقى أيضًا دعمًا من البلدية، أمر لم يكن يتخيله في أي بلد آخر. شعر بشيء من الاستقرار، ولو كان مؤقتًا، إذ إن عقد العمل كان لستة أشهر فقط

في العمل، تعرّف على رجل عراقي يُدعى مالك، يُكنّى بأبي آدم، جاء إلى السويد منذ السبعينات. أصبح صديقًا مقربًا له. كان مرحًا، منفتحًا، متوسط القامة، أصلع وممتلئ الجسم، وقد هرب من العراق بسبب انتمائه السياسي، وتزوج من امرأة سويدية

في أيامه الأولى داخل المصنع، كان حسام منبهرًا بعالمٍ جديد كليًا. الروبوتات تتحرك بدقة، تركب أجزاء السيارات، بينما يتدخل العمال في المهام التي تحتاج إلى جهد أو دقة بشرية، باستخدام أدوات ورافعات متدلية من السقف

كانت العلاقات في العمل جيدة في ظاهرها، لكنها لم تخلُ من بعض التوترات الخفية

في أحد الأيام، وأثناء فترة تعلمه، تُرك وحيدًا ليقوم بلحام مقبض باب سيارة. أعطوه أداة صغيرة شديدة الحرارة، لم يستطع حتى الإمساك بها. وقف مرتبكًا، ينظر حوله باحثًا عن مساعدة

لمح من بعيد رجلين في غرفة الاستراحة يضحكان وينظران نحوه

بعد دقائق، خرج رجل ثالث وسأله
هل تحتاج مساعدة؟

أجابه بنعم، وشرح له المشكلة. أوضح له الرجل كيفية التعامل مع الحرارة، ففهم أخيرًا

لكن شيئًا من الشك بقي في داخله

هل تُرك وحده عن قصد؟

لم يعرف الإجابة

لم يطل به المقام في أوميو. رغم توفر السكن الجيد، لم يستطع التأقلم مع البرد القارس، كما أن زوجته رغبت في الانتقال. وبمساعدة صديق فلسطيني، حصل على شقة في فالين تونا

ترك عمله في الشركة بشكل مفاجئ، حتى إن النقابة سألته إن كان قد تعرض لمضايقة، لكنه لم يذكر شيئًا. كان السبب الحقيقي بسيطًا
الهروب من البرد

في فالين تونا، استأجر الشقة بعقد مع صاحب الشقة الفلسطيني (أندرة هاند)، مسجلة باسمه. واجهت الأسرة صعوبات كثيرة في البداية، خاصة ماديًا. لم تكن البلدية متعاونة بما يكفي

لكن تدخّلًا غير متوقع غيّر الأمور

الممرضة التي كانت تتابع حمل زوجته، تعاطفت مع وضعهما، واتصلت بالبلدية، منتقدة أسلوب تعاملهم

وكان ذلك الاتصال نقطة تحوّل خففت عنهما قسوة البداية ... ا

كان حسام قد ادّخر مبلغًا بسيطًا من عمله السابق، إضافة إلى ما كان يتقاضاه من إعانة البطالة عبر صندوق التأمين المعروف بـ"أ-كاسا". ومع مرور عام على إقامته في فالين تونا، بدأ يتجاوز أزمته الاقتصادية تدريجيًا، حتى حصل على عمل في شركة خاصة تُعنى بصناعة الأجهزة الإلكترونية

خضع لدورة تدريبية استمرت ثلاثة أشهر، أعقبها عقد تجريبي لستة أشهر، قبل أن يُثبّت رسميًا في عمله

خلال السنوات الخمس الأولى، بذل جهدًا كبيرًا، كان مخلصًا في عمله، حريصًا على تطوير لغته السويدية من خلال متابعة التلفاز وقراءة الكتب التعليمية. كان مالك الشركة، سونه لوندبيري، رجلًا متواضعًا، لطيف المعشر، يحسن معاملة العاملين

لكن الأمور تغيّرت في السنة الخامسة

باع سونه المصنع بعد تقاعده، ليأتي مالك جديد يُدعى روف بيرسون، مختلف تمامًا في طباعه؛ متكبر، جاف، يميل إلى البخل، ولا يُخفي استعلاءه

في تلك الفترة، تحققت إحدى أمنيات حسام الكبرى

رزق بمولوده الأول

------------------------------------

الكاتبة رانية مرجية