السرد الروائي يستند الى حكاية غريبة في شكلها السريالي العجيب  والمدهش , تقول هناك زحف أو غزو من الخنافس الى احدى الاحياء الشعبية , واستغلال سذاجة الاطفال باغرائهم  بالحلوى , في رش قطع السكر في زوايا الحي الشعبي في تكاثر هذه الحشرات القذرة والمقززة ,  من اجل دفع اهل الحي الى الرحيل من ديارهم بالتشريد والهجرة , وهي احد الاساليب الماكرة , لكن معنى الحكاية تحمل ابعاداً  رمزية دالة , في المعنى والايحاء , والبعد الفكري , لم يعني هذه الحشرات القذرة بعينها , بل يعني بالخنافس منْ يغمط الحق , منْ يشوه الحياة والانسان والطبيعة والمكان , من يتسلق على السلطة والنفوذ لمآربه  المريبة والشريرة , من يسرق رغيف الفقراء وجهد العمر وتعب السنين , من يمارس الاحتيال لمآربه الشخصية , من يعمل على تغييب العقل والوعي لاهداف نفعية ضيقة , من يستخدم السلطة الغاشمة بالإرهاب والاستيلاء , منْ يشرع شريعة الباطل ويغتال شريعة الحق ,   اي استخدام هذه الحكاية الغريبة منصة في اتجاه الرمزية الواقعية , طالما الحدث السردي يتعامل مع الواقع ,  وليس التهويم والخيال , ببساطة نحن أمام شفافية الأدب المقاوم أو الادب المكافح  , نحن بصدد الصراع بين قوى الخير وقوى الشر , من يلوع ذراع الآخر , البعد الروائي يعتمد على روح الصمود والمقاومة  , امام هذا الزحف أو الغزو من الخنافس  , الذي يريد يحتل الارض  , وطرد السكان من ديارهم ( -  يريدون طردنا دون ان يطرقوا ابوابنا ... لكنهم يجهلون أننا وبيوتنا توأمان .. لا يموت احد التوأمين  إلا يموت الآخر ) ص25 . هذا كنه الصراع القائم من اجل الغزو والاحتلال , طالما يملكون السلطة الغاشمة وصغار الخنافس أدواتهم  القمعية ( - يأتون بسيارة سوداء , وجوههم محجوبة بالنظارات والكمامات , أكفهم محمية بالقفازات , كأنهم لا يريدون الهواء أن يلمسهم )  ص20 . هذا الغزو الخبيث والغريب , يمثل آفة ضد الانسان والحياة , يريدون سرقة وجهد العمر وتعب السنين , بحجة ان صاحبها مجهول الهوية , كما يحث في نهب المال العام  , بحجة ان صاحبها مجهول الهوية , ولكن دوافعهم  الشريرة قتل الأمل ,  ووضع الإنسان في قفصهم كغنيمة سائبة وسائغة , هذا نذير الشؤم الذي يصيب أهل الحي الشعبي الفقير , ان يقلبوا استقرارهم الحياتي , وشرعية أرض وسكناهم  , الى مسألة   تجاوز على القانون والشرعية, التي لا تتحقق كما يزعمون إلا بطردهم وتشريدهم  , و لذا فأن الصراع الناشب , هو عدالة وقانون وقضاء من يدعم الباطل ويغتال الحقيقية , وبين عدالة السماء وقضائها العادل , وهنا ندخل في جدلية في شأن العدالة , العدالة الاولى تعطي الحق للخنافس في طرد أهل الحي  وتشريدهم من ديارهم , والثانية عدالة السماء ومحكمتها , تعيد الحق الى اصحابه الشرعيين , وفي الأخير ينتصر الظلم  , طالما هذا يملك السلطة الغاشمة , بدواعي فنتازيا , عدم كفاية الادلة , أو ان اصحاب القضية هم  اطفال قاصرين ,  لا يدركون معنى  الحق والحقيقة , لذلك افادتهم مرفوضة , ولكن لم تنتهي قضية شرعية الأرض  الى هذا الحد , ولا يمكن للظلم أن يدوم , طالما هناك صمود وتحدي ومقاومة , لان الارض ملك لعشاقها , أو من يعشقها , ولكن ( لن ادعهم يسرقون سماءك. لن يقتلعوا ارضك , مادام في عرق ينبض ) ص25 .  ولا يضيع الحق طالما هناك نبض من الأمل ينبض في العروق  في مطالبة ارجاع الحق , ولا يمكن لاصحاب الحق ان يستسلموا مهما بلغت درجات الارهاب والظلم , والأرض تظل تنادي لمن يحبها  , والقضة الشرعية لا تموت مهما طال الزمن .  هذا جوهر الصراع الفكري في بعده في  الواقعية الرمزية . 

  ×× الشخوص المحورية في فصول المتن الروائي : 

 1 - شخصية ابو عواد : الرجل الطاعن في السن , يملك خبرة طويلة في دروب الكفاح والنضال , زكاتها  سنوات  زجه في السجون والزنازين , وعندما يخرج يكون أكثر صلابة وتحدي لروح القضايا الشرعية , يخرج اكثر صفاء ونقاء وهمة مضافة في مواصلة الطريق الصعب والشاق , لذا فهو يمثل الإرث النضالي الشعبي  , ويملك مكانة محترمة عند سكان الحي , الذي يعتبر القدوة في الدفاع والصمود والمواصلة (   تبوأ العم ابو عواد  في أفئدة أهل الحي منزلة رفيعة , جبلت من طينة الود الصافي والمهابة المستحقة ,  اذ ألفوه رجلاً زاهداً في مظهره , تزدحم البساطة في رداءِ كفاحه العنيد ) ص 32 . 

 2 -  شخصية الشيخ حسين الاسكافي : الكبير في السن يقبع طوال اليوم في حانوته الصغير لبيع وإصلاح الأحذية , في وجهه المحبوب والاليف عند أهل الحي  , يطربون  لصوته  , وهو يغني المقامات التحريضية , التي تدعو الى الدفاع عن الحق والقضية الشرعية , ورفض الظلم بالتحدي , ويقول عن سنوات نضاله ( - أنا من زمن كانت فيه الشمس أقرب , والناس اطيب واصدق ) ص37 . ويقول عن زحف الخنافس ( - هذه ليست مجرد حشرات يا ناس ..... هذا أمتحان ) ص40 . وعن الخوف والتردد يقول ( - الخوف .. يا أبنائي .. و أول باب يفتحه الظلم , إذا فتحناه , دخل كل شيء بعده  )ص41 . 

3 - شخصية  صلاح الاعزب : تخطى العمر الأربعين ولم يتزوج , يملك الوقار واحترام الناس , وهو مدرس اللغة العربية , الطلاب  يحبونه ويتعلمون من أدبه الملتزم , فهو المعلم والمربي  في الأدب الذي يدافع عن خبز الفقير والأرض ,  يفتح نوافذ الوعي , ويقف بكل صلابة امام  زحف الخنافس , ويدعو الناس الى الوحدة في المجابهة والتحدي , ورفض الزحف الغريب لاهل المحلة, لانها تشوه الحياة والإنسان في قذارتها . 

  4-  شخصية جدعة الخبازة : المرأة المكافحة والطيبة , تملك روح الكبرياء والطيبة , وحب الناس في تقديم الخبز الحار والطازج , وتقول عن مهنتها بشرف ونقاء  ووفاء ( - بيتي نظيف كقلبي .. لا عندي خنافس ,  ولا شوائب عندي .. والخبز كما عهدتموه, طاهر من كل آفةٍ ) ص51 . 

  5 - شخصية هدى : الصحفية المثابرة في الدفاع عن مشاكل الناس وقضاياهم الشرعية , اهتمت في عملها الصحفي في نقل الحقائق , وتقف بكل عزيمة وارادة امام زحف الخنافس إلى اهل الحي ,  وتشريدهم دون وجه حق , تقول عن هذا الزحف انه احتلال لا يمكن القبول والرضوخ إليه مهما كانت أدوات الإرهاب والقمع , وتحرض ناس المحلة الى الرفض وعدم المساومة , حتى لو كانت العاقبة السجن وحتى صعود المشنقة . 

  6 - شخصية الطفلة ياسمين : تمثل براءة الطفولة , والامل الموعود لجيل المستقبل , تقضي أيامها في الاعتناء بزراعة الأشجار والازهار والاعتناء بهما بحب ومثابرة , وتقول ( - الآن صار لزاماً علينا أن نزرع شجرة اخرى . كي لا تشعر هذه بالوحدة , فلنزرع شحيرة ياسمين ايضاً ) ص24 , تستلهم تربية وأخلاق  امها  الصحفية ( هدى ) 

 هذه ملحمة الصمود والصراع ,  الذي جسده  المتن الروائي  في الصياغة الشيقة والمتمكنة .